الرئيسي

غزة تدخل عهد الوصاية الدولية: مجلس الأمن يعتمد الخطة الأمريكية المثيرة للجدل

أقرّ مجلس الأمن الدولي، مساء الاثنين، مشروع قرار أمريكي يقضي بنشر قوة دولية للاستقرار في قطاع غزة، وإنشاء إدارة انتقالية مؤقتة تُشرف على إعادة الإعمار وترتيبات الحكم خلال مرحلة ما بعد النزاع. وجاء التصويت بعد مشاورات مكثّفة استمرت أسابيع، وتمكّنت خلالها واشنطن من ضمان تأييد أغلبية أعضاء المجلس.

تفاصيل التصويت

حصل القرار على 13 صوتًا مؤيدًا، بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت دون اللجوء إلى حق النقض. وقد اعتبر دبلوماسيون داخل المجلس أن امتناع البلدين، بدلاً من استخدام الفيتو، يعكس رغبة في عدم عرقلة الجهود الإنسانية، رغم استمرار التحفّظات على بعض بنود التفويض.

أبرز بنود القرار

ينص القرار على تشكيل قوة استقرار دولية (ISF) بولاية مبدئية مدتها سنتان، تُكلَّف بالمهام الآتية:
• حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
• تأمين الحدود والمعابر، خصوصًا مع إسرائيل ومصر.
• دعم إنشاء ممرات آمنة داخل القطاع.
• المساهمة في نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية في غزة.
• تدريب قوة شرطة فلسطينية جديدة لتتولى مهام الأمن الداخلي تدريجيًا.

كما يتضمن القرار إنشاء هيئة إدارة انتقالية تعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية، وتُناط بها مسؤولية الإشراف على إعادة الإعمار، وإدارة بعض الملفات المدنية، وتنسيق جهود المانحين. وتأتي هذه الإدارة كترتيب مؤقت «إلى حين تهيئة الظروف لنقل الصلاحيات إلى سلطة فلسطينية مُعاد هيكلتها».

المواقف الدولية

الولايات المتحدة وصفت قرار المجلس بأنه «خطوة ضرورية لكسر دائرة العنف وفتح الطريق أمام استقرار إنساني وأمني». وأشارت إلى أن القوة الدولية لن تكون بديلاً عن الحل السياسي، لكنها ستوفر أساسًا لإعادة بناء البنية التحتية المتضررة.

إسرائيل رحّبت بالقرار بصورة عامة، وقالت مصادر حكومية إن أي خطة تؤدي إلى نزع سلاح حماس «تستجيب لمطلب أمني إسرائيلي أساسي». لكنها شددت على ضرورة تحديد قواعد الاشتباك وآلية تنسيق محكمة مع الجيش الإسرائيلي.

من جانبها، روسيا والصين اعتبرتا أن القرار يفتقر إلى «ضمانات واضحة حول احترام السيادة الفلسطينية وتحديد دور الأمم المتحدة»، وأوضحتا أن امتناعهما جاء احتجاجًا على غياب نصّ صريح حول وقف شامل لإطلاق النار أو إطلاق مسار سياسي مُلزم.

الموقف الفلسطيني

حماس رفضت مشروع القرار، واعتبرته «محاولة لإعادة تشكيل الوضع في غزة من الخارج»، وأكدت أن نزع السلاح «خط أحمر»، وأن أي قوة أجنبية تُكلَّف بهذه المهمة «ستُعتبر طرفًا في الصراع».

أما السلطة الفلسطينية فأبدت ترحيبًا حذرًا، وقالت إنها مستعدة للمشاركة في جهود إعادة الإعمار والإصلاح المؤسسي بشرط أن تتم العملية «ضمن إطار وطني ووفق توافق فلسطيني داخلي».

التحديات أمام التنفيذ

رغم اعتماد القرار، تواجه العملية عدة عقبات رئيسة، أبرزها:

1. تحديد الدول المشاركة في القوة الدولية: لم تُعلن بعد أية دولة استعدادها الفوري لإرسال قوات، ويُتوقع دخول المشاورات مرحلة معقدة تتعلق بالتمويل والقيادة وهيكلة المهمة.

2. ملف نزع السلاح: يُعد بند نزع سلاح الفصائل المسلحة الأكثر صعوبة، في ظل رفض حماس وفصائل أخرى، وتخوفات من إمكانية نشوء مواجهات مع القوة الدولية إذا حاولت تنفيذ هذا التفويض بالقوة.

3. قبول السكان المحليين: ستكون الإدارة الانتقالية بحاجة لشرعية داخلية واسعة، تجنبًا لاعتبارها «وصاية دولية»، خصوصًا في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة.

4. التمويل وإعادة الإعمار: ربط المجلس إعادة الإعمار بآلية مالية يشرف عليها المجتمع الدولي، لكن حجم الدمار يتطلب التزامات مالية ضخمة قد لا تتوفر سريعًا.

آفاق المرحلة المقبلة

يتوقع أن يعقد مجلس الأمن جلسات متابعة خلال الأسابيع المقبلة لتحديد شكل القوة الدولية وطبيعة مشاركات الدول. فيما ستجري الأمم المتحدة محادثات موازية مع السلطة الفلسطينية ودول إقليمية لضمان إطار سياسي مستدام، يحول دون تحوّل التفويض الأمني إلى إدارة طويلة الأمد.

Shortened URL
https://safircom.com/zzms
سفيركم

Recent Posts

انهيار عمارتين بفاس: الكشف عن خروقات خطيرة و21 متهماً أمام قاضي التحقيق

كشف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس في بلاغ له اليوم، عن معطيات صادمة…

5 ساعات ago

اتفاقيتا المغرب ومنظمة الإيكاو.. خطة استراتيجية لتعزيز أمن وتكوين الطيران المدني

احتضنت مدينة مراكش، يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026، مراسيم توقيع اتفاقيتين هامتين بين وزارة النقل…

5 ساعات ago

سحر “الحضرة الشفشاونية” يغزو روما في احتفالية يوبيل العلاقات مع الفاتيكان

احتضن مسرح "توردينونا" التاريخي في العاصمة الإيطالية روما، أمس الثلاثاء، أمسية فنية وروحية استثنائية أحيتها…

6 ساعات ago

اشتراط الماستر من أجل اجتياز امتحان المحاماة يضع نواب الأمة تحت الضغط

يضع اشتراط شهادة الماستر، أمام طلبة القانون، لاجتياز امتحان الحصول على شهادة الأهلية لمزاولة مهنة…

6 ساعات ago

كفاءات مغربية لمواجهة تحديات إفريقيا.. “منتدى المعادن” بالرباط يفتح آفاق التشغيل والسيادة الطاقية

احتضنت المدرسة الوطنية العليا للمعادن بالرباط، يوم الأربعاء، انطلاق فعاليات الدورة 26 لـ "منتدى مقاولات…

7 ساعات ago

وهبي يستشهد بالقرآن في معركة المحاماة: سمعت كلاما وصل حد الإهانة وسأحمي المهنة لا الأشخاص

في جلسة برلمانية ساخنة طبعها التوتر المشوب بالهدوء الحذر، دافع وزير العدل، عبد اللطيف وهبي،…

7 ساعات ago

This website uses cookies.