تندرج المشاركة المغربية الوازنة في القمة العالمية الثانية للطاقة النووية المنعقدة بباريس، ضمن توجه استراتيجي واضح للمملكة نحو دعم الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وتسريع خطط إزالة الكربون، بما يعزز انتقالها الطاقي ويكرّس موقعها كفاعل رئيسي في مجال الطاقات النظيفة على المستويين الإقليمي والدولي، وفق ما أكده الخبير في الطاقة عبد العالي الطاهري.
وأوضح الطاهري في تصريح خص به “سفيركم” أن هذه المشاركة، التي تتم بوفد رفيع المستوى يقوده رئيس الحكومة ممثلاً للملك، تعكس انخراط المغرب في الجهود الدولية الرامية إلى تطوير الطاقة النووية في بعدها المدني، وتعزيز السياسات الوطنية الهادفة إلى انتقال طاقي سلس ومرن وتدريجي من الطاقات الأحفورية التقليدية، كالبترول والغاز والفحم الحجري، نحو الطاقات البديلة الصديقة للبيئة، بما يمهد لدخول المملكة نادي الاقتصاديات الخضراء.
وأشار الخبير إلى أن هذا التوجه يستند إلى تراكمات استراتيجية تعود إلى حوالي عقدين، خاصة منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للطاقات المتجددة والتنمية المستدامة سنة 2009، والتي حددت أفق سنة 2030 لتحقيق أهدافها، إلى جانب مشاريع كبرى في مجال الطاقة الشمسية، من بينها “نور 1” و“نور 2” و“نور 3” و“نور 4”، التي جعلت المغرب في موقع الريادة على مستوى الطاقات المتجددة.
وأضاف أن المغرب، وكعادته في القمم المناخية الكبرى، يقدم نفسه كشريك فاعل ومتفاعل مع المتغيرات الدولية، من خلال برامج ومشاريع عملية تهدف إلى الحفاظ على المنظومة البيئية والحد من تداعيات التغيرات المناخية الناتجة عن الاحتباس الحراري، المرتبط بدوره بارتفاع مستويات التلوث على كوكب الأرض.
وأكد الطاهري أن المملكة راكمت خبرة مهمة تؤهلها للاضطلاع بدور محوري في هذا المجال، مشيراً إلى قدراتها في استخراج اليورانيوم من الفوسفاط، وطموحها لتوظيف الطاقة النووية في مشاريع استراتيجية مثل تحلية مياه البحر وإنتاج الهيدروجين الأزرق والأخضر، بما يدعم الاقتصاد الوطني في بعده المستدام.
وشدد المتحدث على أن المغرب لم يعد مجرد شريك عادي، بل شريك استراتيجي يسعى إلى تنويع التعاون التقني والعلمي الدولي لتعزيز أمنه الطاقي مستقبلاً، مستغلاً المنصات الدولية، ومنها قمة باريس، لتعزيز مكانته كفاعل أساسي في مجال الطاقة النظيفة والتقنيات المرتبطة بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
وفي السياق ذاته، اعتبر الطاهري أن إدماج الطاقة النووية ضمن المزيج الطاقي الوطني يمثل خياراً استراتيجياً واعداً، شريطة اعتماده بشكل متدرج ومسؤول يراعي أعلى معايير السلامة البيئية والتكنولوجية.
وأبرز أن التجارب الدولية أثبتت أن الطاقة النووية، عندما تُدار وفق معايير صارمة من السلامة والشفافية، تشكل حلاً فعالاً لتأمين الطاقة، خاصة في الدول التي تعرف نمواً اقتصادياً وديموغرافياً متزايداً، مؤكداً أن استخداماتها لا تقتصر على إنتاج الكهرباء، بل تمتد إلى مجالات الطب والزراعة وتحلية المياه والصناعة والبحث العلمي.
وفي معرض حديثه عن السياق الدولي، أوضح الطاهري أن القمة العالمية للطاقة النووية بباريس تنعقد في ظل ارتفاع الطلب على الكهرباء وتسارع استراتيجيات إزالة الكربون، في مواجهة تداعيات التغيرات المناخية التي أثرت بشكل كبير على المنظومة الفلاحية، خاصة في المغرب الذي شهد نحو سبع سنوات متتالية من الجفاف، قبل أن يعرف الموسم الحالي تحسناً نسبياً في التساقطات المطرية.
وأكد أن هذه القمة تأتي في إطار الجهود الدولية لتنزيل مخرجات القمم المناخية، وعلى رأسها اتفاقية باريس للمناخ لسنة 2015، التي تُعد من أهم الاتفاقيات الإطارية الملزمة، وتهدف إلى تقليص الاعتماد على الطاقات الأحفورية، وخفض الانبعاثات، والحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى أقل من درجتين مئويتين.
وشدد على أن قمة باريس للطاقة النووية تفرض نفسها كإطار مرجعي سياسي وتقني وبيئي لتطوير الاستخدامات المدنية للطاقة النووية، مكملةً لأدوار الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع التأكيد على ضرورة التزام الدول بتوصيات القمم المناخية، خاصة ما يتعلق بتقليص مصادر التلوث والحد من الاحتباس الحراري الذي يقف وراء تفاقم ظاهرة التغيرات المناخية وتأثيراتها الواسعة على مختلف مناحي الحياة.
تتواصل تداعيات الصراع الصامت بين ادريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، وحنان رحاب رئيسة…
باشرت فرق المكتب الوطني المغربي للسياحة زيارة ميدانية إلى مدينة الداخلة، في خطوة تهدف إلى…
أشرف وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، اليوم الجمعة ببوسكورة، على افتتاح مشروع توسعة الوحدة الصناعية…
في مبادرة طلابية لافتة، احتضن مسرح "إيزاداك لاب" بالرباط لقاءً استثنائيًا جمع الفنانة سامية أقريو…
كشف تقرير مشترك صادر عن معهد بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان والمجلس المدني لمناهضة جميع أشكال…
أثار إعلان إيران إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، بعد التوصل إلى اتفاق لوقف…
This website uses cookies.