الرئيسي

عيد.. رغم كيد الحكومة وكذبها

بقلم محمد حفيظ 

 

لا نحتاج إلى الدخول في سجال حول الأرقام والنسب والمبالغ المالية التي رافقت الاستعداد لعيد الأضحى. فكل من يجيد أبسط العمليات الحسابية، من جمع وطرح وضرب وقسمة، يستطيع أن يدرك حجم الضرر الذي تعرض له المال العام، وهو مال الشعب، نتيجة تدبير لا يعود على المغرب ولا على عموم المغاربة بالنفع.

وعندما لا يعود تدبير مال الشعب على الشعب بالنفع؛ فإنه قد يكون، في أهون الأحوال، تعرض لسوء تدبير أو لتبدير. وهما معا جريمتان من جرائم المال العام التي يُساءَل عليها المسؤولون في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة.

إن ما شهدته أسواق الأضاحي خلال هذه الأيام يكشف بوضوح أن قرار عدم القيام بشعيرة أضحية العيد السنة الماضية لم يكن له أثر ملموس، لا على هذا العيد الذي تلاه، ولا على امتداد السنة كلها.

فلم تنخفض أسعار اللحوم طوال الفترة التي أعقبت عيد الأضحى الماضي، رغم ما قيل عن إنقاذ ملايين رؤوس الأغنام، ورغم الدعم السخي بالملايير الذي استفاد منه “تجار الأزمات” الذين ينتظرون كل فرصة تتيحها هذه الأزمة أو تلك لينقضوا على ما تبقى من الثروة.

كما أن أثمان الأضاحي هذا العيد لم تكن في متناول الأغلبية الساحقة من المغاربة، بما يتناسب مع قدرتهم الشرائية أو يعوض ما استنزف من المال العام لتوفير ما تتطلبه هذه الشعيرة.

وقد تكفلت وسائل التواصل الاجتماعي، بالصوت والصورة والشهادات المباشرة، بكشف حجم المعاناة التي عاشها أغلب المغاربة مع “عيد أضحى” أضحى بالفعل مرآة تعكس واقعا اجتماعيا لا يرتفع، أكثر مما هي مناسبة دينية وشعيرة تعبدية.

وبغض النظر عن الكيفية التي يتمثل بها غالبية المغاربة هذه الشعيرة الدينية، فإن معاناتهم مع ظروف القيام بها هذا العام تكشف حقيقة الواقع الذي يعيشونه، وتعرّي زيف الخطابات التي تصدر دون أدنى اعتبار للمسؤولية السياسية والأخلاقية. بل تكشف حجم عجز الدولة ومؤسساتها عن الوفاء بمسؤولياتها السياسية والاجتماعية والقانونية، وتفضح حالة التواطؤ أمام الجشع الوحشي والاستغلال البشع الذي ينهش المغاربة في كل كبيرة وصغيرة، وفي كل مناسبة دينية أو غير دينية.

لقد كانت الظروف الصعبة، وما قد يترتب عنها من ضرر محقق على فئات واسعة من الشعب المغربي، خاصة ذوي الدخل المحدود، وراء دعوة الملك إلى عدم القيام بشعيرة أضحية العيد السنة الماضية.

فبأي حال عاد هذا العيد؟ لم يعد بحال جديد، بل عاد بحال أسوأ.

نعم، إن هذا العيد لم يأتِ بواقع مختلف عن واقع العيد الذي احتفل فيه المغاربة دون القيام بذبح الأضاحي. فقد استمرت الظروف الصعبة، بل ازدادت قسوة، واشتدت الضغوط على فئات واسعة من المغاربة، من ذوي الدخل المحدود وحتى من الطبقة المتوسطة.

وأمام هذا الواقع، لا أثر لحكومة قادرة على التدخل لفائدة هذه الفئات من المواطنين، ولا أثر لدولة قادرة على الحد من هذه الأزمات.

ومع ذلك، سيحتفل المغاربة بهذا العيد الديني، ستقام فيه صلاة العيد، وسيقوم بشعيرة أضحية العيد من استطاع إليها سبيلا، وسيتبادل المواطنون الزيارات، وسيصلون الرحم، وسيباركون لبعضهم بعضا هذا العيد رغم كيد الحكومة وكذبها.

Shortened URL
https://safircom.com/6hsl
سفيركم

Recent Posts

الصحة النفسية للشباب تفتح نقاشا بفاس

ناقش خبراء مغاربة، بجامعة يوروميد بفاس، واقع الصحة النفسية للشباب بالمغرب، خلال لقاء ركز على…

11 دقيقة ago

جامعة القاضي عياض تبرز في تصنيف “تايمز”

عززت جامعة القاضي عياض بمراكش حضورها في التصنيفات الأكاديمية الدولية. بعدما برزت في ثمانية تخصصات…

41 دقيقة ago

المغرب يتصدر التصنيع الإفريقي ويتجاوز جنوب إفريقيا في مؤشر جديد للبنك الإفريقي للتنمية

كشف تقريران جديدان للبنك الإفريقي للتنمية أن المغرب أصبح القوة الصناعية الأولى في إفريقيا، متجاوزا…

ساعة واحدة ago

المغرب يعرض تراثه في يوم إفريقيا بجاكرتا

شارك المغرب في يوم إفريقيا 2026 بجاكرتا من خلال حضور ثقافي ودبلوماسي، أبرز تنوع التراث…

ساعتين ago

عيد الأضحى.. هل ينسف حزب الأصالة والمعاصرة التحالف الحكومي قبل الانتخابات؟

هاجم هشام عيروض عضو المكتب السياسي لـحزب الأصالة والمعاصرة وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية…

ساعتين ago

كوريا الجنوبية تراهن على غواصة نووية محلية

أعلنت كوريا الجنوبية أنها تخطط لإطلاق أول غواصة نووية كورية جنوبية في منتصف ثلاثينيات القرن…

ساعتين ago

This website uses cookies.