تعد الفنانة المغربية سعاد بلخياط، من الأسماء التي استطاعت أن تفرض حضورها بثبات داخل المشهد الدرامي الأمازيغي، من خلال مسيرة فنية اختارت فيها، أن تراهن على الأدوار التي تحمل بعدا إنسانيا، وتمنحها مساحة حقيقية للتعبير عن قدراتها التمثيلية، وعلى امتداد تجاربها المتعددة، نجحت في تقديم شخصيات متنوعة، تجمع بين القوة والعمق النفسي، ما جعلها من الوجوه التي تترك بصمتها الخاصة في كل عمل تشارك فيه.
ومع التحولات التي تعرفها الدراما الأمازيغية، في السنوات الأخيرة، برزت أسماء فنية ساهمت في تطوير هذا اللون الدرامي وإعطائه نفسا جديدا، وكانت سعاد بلخياط من بين الفنانات اللواتي واكبن هذا المسار، من خلال مشاركات فنية مختلفة، حرصت فيها على انتقاء الأدوار التي تضيف إلى رصيدها الفني وتفتح أمامها آفاقا جديدة في الأداء والتجسيد.
وفي هذا الحوار مع موقع “سفيركم”، تتحدث سعاد بلخياط عن جانب من مسيرتها الفنية، وخياراتها في انتقاء الأدوار، كما تكشف تفاصيل تجربتها في مسلسل “كريمة د استيس”، والتحديات التي واجهتها أثناء تجسيد الشخصية، إضافة إلى رؤيتها لتطور حضور المرأة داخل الدراما الأمازيغية ومستقبل هذا اللون الفني في المغرب.
نص الحوار
1 ـ ما الذي شدك للمشاركة في مسلسل “كريمة د استيس”؟ هل الشخصية قريبة منك أم بعيدة تماما عنك؟
“بداية وقبل كل شيء أقول كل عام المرأة المغربية الأمازيغية قوية، ملهمة، وصانعة للحياة، عيدكن سعيد، فتحية لكل امرأة تصنع الفرق كل يوم، عيد امرأة سعيد.”
ما شدّني للمشاركة في هذا العمل هو طبيعة الشخصية التي أؤديها، فهي شخصية قوية وتحمل أبعادا إنسانية ونفسية مختلفة عما قدمته سابقا، شعرت منذ البداية أن الدور يمثل تحديا بالنسبة لي كممثلة، لأنه يختلف إلى حد ما عن شخصيتي الحقيقية، وهذا ما جعلني أتحمس أكثر لخوض هذه التجربة، بالنسبة لي، الأدوار التي تبتعد عن شخصية الممثل هي التي تمنحه فرصة أكبر لاكتشاف قدراته الفنية وتطوير أدائه.
2 ـ كيف استعددت لتجسيد هذا الدور؟ وهل تطلب منك تغييرا في طريقة الأداء أو اللهجة؟
حرصت في البداية على فهم الشخصية بشكل عميق، سواء من حيث خلفيتها النفسية أو ظروفها الاجتماعية داخل القصة، حاولت أن أعيش تفاصيلها وأقترب من طريقة تفكيرها، حتى أتمكن من تقديمها بشكل طبيعي ومقنع للمشاهد، كما ركزت كثيرا على الإحساس أثناء الأداء وعلى طريقة الكلام ونبرة الصوت، لأن هذه العناصر تساعد على إيصال المشاعر الحقيقية للشخصية وتجعل الدور أكثر صدقاً أمام الكاميرا.
3 ـ ما أصعب مشهد واجهك أثناء التصوير؟
أصعب المشاهد بالنسبة لي كان أحد المشاهد التي تتطلب شحنة عاطفية قوية، حيث كان علي أن أعبّر عن مشاعر عميقة أمام الكاميرا بطريقة صادقة ومؤثرة، مثل هذه المشاهد تحتاج إلى تركيز كبير وإحساس حقيقي حتى تصل إلى المشاهد بشكل طبيعي، لذلك كان تحدياً كبيرا بالنسبة لي، لكن في الوقت نفسه كان تجربة فنية مهمة أضافت لي الكثير كممثلة.
4 ـ هل شعرتِ بأن العمل يعكس فعلاً واقع المرأة في المجتمع الأمازيغي؟
نعم، إلى حد كبير، المسلسل يتضمن العديد من المواقف التي تعكس جوانب من واقع المرأة داخل المجتمع الأمازيغي، سواء من حيث التحديات التي تواجهها أو الصراعات التي تعيشها داخل الأسرة والمجتمع، أعتقد أن العمل حاول أن يقدم صورة قريبة من الواقع، ويظهر قوة المرأة وقدرتها على مواجهة الظروف الصعبة.
5 ـ كيف تقيمين تطور حضور المرأة في الدراما الأمازيغية اليوم؟
أرى أن حضور المرأة في الدراما الأمازيغية، عرف تطورا ملحوظاً في السنوات الأخيرة، فقد أصبحت الممثلة تحظى بأدوار أكثر أهمية وتأثيرا داخل العمل الدرامي، ولم تعد مجرد شخصية ثانوية أو مكملة للأحداث، هذا التطور يعكس أيضا تغير النظرة إلى دور المرأة داخل المجتمع، ويمنح الفنانات فرصة أكبر لإبراز قدراتهن الفنية.
6 ـ ما أكثر رد فعل من الجمهور أثر فيك بعد عرض الحلقات؟
أكثر ما أسعدني هو تفاعل الجمهور مع الشخصية التي قدمتها، حيث أخبرني العديد من المتابعين أنهم شعروا بصدق الدور، وتأثروا بالأحداث التي تمر بها الشخصية، عندما يشعر الممثل أن الشخصية وصلت إلى المشاهد ولامست إحساسه، فهذا يعتبر بالنسبة لي أكبر نجاح يمكن أن يحققه أي عمل فني.
7 ـ هل تعتقدين أن هذا العمل يمكن أن يفتح الباب أمام أعمال أمازيغية أكبر إنتاجا وانتشارا؟
أعتقد أن هذا النوع من الأعمال يمكن أن يشكل خطوة مهمة نحو تطوير الدراما الأمازيغية، لأنه يساهم في رفع مستوى الجودة ويشجع على تقديم إنتاجات أكبر وأكثر تنوعا، ومع استمرار هذه التجارب، يمكن للدراما الأمازيغية أن تحقق انتشارا أوسع وأن تصل إلى جمهور أكبر داخل المغرب وخارجه.
سؤال ختامي:
إذا طُلب منك وصف مسلسل “كريمة د استيس” في جملة واحدة للمشاهد الذي لم يتابعه بعد… ماذا ستقولين؟
مسلسل “كريمة د استيس” هو دراما اجتماعية واقعية تكشف صراعات الإنسان داخل الأسرة والمجتمع، وتقدم حكاية مؤثرة عن القوة والطموح في مواجهة الخيانة والتحديات.


