الرئيسي

ساعف يدعو إلى “التفاؤل المأساوي” ويؤكد: غياب الاندماج الوطني يعيق توحيد الاحتجاجات

أكد وزير التربية الوطنية الأسبق، عبد الله ساعف، أن الحركات الاجتماعية في المغرب ما تزال تتسم بطابع التشتت المكاني والزماني. ولم تستكمل بعد شروط التحول إلى دينامية وطنية شاملة قادرة على اختراق المجتمع بكامله. مبرزا أن هذا المعطى يعكس تنوعا عميقا في الخريطة الاجتماعية، وغياب الروابط الكفيلة بتوحيد هذه الحركات في لحظة تاريخية حاسمة.

وأوضح ساعف، خلال مداخلة علمية بجامعة القاضي عياض حول “عناصر تحليلية حول تطورات الحقل السياسي بالمغرب”. أن الأدبيات الحديثة، ترصد استمرار الحركات الاجتماعية في العالم العربي، لكنها غالبا ما تكون محدودة النطاق ومجزأة. سواء من حيث الزمان أو المجال الجغرافي.

الربيع العربي

وساق المتحدث أمثلة من الواقع المغربي، من قبيل احتجاجات سيدي إفني وصفرو وجرادة وزاكورة، معتبرا أنها ظلت أحداثا محلية معزولة، لا تتزامن زمنيا ولا تتقاطع موضوعيا. قبل أن يشير إلى أن لحظة “الربيع العربي” شكلت استثناء. حيث توحدت هذه الديناميات المشتتة في موجة احتجاجية واسعة. كما حدث في المغرب وتونس ومصر… .

وفي هذا السياق، طرح ساعف تساؤلا مركزيا حول الشروط التي تجعل من حركات متفرقة تتحول فجأة إلى حدث وطني كبير. مؤكدا أن الأمر يرتبط بمدى تحقق الاندماج الوطني والتماسك الاجتماعي. باعتبارهما عنصرين مؤسسين لقيام الدولة الحديثة. إلى جانب البنية المؤسساتية.

وأشار إلى أن تحقيق هذا الاندماج يمر عبر قنوات متعددة، من بينها الإعلام والثقافة والفنون والرياضة. إضافة إلى السياسات العمومية الاجتماعية. خصوصا في مجالات التعليم والصحة والشغل والسكن. باعتبارها أدوات رئيسية لتقليص الفوارق وتعزيز التماسك.

جيل زد

وبخصوص عدم تكرار زخم “الربيع العربي” لدى الأجيال الجديدة، خاصة ما يعرف بجيل زد، اعتبر ساعف أن هذا الأخير ما يزال يعبر عن نفسه في إطار حركات مشتتة تفتقر إلى نفس شروط التوحيد. مضيفا أن النقاش حول أسباب محدودية هذه الديناميات يبقى مفتوحا. بالنظر إلى تعدد العوامل المؤثرة وصعوبة الحسم فيها.

كما استعرض المتدخل بعض المقاربات النظرية المفسرة للحركات الاجتماعية. مبرزا اختلاف زوايا التحليل بين من يركز على الفعل الجماعي ومن يبرز دور البنيات الاجتماعية والثقافية.

وعلى المستوى المنهجي، شدد ساعف على ضرورة التحلي بالحذر في تحليل الظواهر السياسية والاجتماعية. منتقدا ما وصفه بالتسرع في إصدار الأحكام وبناء السيناريوهات قبل نضج المعطيات. سواء في الأوساط الأكاديمية أو الإعلامية. معتبرا أن “الحدس المنطقي” يجب أن يظل مؤطرا بالمعطيات الكافية وبالقراءة المتدرجة للأحداث.

وفي سياق متصل، دعا إلى تجنب الانسياق وراء التفسيرات السطحية التي تواكب تدفق المحتوى الرقمي. مشيرا إلى أن الباحث في العلوم الاجتماعية مطالب بالتريث وعدم استباق النتائج، خاصة في القضايا المعقدة والمتحركة.

التفاؤل المأساوي

أما بخصوص السياق السياسي الراهن، فقد اعتبر ساعف أن قراءة دلالات القرارات الحكومية أو التحولات المرتبطة بالجهوية تظل رهينة بتطور الأحداث. لاسيما في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تدخل الحكومة عادة مرحلة تصريف الأعمال وتتراجع المبادرات ذات الطابع السياسي.

وتوقف ساعف عند ما وصفه بـ”الشعور الجماعي بالإخفاق” لدى بعض الأجيال السياسية. مستحضرا أطروحات فكرية حول تأخر العالم العربي. لكنه في المقابل دعا إلى تبني ما سماه “التفاؤل المأساوي”، أي الإقرار بالإخفاق مع الإيمان بإمكانية إعادة المحاولة وبناء مسارات جديدة للتقدم.

Shortened URL
https://safircom.com/nbf5
حمزة غطوس

Recent Posts

تجاوزت 9948 حالة عنف.. وزارة التضامن تطلق بحثا وطنيا لكشف حالات العنف ضد الأطفال

كشفت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، صباح اليوم الاثنين 20 أبريل 2026، بسلا، عن الورقة…

36 دقيقة ago

لحماية “الصلب المغربي”.. رسوم إضافية تضرب واردات الصفائح

قررت وزارة الصناعة والتجارة المغربية فرض رسم وقائي إضافي بنسبة 19% على واردات المملكة من…

ساعة واحدة ago

مغاربة متشائمون من الغلاء.. “التخطيط” تكشف تراجع ثقة الأسر في 2026

كشفت معطيات رسمية حديثة عن استمرار حالة التشاؤم بين المغاربة بخصوص وضعهم المعيشي وارتفاع الأسعار.…

ساعتين ago

تحالف بلا سقف.. العمراني يرسم من “هارفارد” مستقبل الشراكة المغربية الأمريكية

أكد يوسف العمراني، سفير المملكة المغربية لدى الولايات المتحدة، أن الشراكة المغربية الأمريكية مدعوة اليوم…

3 ساعات ago

قنصلية متنقلة بإيبيزا لتقريب الخدمات الإدارية من مغاربة جزر البليار

حطت قنصلية متنقلة الرحال بمدينة إيبيزا الإسبانية خلال عطلة نهاية الأسبوع، بهدف تقديم خدمات إدارية…

3 ساعات ago

مستقبل أمرابط يدخل المجهول مع ريال بيتيس

دخل مستقبل الدولي المغربي سفيان أمرابط مرحلة من الغموض مع اقتراب نهاية الموسم. في ظل…

4 ساعات ago

This website uses cookies.