تواصل أسعار اللحوم الحمراء في السوق المغربية إثارة الجدل، إذ رغم الانخفاض المسجل في أسعار البيع بالجملة، ما زالت محلات الجزارة وتجارة التقسيط تحافظ على مستويات مرتفعة دون أي تغيير يذكر في الأسعار النهائية للمستهلك.
وذكرت مصادر إعلامية أن عملية استيراد نحو 50 ألف رأس من العجول البرازيلية خلال شهري شتنبر وأكتوبر الجاري ساهمت في خفض الأسعار داخل المجازر الكبرى بما لا يقل عن 5 دراهم في الكيلوغرام الواحد، غير أن هذا التراجع لم ينعكس على الأسعار في محلات البيع بالتقسيط.
وتبرز المصادر ذاتها أن سعر اللحوم البرازيلية في المجازر لا يتجاوز 65 درهما للكيلوغرام، في حين يتم بيعها في محلات الجزارة بأكثر من 100 درهم، ما يجعل هامش الربح يصل إلى نحو 45 درهما في الكيلوغرام الواحد، حيث يعكس هذا الفارق الكبير، وفق المصادر، غياب المراقبة وضعف احترام أخلاقيات المهنة، مما يحد من فعالية جهود الحكومة والمستوردين الرامية إلى خفض الأسعار.
إلى جانب ذلك، تشير البيانات إلى أن أسعار اللحوم المحلية تباع بالجملة بحوالي 90 درهما للكيلوغرام وتصل إلى المستهلك بـ110 دراهم، وهو ما يعتبر “مستوى مقبولا” نسبيا مقارنة باللحوم المستوردة، على غرار ذلك بيع اللحوم البرازيلية بنفس السعر، تضيف المصادر، يعد تضليلا للمستهلك الذي غالبا ما يجهل مصدر اللحم المعروض عليه.
من جهتهم، دعا عدد من الفاعلين وجمعيات حماية المستهلك إلى تعزيز الشفافية في قطاع بيع اللحوم، من خلال إلزام محلات الجزارة ببيان مصدر اللحوم وتمكين الزبائن من الاختيار الواعي، معتبرين أن هذه الخطوة من شأنها حماية المستهلك ومحاربة الممارسات غير المشروعة التي تضر بثقة المواطنين في السوق.
وفي هذا السياق، قال علي شتور، رئيس الجمعية المغربية لحقوق المستهلك في تصريح صحفي لـ منبر “سفيركم”، إن استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء في الأسواق المغربية يثير قلق الجمعيات المدافعة عن حقوق المستهلك، رغم تراجع كلفة استيرادها من بعض الدول، وعلى رأسها البرازيل.
وأوضح شتور، أن هذا الوضع غير المبرر يعود إلى مجموعة من العوامل، من بينها ضعف الكميات المستوردة فعليا، وارتفاع تكاليف النقل والتخزين، واستمرار المضاربة بين الوسطاء، إلى جانب محدودية المراقبة الميدانية وضعف المنافسة في السوق الوطنية.
وأفاد المتحدث ذاته، أن هذه الوضعية تعمق معاناة المستهلك المغربي الذي يعيش تراجعا متزايدا في قدرته الشرائية، رغم أن قانون حماية المستهلك رقم 31.08 ينص بوضوح على ضرورة حماية المواطنين من الممارسات التجارية غير العادلة، وضمان شفافية الأسعار وجودة المنتوج.
وشدد شتور على أن مجلس المنافسة يتحمل مسؤولية قانونية في تتبع الممارسات المنافية للمنافسة، داعيا إلى فتح تحقيقات عاجلة في أي شبهات تتعلق بالمضاربة أو الاحتكار داخل قطاع اللحوم الحمراء.
علاوة على ذلك، دعا الشتور الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عملية وفعالة تشمل تعزيز المراقبة الميدانية الصارمة لأسواق الجملة والتجزئة، ونشر بيانات واضحة وشفافة حول تكاليف الاستيراد وهوامش الأرباح، حتى يستفيد المستهلك فعليا من انخفاض كلفة الواردات كما تم الإعلان عنه رسميا.
و في هذا الصدد، ختم رئيس الجمعية تصريحه لـ “سفيركم”بالتأكيد على أن الهدف من عملية الاستيراد هو الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن، وهو ما لن يتحقق حسب تعبيره إلا بتطبيق القوانين بصرامة، وضمان شفافية السوق في مختلف مراحل التوزيع.

