دعت الناشطة الحقوقية سعيدة الإدريسي، الأحزاب السياسية إلى تحمل مسؤوليتها في رفع تمثيلية النساء داخل البرلمان خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. مؤكدة أن المرحلة تستوجب الانتقال إلى تمثيلية تتجاوز الـ 24 في المائة. بما يعكس إرادة سياسية حقيقية ويكرس مبدأ المساواة في المشاركة السياسية.
وأكدت الإدريسي في تصريح لـ”سفيركم” على هامش الندوة التي نظمها ائتلاف 190 لمناهضة العنف، حول “المشاركة السياسية للنساء”. أن الأحزاب مطالبة بإثبات وعيها بتطور أدوار النساء داخل المجتمع. مشددة على أن “الديمقراطية لا تُبنى بالرجال فقط، بل تُبنى بالنساء والرجال”. معتبرة أن تحقيق ديمقراطية حقيقية يمر عبر إشراك النساء إلى جانب الرجال في صناعة القرار وتدبير الشأن العام.
وأوضحت أن الرهان اليوم يقع على عاتق الأحزاب السياسية من أجل ترجمة هذا الالتزام إلى إجراءات عملية خلال إعداد اللوائح الانتخابية. داعية إلى تمكين النساء من مواقع متقدمة، وخاصة كوكيلات اللوائح. بدل استمرار اختلال التوازن في توزيع مواقع الترشح.
كما شددت على ضرورة تحقيق توازن فعلي بين المرشحين والمرشحات عند إعداد الترشيحات. معتبرة أن المناصفة لا ينبغي أن تبقى مجرد شعار، بل يجب أن تنعكس في اختيارات الأحزاب وآلياتها التنظيمية خلال مختلف مراحل العملية الانتخابية.
وفي السياق ذاته، دعت الإدريسي إلى مواكبة النساء خلال الحملات الانتخابية. وتوفير الحماية لهن من مختلف أشكال العنف الذي قد يطالهن أثناء ممارستهن للعمل السياسي. مؤكدة أن مسؤولية الأحزاب لا تقتصر على التزكية والترشيح. وإنما تمتد إلى ضمان بيئة انتخابية آمنة ومحفزة لمشاركة النساء.
وأبرزت أن هذه الحماية تشمل التصدي لجميع أشكال التحرش. سواء التحرش الجنسي أو التحرش اللفظي أو غيرهما من الممارسات التي قد تستهدف النساء المرشحات. مشيرة إلى أهمية توعية المناضلين داخل الأحزاب بضرورة احترام النساء والتصدي لأي سلوك من شأنه المساس بكرامتهن أو الحد من مشاركتهن السياسية.
وفي كلمتها خلال الندوة، شددت الناشطة الحقوقية، على أن تحقيق المناصفة يقتضي إصلاحا عميقا داخل الأحزاب السياسية. يبدأ من آليات التأطير والترشيح، ولا يقف عند حدود نظام “الكوطا”. معتبرة أن المطلوب هو الانتقال إلى مأسسة المناصفة بقوة القانون. مع إنهاء ما وصفته بـ”المقاومة الذكورية” التي تعرقل وصول النساء إلى مواقع القرار.
وأكدت الإدريسي أن مواكبة النساء الراغبات في الترشح يجب أن تنطلق منذ المراحل الأولى للعمل الحزبي. وليس قبيل موعد الانتخابات. منتقدة لجوء بعض الأحزاب إلى تبرير ضعف الحضور النسائي بذريعة غياب المرشحات المؤهلات. وقالت إن إعداد الكفاءات النسائية مسؤولية حزبية مستمرة، وليست إجراء يسبق الاستحقاقات الانتخابية.
وانتقدت استمرار ما يعرف بـ”القطاع النسائي” داخل الأحزاب. معتبرة أن التعامل مع قضايا النساء باعتبارها شأنا خاصا بهذا القطاع لم يعد مقبولا. وأوضحت أن النساء والرجال مناضلون داخل التنظيمات السياسية نفسها. ومن ثم يجب أن تسود المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات، وفي فرص الترشيح والتزكية وتحمل المسؤوليات.
ودعت الإدريسي الأحزاب السياسية إلى القيام بـ”نقد ذاتي” حقيقي لتقييم أسباب تعثرها في تحقيق تمثيلية نسائية منصفة. معتبرة أن الواقع الحزبي لا ينسجم مع المقتضيات الدستورية التي كرست مبدأ المساواة والمناصفة. وهو ما يستدعي مراجعة عميقة لآليات اشتغالها الداخلية.
وفي حديثها عن نظام “الكوطا”، أوضحت أن هذا الإجراء كان ثمرة توافق سياسي بين الأحزاب. لكنه لا ينبغي أن يشكل السقف النهائي للإصلاح. وأكدت أن الرهان اليوم يتمثل في الانتقال من منطق الكوطا إلى قانون يكرس المناصفة باعتبارها حقا دستوريا. وليس مجرد تدبير مرحلي أو استثنائي.
كما استحضرت الإدريسي أحد أبرز مطالب الحركة النسائية، والمتمثل في اعتماد اللوائح المتناوبة، القائمة على التناوب بين النساء والرجال داخل اللوائح الانتخابية. مشيرة إلى أن هذا المقترح قوبل بالرفض من طرف الأحزاب. وهو ما اعتبرته دليلا على استمرار وجود مقاومة داخلية أمام توسيع مشاركة النساء.
وربطت هذه المقاومة بما وصفته بـ”المقاومة الذكورية” المرتبطة بالحفاظ على مراكز النفوذ. معتبرة أن الصراع لا يتعلق فقط بالحضور الرمزي للنساء داخل المؤسسات. بل أيضا بما تمنحه المناصب السياسية من سلطة وامتيازات سياسية واقتصادية ومواقع تأثير. وهو ما يجعل بعض الأطراف متشبثة بإبقاء موازين القوة على حالها.
وشددت الإدريسي على أن بناء ديمقراطية قائمة على المساواة يمر عبر إصلاح الأحزاب من الداخل. وضمان تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في جميع مراحل العمل السياسي. بما يتيح الانتقال من التدابير المؤقتة إلى منطق المناصفة الكاملة كخيار مؤسساتي ودستوري.
اختتمت، الأربعاء ببني ملال، الندوة الختامية لمشروع “خطوة: نحو مشاركة سياسية دامجة ومنصفة للنساء”. بعد…
وضع المحلل الرياضي التونسي فتحي المولدي المنتخب المغربي في موقع جديد داخل كرة القدم العالمية.…
كشف مكتب الصرف عن ارتفاع واضح في التدفق الصافي للاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب، بعدما بلغ…
استقبل عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، اليوم الخميس بالرباط، وفدا…
دعا مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب النقباء الممارسين والسابقين بالإضافة لأعضاء المجالس إلى اعتصام مفتوح…
تتجه عدة مناطق بالمغرب إلى نهاية أسبوع حارة وغير مستقرة، بعدما أعلنت المديرية العامة للأرصاد…
This website uses cookies.