بقلم: عمر لبشيريت
حاضر السيد رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، قرابة الساعتين، خلال حفل إفطار نظمته رابطة خريجي المدارس المركزية والمدارس العليا بالمغرب، لتشجيع المستثمرين الشباب على اقتحام أسواق جديدة خارج المغرب، وتطوير مقاولاتهم لمنافسة رؤوس الأموال الأجنبية بالمغرب.
وعاب الوزير على المقاولين والمستثمرين المغاربة، عدم استغلال الفرص المتاحة واستثمار كفاءتهم في تطوير المقاولة المغربية، والاكتفاء بالتنافس على سوق مغربية صغيرة ومشبعة.
طوال ساعتين، ألقى الوزير دروسًا على الجميع بخصوص الابتكار والمغامرة وروح الإقدام.. لكنه في الأخير، وقبل اختتام حفل الإفطار، ردم كل ما قاله وصب ماءً باردًا على الجميع، وبصفة خاصة الكفاءات الشابة التي عادت من المهجر أو ما زالت تتابع تكوينها هناك.
قال الوزير “مشجعًا” الراغبين في العودة إلى بلادهم من الكفاءات التي تعيش أو تدرس بالخارج، أو المهاجرين الراغبين في العودة إلى بلادهم للاستثمار، قال لهم: “بَزَّعط إلى رجعتو لبلادكم”، وأضاف: “هذه بلادكم.. هل تريدون أن أشكركم، أن أقدم لكم هدايا.. ابقوا هناك، لدي آلاف الكفاءات هنا التي تنتظر فرصة..”.
وزيرنا في العجز التجاري، حاول خلال اللقاء أن يكون “كول”، متنقلًا بين الإنجليزية والفرنسية وعارفًا بعالم الأسواق والتجارة والعصرنة، ختمها بأن تحوّل إلى لغة “الدروبة” و”تخاصيم الحمامات”.
بالله عليك، هل هذه لغة، وهل هذا أسلوب في التحفيز والتشجيع؟ هل بمثل هذا الخطاب تريد إقناع واستقطاب مغاربة وكفاءات الخارج للاستثمار في بلدهم؟
أسلوب غير لبق في المخاطبة، وطريقة غير موفقة في التواصل وتحفيز الناس. “بَزَّعط” كبيرة معلقة بموانئ ومطارات المغرب عوض “مرحبا بجاليتنا في الخارج”، كيف تريد تحفيز شاب أنهى تكوينه بالخارج أو ولد ونشأ ودرس في المهجر وفضل أن يعود إلى بلده للمساهمة بخبرته، وأنت تستقبله بهذه العبارة؟
وليكن، من حقهم عليك وعلى بلدهم أن يطلبوا ضمانات وإصلاحات وتحفيزات ومساعدات و”طبطبة”، وأن يتدللوا حتى. هم أبناء هذا الوطن. ألم يتدلل علينا أبناؤنا في المهجر وأخذنا بخاطرهم ودلالهم وقادونا إلى نصف نهائي كأس العالم؟
من حقهم أن يشترطوا عليك وعلى الحكومة، ألا يضخوا في ميزانية الدولة 120 مليار درهم سنويًا، وتصل ودائعهم في البنوك المغربية إلى 300 مليار درهم. هاته التحويلات والودائع هي التي توفر السيولة النقدية بالعملة الصعبة، وتخفف الضغط على الموازنة بسبب العجز في الميزان التجاري الذي أخذ منحى تصاعديًا منذ تعيينك قبل أربع سنوات. وقد وصل اليوم إلى مستويات قياسية: 353 مليار درهم (حوالي 38 مليار دولار)، ولا تظهر مؤشرات حقيقية أنه سيشهد تحسنًا.
وزيرنا في العجز في ميزان التواصل، أنت تحتاج إلى هؤلاء، ويجب أن تبحث عنهم وتقنعهم بالاستثمار في المغرب، وتوفر لهم كافة الخدمات والضمانات، لا عيب في ذلك. عوض أن تنتظر عودتهم لتقول لهم “بَزَّعط”. كل ما يطلبونه هو القليل من التحفيزات و”الطبطبة” والدعم الذي يقدم للمستثمرين الأجانب. وأهم من ذلك، الاحترام والاعتراف والتقدير.
التاجر الشاطر يكون مرحبًا، حلو اللسان، يتقن فن إغراء الزبائن والمستثمرين، ومضيافًا وكريمًا. الاستعلاء والعجرفة، وخشونة اللسان لا تدر لا ربحًا ولا زبناء.. الكلمة الطيبة رأس مال، والانفعال عدو القرار التجاري.
ثم ماذا يطلبون؟ ضمانات وتحفيزات وترحيبًا، وتقديرًا واعترافًا، وإصلاحًا للاختلالات. طيلة كلمته، ردد الوزير أكثر من مرة أنه لا يقبل من يطالبه بالنقد الذاتي( أحال على حزب الاستقلال) وبتشخيص الأمراض والاختلالات. قال إن هذا الواقع معروف، ويعرفه جيدًا، وهو موجود منذ خمسين سنة، وعلى المستثمرين أن يكفوا عن ترديد هذه الأسطوانة، والانخراط، بذل ذلك، في الابتكار وفتح أسواق جديدة والانفتاح على العالم.
هذه رؤيتك: التكيف مع الواقع وقبول هذه الاختلالات. ولكن ما هو دورك؟ كل ما طلب منك هو لماذا استمرت السوق السوداء والاقتصاد غير المهيكل والرشوة والزبونية والبيروقراطية؟ لماذا استمرت كل هذه الاختلالات التي تعيق الاستثمار؟ ومن يستفيد منها؟ دورك هو محاربتها، وتهيئة مناخ صحي للمنافسة والاستثمار.
ثم إن هذه الـ “بَزَّعط” لا تستقيم مع التوجيهات الرسمية التي ما فتئ ملك البلاد يؤكد عليها في كل مناسبة. هاته الرعاية التي يؤكد عليها الملك، وتستنفر الدولة كل إمكانياتها من أجل تسهيل دخولهم وزياراتهم لبلدهم خلال الصيف، وهاته المؤسسات الدستورية التي وضعت من أجل العناية بشؤون المهاجرين المغاربة، لا تستقيم مع: “يبقاو تماك.. عندي آلاف هنا مستعدين للعمل بأجر يصل إلى ثلاثة أرقام..”.
مرة أخرى، الشطارة في التجارة تتطلب الكياسة واللين. والزبون لا يشتري منتجًا، بل يشتري حلاً لمشكلة أو شعورًا بالرضا. كفاءاتنا وأبناؤنا في المهجر يريدون فقط حلولًا وشعورًا بالرضا.
لم تتوفق في منحهم ذلك. يجب أن تعيد قراءة كتاب “النقد الذاتي”.
احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، بالرباط، صباح اليوم الاثنين 27 أبريل 2026، الجلسة…
انتقل النقاش حول محاربة الفساد وتكريس الشفافية إلى مدينة آيت أورير بإقليم الحوز. حيث واجه…
أصدرت البعثة الدبلوماسية المغربية في باماكو تحذير أمني للمغاربة في باماكو والمقمين في مالي عامة…
شرع المغرب في تنفيذ عملية إنسانية تستهدف إعادة مهاجرين إلى غينيا، انطلاقاً من مدينة الداخلة.…
عادت أسواق الطاقة والمعادن العالمية إلى الواجهة مع بداية تداولات الأسبوع، حيث سجلت أسعار النفط…
انتقد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، ما اعتبره تفشيا لـ“الريع السياسي”. داعيا…
This website uses cookies.