بقلم: ابتسام مشكور
“أنت مؤمن يا عبد الهادي، ستدخل الجنة إن شاء الله”.
شهادة زوجة الفنان عبد الهادي بلخياط في وداعه الأخير، أثقل من ألف مديح يقوله غيرها.
لم تكن شهادة فنان، ولا ناقد، ولا جمهور.
شهادة امرأة عاشت معه ورأت ما لا نراه،
وقالت ما لا نعرفه.
شهادة من عاش معه، مع ذاك الإنسان.
التقيتُ سنة 2019 زوجة بلخياط لالة السعدية، وابنته الوحيدة مريم، المصمّمة المعروفة، في حفل كبير أُقيم بقصر عريق في مدريد، بحضور الممثلة الراحلة رجاء الجداوي وسفيرة المغرب كريمة بنيعيش.
جمعتنا دردشة نسوية خالصة، بعيدة عن أي إطار رسمي.
وخلال الحديث، لمستُ بوضوح مقدار الحب والاحترام والمودّة العميقة التي تكنّها هذه السيدة لزوجها،
وهي تتحدث عنه،
عن معاملته الطيبة،
قبل الاعتزال وبعده.
علاقاته مع المجال الفني،
“المجالس أسرار” طبعا ،
لكن ما حكته لي كان كافيا
لأدرك أن هذا الرجل
لم يكن لطيفا في صوته فقط،
بل في بيته،
وفي عِشرته،
وفي صمته.
لذلك، حين قالت في وداعه:
“أنت مؤمن يا عبد الهادي، ستدخل الجنة”،
لم تكن ترثيه،
كانت تشهد له بوفاء.
أن تراه من أهل الجنة ليس جملة رثاء عاطفية تقولها امرأة مكلومة برحيل محبوبها،
بل يقين عشرة ومعرفة،
وحياة كاملة عاشت تفاصيلها معه “بلا زواق” خارج دائرة الضوء.
ولا أراها تزكية على الله،
بقدر ما هي طمأنينة هادئة، صادقة،
صادرة عن امرأة عرفت زوجها في السر أكثر
مما عرفه الناس في العلن.
في نهاية المطاف، حُسن المعشر بين الزوجين هو الأثر الأصدق الذي يبقى.
الحياة المشتركة تمتحن “الأزواج” كل يوم:
في التعب، في الضيق، في المرض، في الصبر،
وفي لحظات الانكسار التي لا يطّلع عليها أحد في عالمهما الخفي.
ولهذا لا صدق لأي حكم يُطلق من خارجهما.
هو بلخياط الإنسان، والفنان، والزوج
واحد ما منه زوج
ترجّل
قطار الحياة
صادق
والنية حسنة
ما حامل غير المزيانة
حبّه قدر، حبّه مكتوب
كيف يدير آ سيدي
اللّي قلبه تايبغيه
يصبر حتى لين
وهو عارف العمر قصير
ظروف قاسية كتقهر
من كل جهة حاطت بنا
وعيون دامعة كتنظر
والقلب راه فيه غبينة
والدار بلا به خالية
ما هياش دار.

