الرئيسي

الداودي: مشروع وكالة تدبير الأموال المصادرة خطوة متقدمة لمحاربة الجريمة المالية

أعدّت وزارة العدل مشروع قانون يُحدث الوكالة الوطنية لتحصيل وتدبير الأموال والممتلكات المحجوزة والمصادَرة، في خطوة تروم تجاوز الاختلالات التي تشوب الآليات الحالية المتعلقة برصد وتتبع العائدات الإجرامية وحجزها وتدبيرها ومصادرتها.

وكشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن المشروع الجديد يهدف إلى تعزيز النجاعة القضائية، من خلال تخفيف العبء عن كاهل السلطات القضائية، وتحسين فعالية التعامل مع العائدات المتحصلة من الجريمة.

كما تعمل الوزارة على إرساء نظام مركزي لتحصيل وتدبير الأموال والممتلكات المحجوزة أو المصادَرة، أو تلك التي تخضع لإجراءات جنائية تحفظية، مثل التجميد والعقل، وذلك في إطار مقاربة تتيح إمكانية التعاون الدولي وتبادل المعلومات.

ويشمل هذا التوجّه إنشاء قاعدة بيانات وطنية دقيقة، تُسهّل عملية تتبع العائدات الإجرامية، وتزويد السلطات القضائية بالمعطيات الضرورية لاتخاذ قرارات فعّالة بخصوص مصير هذه الأموال والممتلكات.

وفي هذا السياق، قال الأستاذ عمر الداودي، محامٍ بهيئة الرباط، إن “مشروع إحداث الوكالة الوطنية لتحصيل وتدبير الأموال والممتلكات المحجوزة والمصادَرة يُعدّ خطوة متقدمة على درب تطوير المنظومة القضائية في شقّها المتعلق بمحاربة الجريمة المالية المنظمة.”

وأضاف الداودي في تصريح لموقع “سفيركم” أن “هذا المشروع يعكس وعيًا متزايدًا بضرورة تجاوز النواقص التي كشفت عنها الممارسة اليومية، لا سيما فيما يتعلق بغياب إطار قانوني متكامل ينظّم كيفية حفظ وتدبير الأموال المحجوزة أو المصادَرة، خصوصًا المنقولات والسلع التي قد تتعرض للتلف بفعل الزمن.”

وزاد المحامي بهيئة الرباط موضحًا أن “المشروع يندرج ضمن رؤية شاملة لتجاوز الثغرات التي تعيق التتبع الفعال للعائدات الإجرامية وتدبيرها، ويأتي تتويجًا لمسار طويل من التعاون الدولي تُرجم من خلال توقيع أكثر من 80 اتفاقية ثنائية في مجال التعاون القضائي.”

وكشف المتحدث أن “الإجراءات المعمول بها حاليا، والمنصوص عليها في قانونَي المسطرة الجنائية والمسطرة المدنية، فضلًا عن بعض القوانين الخاصة، غالبًا ما تكون معقدة وتعرقل تصفية هذه الأموال وتحويلها لفائدة خزينة الدولة.”

واعتبر الداودي أن الوكالة “ستلعب دورا محوريا في مركزة هذه الأموال، وستعتمد على آليات قانونية واضحة تحافظ على حقوق الغير حسن النية، وتمنع ضياع الأموال أو تلاشيها أثناء المساطر القضائية.”

ولفت المحامي إلى أن “الدولة اليوم في أمسّ الحاجة إلى موارد إضافية، وهذا النوع من الأموال يمكن أن يشكّل موردا مهمّا لدعم تمويل مشاريع تنموية واجتماعية، مثل إعادة إدماج الجانحين، وتوسيع وتأهيل البنيات التحتية، وخاصة البنيات السجنية التي تعرف ضغطا كبيرا.”

وختم الداودي بالقول إن “إحداث هذه الوكالة ليس فقط أداة تقنية، بل هو جزء من سياسة جنائية متكاملة، تشترك فيها كل مكونات الدولة، من وزارة العدل والسلطة القضائية إلى باقي القطاعات الحكومية والمجتمع المدني، بهدف تعزيز فعالية الدولة في استرجاع الأموال المتحصلة من الجريمة، وتوجيهها نحو خدمة الصالح العام.”

Shortened URL
https://safircom.com/8602
ادريس بيكلم

Recent Posts

بوروندي تجدد دعمها لمغربية الصحراء والحكم الذاتي

جددت جمهورية بوروندي دعمها للوحدة الترابية للمغرب وسيادته على كامل أراضيه، بما في ذلك منطقة…

5 دقائق ago

مهرجانات مشجعي الفيفا تجذب مليوني زائر

استقطبت مهرجانات مشجعي الفيفا، المنظمة بالتزامن مع مباريات كأس العالم، مليوني شخص حتى الآن في…

47 دقيقة ago

علاقة لقجع بـ”البام” تعيد “التكنوقراط” للواجهة.. وخبير سياسي: الحزب يبحث عن تحسين صورته

 أرجعت إشاعات التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة النقاش حول مكانة التكنوقراط في المشهد السياسي…

ساعتين ago

ناشط حقوقي لـ”سفيركم”: الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة لا يحترم حقوق المهاجرين

صادق البرلمان الأوروبي على قانون جديد يهدف إلى تشديد إجراءات ترحيل المهاجرين المقيمين بشكل غير…

ساعتين ago

صحيفة إسبانية: ياسين بونو.. الحارس الذي يرسخ ثبات الأسود

كرست صحيفة AS الإسبانية ياسين بونو واحدا من أبرز مفاتيح نجاح المنتخب المغربي خلال العقد…

3 ساعات ago

المغرب وإسكتلندا.. اختبار تكتيكي بذاكرة 1998

يواجه منتخب إسكتلندا، الجمعة، اختبارا تكتيكيا معقدا أمام أسود الأطلس، ضمن الجولة الثانية من المجموعة…

3 ساعات ago

This website uses cookies.