حذر نقيب هيئة المحامين بالرباط، عزيز رويبح، من خطورة مشروع قانون المحاماة المصادق عليه مؤخرا في مجلس حكومي، معتبرا أنه يشكل “هجمة غير مفهومة” على مهنة المحاماة، ويمس بشكل مباشر حقوق الدفاع، وحصانة المحامي، واستقلاليته وحريته، مؤكدا أن هذه الأسباب الجوهرية تقف خلف الاحتجاجات التي يخوضها المحامون.
وأوضح رويبح في تصريح خص به “سفيركم”، أن مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، لا يكتفي باستهداف المهنة في وضعها الراهن، بل يعصف بمكتسبات راكمها المحامون عبر عقود طويلة من النضال، مبرزا أن هذه المكتسبات تظل، وفق ما هو معمول به في الدول الديمقراطية وكما ينص على ذلك الدستور المغربي، محصنة وغير قابلة للتراجع.
وأضاف نقيب هيئة المحامين بالرباط أن ما يجري اليوم يمثل مساسا بهذه التراكمات التاريخية التي تشكل أساس ممارسة المحاماة واستقلالها.
وشدد رويبح على أن الاحتجاجات التي يخوضها المحامون لا تندرج في إطار منطق فئوي أو صدامي، كما يحاول البعض تصويرها، بل تنبع من إحساس عميق بالمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق النقباء ورئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، دفاعا عن المهنة وصونا لكرامة المحامين وكرامة مهنتهم.
وبخصوص أشكال التصعيد التي اعتمدها المحامون، من توقيف العمل وتنظيم وقفات احتجاجية، أوضح رويبح أن هذه الخطوات واكبها، بالموازاة، مسار تواصلي مع عدد من الأحزاب السياسية، سواء من الأغلبية أو في المعارضة، بهدف وضعها في صورة أسباب الاحتجاج وتسليط الضوء على مكامن الخلل التي يتضمنها مشروع القانون.
وأكد المتحدث أن هذا التواصل أفضى إلى تفاعل إيجابي من طرف عدد من الأحزاب السياسية، سواء المنتمية للأغلبية الحكومية أو للمعارضة، مشيرا إلى أن الهيئة المهنية تترقب المرحلة المقبلة، خصوصا ما إذا كان المشروع سيعرض على مجلس النواب.
وأوضح أنه في حال عرضه، ستكون للمحامين مواقف سيتم الإعلان عنها لاحقا بعد الوقفة الاحتجاجية المقررة يوم الجمعة، أما في حال عدم إحالته، فسيتم اتخاذ موقف مغاير.
وأضاف رويبح أن الهيئات المهنية تتعامل مع كل محطة بما تقتضيه من حكمة ونضج ورد فعل مناسب، معبرا عن أمله في أن يتم طي هذا الملف، لأن استمراره لا يخدم مصلحة المحامين ولا مصلحة البلاد ولا مصلحة العدالة، مؤكدا في المقابل صعوبة القبول بما يجري في الوضع الحالي.
وفي سياق متصل، تطرق نقيب هيئة المحامين بالرباط إلى مواقف بعض التنظيمات الحزبية الموازية لقطاع المحاماة داخل أحزاب مشاركة في الحكومة، والتي عبرت عن دعمها لمطالب المحامين، معتبرا أن هذه التنظيمات تضم زملاء محامين تحركهم غيرتهم وانتماؤهم المهني، معربا عن أمله في أن يساهم تأثيرهم داخل أحزابهم في الدفع نحو إيجاد حلول مناسبة لهذا الملف.

