بقلم: ابتسام مشكور:
“Bravo, Monsieur le Président… ” بهذه العبارة استقبل الفرنسيون رئيسهم الأسبق نيكولا ساركوزي عند مدخل مطعم باريسي، في مشهد وثقته مقاطع الفيديو المتداولة هذا الصباح.
الرئيس السابق، ممسكا بيد زوجته كارلا بروني،
يسير بين طاولات المطعم والابتسامات تتبعه،
تصفيقات وتهانٍ وإشادة بالعدالة، لا تذكير بالماضي ولا أثر للشماتة.
كانت باريس تمنح العالم درسا صغيرا في العدالة حين تلامس إنسانيتها.
زوال العاشر من نونبر البارد، فتح باب سجن La Santé بهدوء،
ليخرج نيكولا ساركوزي إلى حضن زوجته وبيته في Neuilly-sur-Seine،
بعد ثلاثة أسابيع فقط من إيداعه.
محكمة الاستئناف في باريس مارست سلطتها،
وقررت متابعة ساركوزي تحت المراقبة القضائية.
القضاة طبقوا القانون بثقة، بلا خوف من التأويل، ولا هاجس فقدان الهيبة.
وأنا أتابع هذه المشاهد، داهمتني صورة وزير الحقوق والنقيب الأسبق محمد زيان،
في آخر ظهور له أمام محكمة الاستئناف بالرباط،
وهو يمشي بخطى أثقلها العمر ووجه غزاه الوهن.
رجل تجاوز الرابعة والثمانين، مريض، يعاني أمراضا مزمنة،
يقضي أيامه خلف جدران زنزانة ضيقة.
كما قال رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران قبل أيام في حوار مع موقع سفيركم:
«ماذا يفعل زيان في السجن؟»
لا أحد يناقش الحكم، لكن ما جدوى أن يبقى في السجن؟
هل يضيف بقاؤه بعد ثلاث سنوات شيئا إلى هيبة القانون؟
وهل سحب قرار الإفراج عن ساركوزي بعد ثلاثة أسابيع من الجمهورية الخامسة شيئا من هيبتها؟
أعتقد، على العكس، أنه أضاف إليها جزءا من معناها الإنساني.
ما مضى من العقوبة كاف لإثبات سلطة الدولة،
أما ما تبقى، فلم يعد سوى اختبار لقدرتها على ممارسة الرحمة من موقع القوة.
في أنظمة عدلية كثيرة حول العالم، بدأت العدالة تعيد النظر في علاقتها بالزمن.
لم يعد القانون يتعامل مع العقوبة بوصفها حكما جامدا،
بل مسارا إنسانيا يتغير مع تغير الجسد والظروف.
ذلك ما يسميه فقهاء القانون time duality in punishment — ازدواجية الزمن في تنفيذ العقوبة:
زمن الجريمة الذي صدر فيه الحكم، وزمن الجسد حين يُنفذ وقد أرهقه المرض أو الشيب.
ومن هنا نشأ ما يعرف بـ compassionate release، أي الإفراج الرحيم،
وهو إجراء معمول به في فرنسا والولايات المتحدة ودول أخرى،
يتيح تعليق العقوبة أو تحويلها إذا أصبحت الحالة الصحية للمحكوم لا تتوافق مع الاستمرار في السجن.
هذه الآليات لا تضعف القانون، بل تثبت أن العدالة، حين تتوازن مع الرحمة، تبلغ تمام قوتها.
نعم، الرحمة قوة.
وفي نهاية كل حكم، هناك لحظة صمت لا يراها أحد؛
تلك التي يلتقي فيها القاضي بضميره ويسأله:
هل أنصفت أم انتصرت؟ ولمن… وكيف؟
هناك فقط يكون على قاضي الأرض أن يفكر،
قبل أن يقف بين يدي قاضي السماء.
القانون لا يُختبر في نصوصه ولا في صرامة قضاته،
بل في ضميره حين يتعامل مع الضعف.
القوة الحقيقية ليست في أن تُبقي شيخا مريضا عاجزا خلف القضبان مهما فعل،
بل في أن تمتلك من العدالة ما يجعلك تعرف متى تكون الرحمة أبلغ من العقوبة.
تذكروا أن العدالة بلا قلب ليست عدلا، بل إدارة انتقام.
يضع اشتراط شهادة الماستر، أمام طلبة القانون، لاجتياز امتحان الحصول على شهادة الأهلية لمزاولة مهنة…
احتضنت المدرسة الوطنية العليا للمعادن بالرباط، يوم الأربعاء، انطلاق فعاليات الدورة 26 لـ "منتدى مقاولات…
في جلسة برلمانية ساخنة طبعها التوتر المشوب بالهدوء الحذر، دافع وزير العدل، عبد اللطيف وهبي،…
عاد الجدل مجددا على منصات التواصل الاجتماعي، حول أسباب زلزال الحوز. بعدما تداول بعض النشطاء…
حذر محسن بنزاكور، أستاذ علم النفس الاجتماعي، من دخول المغرب مرحلة ديموغرافية حرجة تتسم بتراجع…
بقلم: د. سعيد بيهي توالت محاولات التهوين - المؤسسة على الاِشْتِبَاهِ - مِن شأن "الوصية…
This website uses cookies.