رغم المؤشرات الإيجابية التي سجلها الموسم الفلاحي الحالي، عاد ملف تجميع محصول القمح إلى واجهة النقاش. بعد بروز معطيات تفيد بأن الكميات المجمعة ما تزال بعيدة عن الأهداف التي أعلنتها الحكومة. وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول أسباب هذا التعثر وانعكاساته على الأمن الغذائي للمملكة.
وفي الوقت الذي كانت فيه التوقعات تشير إلى تحقيق قفزة نوعية في تجميع الإنتاج الوطني. بما يساهم في تعزيز المخزون الاستراتيجي وتقليص الاعتماد على الواردات. يرى متابعون أن الإشكال لم يعد مرتبطا بالإنتاج فقط، بل يمتد إلى مرحلة ما بعد الحصاد. وما يرافقها من تحديات تنظيمية ولوجستيكية وتسويقية.
وتأتي هذه التطورات في سياق سعي المغرب إلى تعزيز السيادة الغذائية، عبر تشجيع الإنتاج الوطني وتحفيز الفلاحين على تسويق محاصيلهم داخل القنوات المنظمة. غير أن بطء وتيرة التجميع أعاد إلى الواجهة نقاشًا حول مدى نجاعة الآليات المعتمدة، وقدرتها على تحقيق الأهداف المعلنة.
وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد التساؤلات بشأن مدى قدرة السوق على استيعاب المحصول الوطني في ظروف طبيعية. وما إذا كانت بعض الممارسات المرتبطة بالتخزين والمضاربة قد أصبحت عاملا مؤثرا في تعطيل وصول الإنتاج إلى مسالك التجميع الرسمية.
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي علي الغنبوري، أن ما يجري اليوم في ملف تجميع محصول القمح يطرح أكثر من علامة استفهام. فبعد الحديث عن تشجيع الإنتاج الوطني وتقليص التبعية للخارج عقب الموسم الفلاحي الاستثنائي. نجد أنفسنا أمام نتائج لا ترقى إلى مستوى الأهداف التي أعلنتها الحكومة.
وأوضح الغنبوري في تصريح لموقع “سفيركم”، أن الكميات المجمعة لا تتجاوز نحو ثلاثة ملايين قنطار، مقابل هدف يصل إلى 20 مليون قنطار الذي أعلنت عنه الحكومة سابقا. وهو ما يعكس فجوة صادمة بين الخطاب الرسمي والواقع.
واضاف الغنبوري أن هذا التعثر لا يمكن إرجاعه إلى عوامل تقنية فقط، بل يكشف عن اختلالات أعمق، تتعلق بضعف التنظيم. وتأخر عمليات الحصاد في بعض المناطق، ونقص الوسائل اللوجستيكية. إلى جانب سلوك بعض الفاعلين الذين يفضلون الاحتفاظ بالمحصول في انتظار ارتفاع الأسعار. معتبرا أن هذه الممارسات تعيد إلى الأذهان ظاهرة الاحتكار والمضاربة التي أرهقت السوق في فترات سابقة.
واعتبر الخبير الاقتصادي أن السؤال المطروح اليوم هو ما إذا كان المغرب أمام إعادة إنتاج لظاهرة “الفراقشية”، ولكن بصيغة جديدة أكثر تعقيدا وارتباطا بسلاسل التوريد. متسائلا عما إذا كانت آليات السوق الحالية قادرة على ضبط هذا النوع من السلوك الذي قد يهدد الأمن الغذائي للبلاد.
وأشار المتحدث إلى أن الإجراءات الحكومية، سواء من خلال تحديد سعر مرجعي أو تقديم تحفيزات للتخزين. لم تنجح في خلق توازن حقيقي داخل السوق، كما لم تتمكن من الحد من بعض الممارسات التي تؤثر على انسيابية تسويق المحصول الوطني.
وختم الغنبوري تصريحه بالتأكيد على أن العودة مجددا إلى الحديث عن الاستيراد كحل لتأمين حاجيات السوق قد تشكل، في جانب منها. اعترافا بوجود اختلالات في جزء من السياسات المعتمدة. داعيا إلى فتح نقاش جدي حول مدى توفر استراتيجية واضحة لتحقيق السيادة الغذائية، وتفادي بروز “فراقشية” جدد يتحكمون في قوت المغاربة.
احتضنت مراكش، مساء الأحد، سهرة فنية جمعت الإيقاعات المغربية والإفريقية، ضمن فعاليات الدورة الـ55 من…
أعلنت السلطات المغربية، صباح الاثنين، إحباط ما وصفته بـ"مخططات إرهابية بالغة الخطورة" كانت في مراحل…
أجّل الأهلي المصري تقديم عموتة مدربه المغربي الجديد لمدة 24 ساعة، بعدما كان مقررا عقد…
أعلنت الخطوط الملكية المغربية، الناقل الرسمي للمنتخب الوطني، عن إطلاق جسر جوي استثنائي بين الدار…
كشف فريق من علماء الآثار في وسط مدينة أنابا الروسية عن خاتم برونزي نادر يحمل…
شهدت الأمسية الثالثة من مهرجان جازابلانكا، مساء السبت بمنتزه أنفا في الدار البيضاء، برمجة موسيقية…
This website uses cookies.