الرئيسي

رغم الترسانة القانونية.. تقرير يكشف استمرار تهميش النساء في الإعلام المغربي

كشف تقرير حديث حول تحليل سياسات وآليات تنظيم تمثيل النساء في وسائل الإعلام السمعية البصرية المغربية. أن الإشكال الرئيسي الذي يحد من تحسين صورة النساء في الإعلام الوطني لا يكمن في نقص القوانين أو غياب الترسانة القانونية. وإنما في ضعف تنزيلها على أرض الواقع. في ظل استمرار تراجع حضور النساء في المضامين الإعلامية. وغياب آليات فعالة للمتابعة والتقييم والمساءلة. إلى جانب استمرار اختلالات بنيوية تعيق تحقيق المساواة داخل القطاع.

وأبرز التقرير، الذي أنجز في إطار برنامج “النوع الاجتماعي والإعلام” الذي تشرف عليه أوكسفام بالمغرب بدعم مالي من الاتحاد الأوروبي. أن المغرب يتوفر على إطار دستوري وقانوني متقدم نسبيا في مجال المساواة بين النساء والرجال. غير أن هذا الرصيد القانوني لم يتحول إلى إجراءات عملية قادرة على إحداث تغيير ملموس. في طريقة تمثيل النساء داخل وسائل الإعلام السمعية البصرية.

تراجع حضور النساء

وسجل التقرير تراجعا في حضور النساء داخل البرامج الإخبارية. بعدما انخفضت نسبة زمن مداخلات الشخصيات النسائية من 18.01 في المائة سنة 2023 إلى 16.75 في المائة سنة 2024. وهو مستوى يقل بنحو ثماني نقاط عن المتوسط العالمي المحدد في 25 في المائة. معتبرا أن هذا التراجع يعكس هشاشة منظومة التنظيم الحالية وعجزها عن ضمان تحسن مستدام.

وأشار التقرير إلى أن استمرار هذا الوضع لا يرتبط بغياب النصوص القانونية. إذ ينص دستور 2011 والقانون المتعلق بالاتصال السمعي البصري وميثاق تحسين صورة المرأة في الإعلام على مبادئ المساواة ومناهضة التمييز. فضلا عن الاختصاصات المخولة للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري. وإنما يعود إلى غياب آليات عملية لتحويل هذه المبادئ إلى نتائج قابلة للقياس.

وأوضح أن المنظومة الحالية تفتقر إلى تعريفات دقيقة للمفاهيم الأساسية. وإلى مؤشرات واضحة لقياس احترام المساواة، كما تغيب عنها آليات منتظمة للرصد والتقييم. وبارومتر سنوي لتتبع تطور حضور النساء. إضافة إلى مساطر مبسطة للشكايات وعقوبات موثقة وبرامج تكوين مؤسساتية تضمن استمرارية الإصلاح.

اختلالات بنيوية

ورصد التقرير خمسة اختلالات بنيوية اعتبرها السبب الرئيسي في اتساع الفجوة بين النصوص القانونية والممارسة الإعلامية. أولها غياب بيانات عمومية منتظمة تسمح بقياس تطور تمثيل النساء. في ظل الاكتفاء بدراسات لا توفر تتبعا سنويا مستمرا.

أما الاختلال الثاني، فيتعلق بالطابع التفاعلي أكثر منه الوقائي لعمل منظومة التنظيم. إذ يرى التقرير أن تدخلات الهيئة المنظمة، رغم أهميتها، تظل في الغالب مرتبطة بردود الفعل بعد وقوع التجاوزات. دون امتلاك أدوات فعالة تمنعها قبل حدوثها.

كما توقف التقرير عند استمرار ضعف حضور النساء كخبيرات وصاحبات قرار داخل البرامج الإعلامية. مشيرا إلى أن نسبة الخبيرات المستضافات في وسائل الإعلام العمومية تتراوح بين 15 و18 في المائة. وهو ما يعكس، حسب التقرير، اختلالا في توزيع سلطة الخبرة وليس فقط في الظهور الإعلامي.

