كشفت دراسة مغربية حديثة أن مرضى سرطان الدم اللمفاوي المزمن (CLL) المعروف بـ”ابيضاض الدم” في المغرب، لا يستفيدون من العلاجات الحديثة والمبتكرة المعتمدة دوليا، رغم فعاليتها في تحسين نسب البقاء وجودة الحياة، بسبب تأخر التراخيص، وضعف التعويض الصحي، وارتفاع التكلفة المالية.
وأوضحت هذه الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلة “Cureus Journal of Medical Science“، أن المغرب يعرف فجوة بين التوصيات العلاجية المبنية على الأبحاث العلمية، وبين الممارسة السريرية الفعلية، حيث لا يزال عدد كبير من المرضى يُعالجون بأنظمة كيميائية تقليدية، رغم أن الإرشادات الدولية توصي بعلاجات خالية من العلاج الكيميائي.
وأبرزت الدراسة أن العلاجات الموجهة، وعلى رأسها مثبطات بروتون تايروسين كيناز (BTK) ومثبطات (BCL-2)، غيرت بشكل جذري مسار علاج هذا المرض على المستوى العالمي، حيث أنها توفر سيطرة طويلة الأمد على المرض مع آثار جانبية خفيفة مقارنة بالعلاج الكيميائي التقليدي.
وواصلت أن هذه الأدوية متوفرة بشكل محدود جدا في المغرب، إما بسبب عدم الترخيص لها، أو بسبب غياب آليات تعويض فعالة، ما يجبر الأطباء على اعتماد بروتوكولات علاجية قديمة لا تترجم حجم التطور العلمي الحاصل في هذا المجال.
وأردفت الدراسة أن المغرب لا يتوفر على سجل وطني شامل لأمراض الدم السرطانية، ما يجعل المعطيات الوبائية محدودة، مشيرة إلى أن سجل الدار البيضاء للسرطان أفاد بأن معدل الإصابة بجميع سرطانات الدم بلغ 8.4 حالة لكل 100 ألف نسمة بين 2004 و2007.
وأوردت أن دراسة طبية متعددة المراكز نشرتها مجلة “BMC Cancer”، كشفت أن حالة ابيضاض الدم اللمفاوي المزمن (CLL) تمثل حوالي 5.8% من مجموع سرطانات الدم في شرق المغرب، وتصيب الرجال أكثر من النساء، وأن متوسط سن التشخيص يبلغ 67 سنة.
وأشارت الدراسة إلى أن حوالي 70% من مرضى سرطان الدم اللمفاوي المزمن في المغرب ما زالوا يتلقون العلاج الكيميائي أو العلاج الكيميائي المناعي كخيار أول، بسبب ضعف توفر العلاجات الموجهة، وتأخر التعويض من أنظمة التأمين، وارتفاع أسعار الأدوية، ثم بطئ المساطر التنظيمية.
ولفتت هذه الورقة البحثية إلى أن بعض الأدوية المبتكرة، رغم اعتمادها من هيئات تنظيمية دولية كبرى، قد تستغرق ما بين سنتين إلى أكثر من خمس سنوات قبل أن تحصل على ترخيص أو إدماج حقيقي في منظومة العلاج بالمغرب.
وبحسب المصدر ذاته، فقد أكدت دراسة مستقلة نشرت سنة 2024 في “International Journal for Equity in Health”، أن السوق الدوائية في المغرب تعاني من اختلالات في التسعير والتوزيع، تحد من ولوج المرضى إلى أدوية الأورام الحديثة، معتبرة أن استمرار هذا الوضع يعمق الفوارق في فرص العلاج، ويجعل الاستفادة من التقدم العلمي امتيازا لفئة معينة عوض أن يكون حقا مكفولا للجميع.
وخلص الباحثون بالتأكيد على أن ضمان الولوج المنصف إلى العلاجات المبتكرة يجب أن يصبح مؤشرا أساسيا على نجاعة السياسات الصحية الوطنية، كما طالبوا بتسريع مساطر الترخيص الوطنية، وإدماج العلاجات المبتكرة في أنظمة التعويض، واعتماد مقاربة قائمة على القيمة العلاجية، وكذا إحداث سجل وطني لأمراض الدم السرطانية.

