على خلاف باقي المدانين معه، تشبث القضاء الفرنسي بالحكم الصادر في حق المغربي عبد الحكيم الصفريوي، والقاضي بـ15 سنة سجنا نافذا، على خلفية اتهامه في قضية قتل الأستاذ الفرنسي صامويل باتي على يد أحد تلامذته.
وكانت محكمة الاستئناف قد خفّضت عقوبات باقي المتهمين، لسنوات تتراوح بين ثلاث إلى عشر سنوات، خلافا لحكم الصفريوي، وهو ما اعتبرته عائلته حيفا في حقه، خاصة في ظل تراجع وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز عن إفادة رسمية سابقة صبت في صالح المتهم المغربي، الأمر الذي طرح فرضية تدخل السلطة التنفيذية في مجريات القضية، وأثار جدلية استقلالية السلط.
وكان الوزير قد أكد في وقت سابق أن تسمية شخص علنا واتهامه بالإساءة إلى الإسلام أو إلى النبي لا تعرض حياته بالضرورة للخطر.
وتعود وقائع القضية إلى أكتوبر 2020، حين أقدم تلميذ من أصل شيشاني على قتل أستاذه، بعدما كان الأخير قد عرض رسوما كاريكاتورية مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم خلال حصة دراسية، مما أثار احتجاج والد إحدى التلميذات، الذي تواصل مع إدارة المؤسسة ونشر شريط فيديو يطالب فيه بالمساندة، في حملة شارك فيها الناشط الجمعوي المغربي عبد الحكيم الصفريوي، مؤازرا لوالد التلميذة.
ودفع نبذ الصفريوي لهذه الإساءة لرمز من رموز الدين الإسلامي، القضاء الفرنسي إلى اعتبار أن إدانته لتصرف الأستاذ ساهمت، وفق تأويله، في خلق مناخ تحريضي شجع منفذ الهجوم على تنفيذ جريمة القتل.
عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، كان قد دعا خلال ندوة صحفية عقدها بمنزله يوم الأربعاء 13 نونبر 2025، إلى التعريف بقضية الصفريوي، واصفا إياه بـ”المغربي الذي شاءت الأقدار أن يكون مظلوما في فرنسا”.
واستعرض ابن كيران ما اعتبره مناقب المتهم المغربي، مشيرا إلى أنه كان عضوا في حركة التوحيد والإصلاح منذ نحو خمسين سنة، واصفا إياه بالرجل الفاضل والمحترم والمبادر لخدمة الآخرين، والحاضر في قضايا فلسطين وقضايا المسلمين، وكل ما يتعلق بمشاكل الجالية المسلمة في فرنسا.
أوضح الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أنه سبق أن التقى بالصفريوي، وكانت تربطهما علاقات أخوية وقرابة، معتبرا أن الرأي العام الفرنسي خلق ربطا غير قائم في الواقع بين دعم الصفريوي لوالد التلميذة وواقعة القتل، مؤكداً أن الصفريوي لا يعرف القاتل ولم يسبق أن التقاه أو تواصل معه.
وشدد بنكيران على أن العدالة تقتضي التمييز بين القضيتين، ذلك أن الأولى تتعلق بمساندة مدنية وسلمية لتلميذة، والثانية جريمة قتل يعاقب عليها القانون، ولا رابط بينهما وفقا لتعبيره.

