أكدت رشيدة كعوت، رئيسة المفوضية العليا للمهاجرين الأفارقة بفرنسا، أن إحداث مفوضية عليا تعنى بالتنوع والمشاركة المتعددة داخل المجتمع الفرنسي يشكل رافعة أساسية لتعزيز وحدة الجمهورية الفرنسية، وليس مساسا بمبادئها، وذلك ردا على مقال سابق لصحيفة “لو فيغارو”.
وأوضحت كعوت أن إنكار وجود مكونات اجتماعية وثقافية متعددة داخل المجتمع الفرنسي بدعوى “النقاء الجمهوري” يتجاهل التحولات التي عرفتها فرنسا خلال العقود الأخيرة، ولا يعكس الواقع الاجتماعي والسياسي الراهن، معتبرة أن الجمهورية ليست إطارا نظريا جامدا، بل أمة حية تتطور بتطور مساهمات مواطنيها في التاريخ الجماعي.
وشددت المتحدثة على أن الاعتراف بالمواطنين المهاجرين، أو مزدوجي الجنسية، لا يعني تفكيك الوحدة الوطنية، بل يساهم في ترسيخها عبر تحويل تعددية المسارات والخبرات إلى قوة داعمة للمشروع الوطني الفرنسي، معتبرة أن اختزال هذا التنوع في كونه تهديدا يندرج ضمن منطق التقسيم يعبر عن قراءة قاصرة للمجتمع الفرنسي المعاصر.
وفي هذا السياق، أكدت كعّوت أن المساواة الحقيقية داخل الجمهورية الفرنسية لا يمكن أن تتحقق عبر تجاهل الفوارق الاجتماعية والتمييزات البنيوية القائمة، مشيرة إلى أن معالجتها تستوجب آليات مؤسساتية تمكن جميع المواطنين من الاندماج الكامل داخل الجماعة الوطنية.
وأشارت إلى أن فرنسا كانت تاريخيا متعددة في أصولها، موحدة في طموحها، معتبرة أن شعار “الحرية، المساواة، الأخوة” يجد ترجمته العملية في القدرة على النظر إلى كل مواطن باعتباره قيمة مضافة للمجموع الوطني، لا مجرد انتماء ضيق.
وشددت كعوت، على أن الدعوة إلى إحداث هذه المؤسسة جاءت في مرحلة تتصاعد فيها خطابات الانقسام، مؤكدة أن تثمين جميع مكونات المجتمع هو السبيل لبناء جمهورية فرنسية أكثر قوة وقدرة على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.