ثقافة مهنية ذكورية

وأضاف أن الممارسات المهنية داخل عدد من المؤسسات الإعلامية ما تزال تتأثر ببنيات تنظيمية وهيمنة ثقافة مهنية يغلب عليها الطابع الذكوري. وهو ما يجعل المواثيق الأخلاقية وحدها غير كافية لإحداث تغيير فعلي في السياسات التحريرية.

كما حذر التقرير من وجود “منطقة عمياء” في منظومة التنظيم تتمثل في الفضاء الرقمي. حيث لا تزال شبكات التواصل الاجتماعي والمؤثرون، إلى جانب مظاهر التحرش الرقمي والتشهير الموجه ضد الصحفيات والناشطات. خارج أي آليات تنظيمية فعالة.

ورغم تثمينه للدور الذي تضطلع به الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري باعتبارها الفاعل المركزي في تنظيم القطاع. دعا التقرير إلى تطوير نموذج تدخلها ليصبح أكثر استباقية وشفافية. مع توسيع اختصاصاته لمواكبة التحولات الرقمية. والانتقال من تنظيم وسائل البث التقليدية إلى مقاربة أشمل تشمل المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي.

تحسين صورة المرأة

وأكد التقرير أن المغرب يمتلك اليوم فرصة مناسبة لإعادة النظر في الميثاق الوطني لتحسين صورة المرأة في الإعلام. الذي يقترب من مرور عشرين سنة على اعتماده دون مراجعة جوهرية. داعيا إلى تحويله من وثيقة مرجعية ذات طابع رمزي إلى إطار عملي يتضمن مؤشرات للقياس وآليات للتتبع والمساءلة.

وفي هذا السياق، قدم التقرير عشر توصيات رئيسية، من بينها مراجعة الميثاق الوطني لسنة 2005. وإحداث بارومتر سنوي حول النوع الاجتماعي والإعلام بإشراف الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري. وإحداث آلية خاصة بالشكايات المتعلقة بالمحتوى الرقمي، وتوحيد مواثيق القنوات العمومية. وإدماج مقتضيات المساواة في عقود الإنتاج والإشهار. وإنشاء قاعدة وطنية للخبيرات، وإرساء برامج تكوين مستمرة. واعتماد بروتوكولات لحماية الصحفيات. فضلا عن إحداث منصة دائمة للتنسيق بين مختلف المتدخلين. وإطلاق نظام خاص لرصد المضامين الإعلامية خلال شهر رمضان.

Shortened URL
https://safircom.com/63bk
حمزة غطوس

Recent Posts

المغرب يحمل مسار “إعلان طنجة” إلى مؤتمر مومباسا

يشارك المغرب في المؤتمر السياسي الثاني حول ترابط السلام والأمن والتنمية، المنعقد يومي 11 و12…

18 دقيقة ago

الأكاديمية المتوسطية للشباب بأصيلة تفتح باب التأثير

وضعت الدورة السادسة للأكاديمية المتوسطية للشباب انتقال الشباب من الحقوق إلى التأثير في قلب أشغالها.…

58 دقيقة ago

استقالة جماعية.. 56 عضوا يغادرون الاشتراكي الموحد

أعلن 56 عضوا من الحزب الاشتراكي الموحد المنتمين لتيار اليسار الجديد المتجدد، استقالتهم الجماعية من…

ساعتين ago

المغرب يعرض بأبيدجان إصلاحين لحكامة القطاع المنجمي

عرض المغرب، خلال منتدى وزاري انعقد الجمعة في أبيدجان، إصلاحين لتحديث حكامة القطاع المنجمي. ويرتكز…

ساعتين ago

تعاونيات خريبكة تخلق 1200 منصب شغل قار

ساهم دعم 251 تعاونية بإقليم خريبكة في خلق أكثر من 1200 فرصة شغل قارة بين…

3 ساعات ago

بينهم عبد الهادي خيرات.. الـPPS يكشف لائحة مرشحيه لانتخابات 2026

كشف حزب التقدم والاشتراكية، صباح يومه السبت 11 يوليوز2026. عن الدفعة الأولى من مرشحيه في…

3 ساعات ago

This website uses cookies.