يحل فاتح ماي هذه السنة في سياق اجتماعي واقتصادي متحول، تميّزه هشاشة متزايدة في سوق الشغل. واتساع القطاع غير المهيكل، وتغيرات عميقة فرضتها التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي. وبين رمزية التاريخ وتحديات الحاضر، تتعدد قراءات الفاعلين النقابيين والأكاديميين لمآلات العمل النقابي ودوره اليوم.
أكد يونس فراشين، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن النقابة “لا تزال ضرورة ملحة. بل أكثر من أي وقت مضى”، في ظل التحولات التي يعرفها عالم الشغل. خاصة ما يرتبط بالهشاشة والمناولة. وأوضح أن الحاجة إلى تنظيم اجتماعي يدافع عن الأجراء تزداد مع تعقد أوضاع العمل.
وشدّد فراشين في تصريح لموقع “سفيركم”، على أن فاتح ماي “لم يفقد معناه”، رغم تغير أشكال التعبئة. مبرزا أن عدد المنخرطين في النقابات المغربية لا تتوفر بشأنه أرقام رسمية دقيقة. لكنه يتجاوز 10% من مجموع الطبقة العاملة.
وأشار المسؤول النقابي، إلى أن العمل النقابي يواجه اليوم عدة إكراهات، من بينها التضييق على الحريات النقابية، وتفكك أنماط الشغل. إضافة إلى هيمنة القطاع غير المهيكل الذي يمثل حوالي 60% من سوق العمل، ما يحدّ من توسع القاعدة النقابية.
واعتبر علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، أن الدينامية النقابية في المغرب تعيش “مفارقة حادة”. بين موروث تشريعي متقادم وتحولات متسارعة في الاقتصاد والمجتمع. معتبرا أن الحكومات المتعاقبة عطلت تنزيل الفصل الثامن من دستور 2011 المتعلق بقانون النقابات. ما أخر إعادة تنظيم الحقل النقابي على غرار قانون الأحزاب.
وسجل لطفي في تصريح لموقع سفيركم”، أن الإطار القانوني الحالي، الذي لا يزال يستند إلى ظهير 1957. لم يعد قادرا على مواكبة التحولات الجديدة، خاصة مع بروز تحديات مثل الذكاء الاصطناعي وتغير طبيعة المهن. مشيرا إلى وجود فراغ قانوني في تنظيم العمل النقابي، خصوصاً فيما يتعلق بتمثيلية الأجراء وآليات الحوار الاجتماعي.
وأوضح القيادي النقابي أن العمل النقابي انتقل من منطق المواجهة إلى “الشراكة المؤسساتية المعقدة”. حيث لم تعد النقابة مجرد فاعل احتجاجي، بل شريك في صياغة السياسات العمومية.
وفي المقابل، نبه لطفي إلى تراجع جاذبية النقابات التقليدية لصالح “التنسيقيات الفئوية”. التي تتميز بسرعة التعبئة، مما أدى إلى تفتيت المطالب الاجتماعية.
وأضاف المتحدث أن فاتح ماي لم يعد يحمل نفس الطابع الاحتجاجي القوي، بل تحول إلى محطة يغلب عليها الطابع التنظيمي والخطابي. مع تركيز أكبر على القضايا المعيشية، خاصة القدرة الشرائية.
وكشف الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل في ذات التصريح، أن نسبة الانخراط النقابي تظل ضعيفة، حيث تتراوح بين 5% و6%. مع تركزها في القطاع العام، مقابل هشاشة واضحة في القطاع الخاص بسبب العقود المؤقتة والخوف من فقدان الشغل.
ورغم ذلك، شدد لطفي على أن النقابات ما زالت تمتلك تأثيرا مهما في ملفات استراتيجية، مثل إصلاح التقاعد، وتعميم الحماية الاجتماعية. ومراجعة الضريبة على الدخل، والدفاع عن القدرة الشرائية، والزيادة في الأجور.
من جانبه، أوضح رضوان اعميمي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس. أن النقابة لم تعد مجرد إطار تقليدي للاحتجاج. بل يفترض أن تكون وسيطاً اجتماعيا وقوة اقتراحية قادرة على ترجمة التحولات إلى سياسات قابلة للتفاوض.
وأشار عميمي في تصريح لموقع “سفيركم”، إلى أن العمل النقابي لم يعد يتمتع بنفس الزخم الرمزي والتنظيمي الذي كان له في السابق. وأن فاتح ماي لم يعد دائماً مناسبة مركزية لقياس ميزان القوى الاجتماعي.
وأرجع المحلل السياسي، هذا التراجع إلى تحولات عميقة في البنية الاجتماعية. من بينها توسع القطاع الخاص، وانتشار الهشاشة. وبروز الاقتصاد الرقمي والعمل عبر المنصات. وهي فئات لا تجد نفسها دائماً داخل النقابات التقليدية.
كما لفت أستاذ القانون بجامعة مجمد الخامس بالرباط، إلى أن جزءا من التعبئة الاجتماعية أصبح يتم خارج الإطارات الكلاسيكية. عبر التنسيقيات والحملات الرقمية، التي توفر سرعة أكبر في التأثير.
وسجل اعميمي وجود اختلالات داخلية في العمل النقابي، مثل ضعف الديمقراطية الداخلية. وصعوبة تجديد النخب، وضعف الانفتاح على الشباب والنساء. إضافة إلى استمرار الارتباط ببعض الأحزاب السياسية، ما يؤثر على استقلالية النقابات وصورتها.
وأكد المتحدث على أن الدولة فتحت قنوات مؤسساتية متعددة للحوار، ما يفرض على النقابات تطوير قوتها الاقتراحية. من خلال تقديم بدائل عملية في مجالات الأجور، والحماية الاجتماعية، والتقاعد، وقانون الشغل.
وختم اعميمي تصريحه، بالتأكيد على أن النقابة ما زالت ضرورية، لكن استمرار دورها مشروط بقدرتها على التجدد، وتحديث أدواتها. والانفتاح على الفئات الجديدة، والانتقال من منطق الاحتجاج إلى منطق التأثير المستمر.
وتعكس مواقف المتدخلين أن فاتح ماي لا يزال يحمل رمزية قوية. لكنه يواجه تحديات مرتبطة بتغير طبيعة العمل والمجتمع. وبين ضعف الانخراط وتعدد الإكراهات، تظل النقابات أمام رهان مزدوج: الحفاظ على دورها التاريخي، والانخراط في مسار تجديد عميق يضمن استمراريتها وفعاليتها.
تتواصل حالة الارتباك داخل قطاع الصحافة الوطنية في ظل التأخر غير المبرر لصرف أجور الصحافيات…
لوح خالد النبلسي، الكاتب العام للمكتب المحلي لقطاع الماء بالنقابة الوطنية لقطاعات الأشغال العمومية التابعة…
في خطوة تاريخية تنهي سنوات من التهميش؛ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يقر تعديلات قانونية…
أطلقت وكالة "مغرب المقاولات" (Maroc PME)، بالرباط، مخططاً وطنياً جديداً يستهدف تسريع نمو وتحول المقاولات…
قال أديب جلال، الكاتب العام للاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة، فرع قطاع التشغيل، إن جولة أبريل…
انتهت أشغال المؤتمر السياسي الثالث لائتلاف دعم الحكم الذاتي في الصحراء (AUSACO) بمدينة الداخلة، بتأكيد…
This website uses cookies.