اختتمت مدينة مكناس، مساء السبت 26 يوليوز، فعاليات الدورة الخامسة من مهرجان “عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية”، في أجواء فنية استثنائية جمعت بين التراث الروحي والإبداع الموسيقي المعاصر، على إيقاع عروض متنوعة احتضنتها منصة باب منصور بساحة الهديم.
وانطلقت السهرة الختامية بوصلات روحية عيساوية قدمتها فرقة الطائفة العيساوية للركب الفيلالي برئاسة المقدم عبد العالي المرابط، قبل أن تعتلي فرقة “أش كاين” خشبة المسرح، وتقدم عرضا حضريا مبتكرا يمزج بين موسيقى الراب والهوية الصوفية العيساوية، وسط تفاعل كبير من جمهور المدينة.

وقدمت فرقة “أش كاين”، التي تُعد من رواد فن الراب بالمغرب منذ بداية الألفية، باقة من أشهر أغانيها، من بينها “عيساوة ستايل” و”فالحومة” و”سيستيم دي” و”لاموني”، بالإضافة إلى مقتطفات حصرية من أغنيتها الجديدة “Mal à l’aise” المنتظرة ضمن ألبومها المقبل.
وفي تصريح خص به موقع “سفيركم”، عبّر عثمان، عضو فرقة “أش كاين”، عن سعادته الكبيرة بإحياء الحفل في مسقط رأسه، مؤكدا أن منصة باب منصور لها رمزية خاصة، ليس فقط باعتبارها معلمة تاريخية، بل لأنها شكلت فضاء للتفاعل مع جمهور مكناسي عريق واكب مسيرة الفرقة منذ بداياتها.
وأضاف أن أداء “عيساوة ستايل” في قلب المدينة يُجسد بالنسبة له تصالحا بين الراب والتراث، ومحاولة لتقديم هذا الموروث بروح معاصرة، حيث اعتبر أن المزج بين العيساوة والراب ليس بحثا عن إيقاع فني فقط، بل هو تعبير حيّ عن هوية مغربية متجددة.
وتواصلت السهرة بمشاركة الفنانة منال بنشليخة التي أتحفت الحاضرين بأداء متنوع جمع بين أنماط موسيقية شبابية، قبل أن يختتم الفنان حاتم عمور الليلة بعرض تميز بالحيوية والإيقاع، وأشعل حماس الجمهور بأغانيه الناجحة وتواصله التلقائي مع الحاضرين.
وقد أقيمت فعاليات هذه الدورة تحت شعار “مكناس، أرض التصوف”، وتوزعت أنشطتها على عدة مواقع رمزية في المدينة، من بينها صهريج السواني، ساحة نيم، باب منصور، ساحة الأكورا، وساحة الهديم. وشاركت في هذه الدورة أكثر من 35 فرقة عيساوية من مختلف مناطق المغرب، إلى جانب 18 فنانا مغربيا وعربيا.
وشمل برنامج المهرجان أيضا معارض توثيقية، ومتحفا مصغرا للباس التقليدي والآلات الموسيقية، وفضاءات للتعريف بالموروث الشفهي والرمزي للطائفة العيساوية، إضافة إلى ندوات فكرية حول رموز التصوف المغربي.
ونُظم المهرجان بشراكة بين جمعية مكناس الثقافات، وجهة فاس-مكناس، وعمالة مكناس، في إطار سعيهم إلى تعزيز مكانة المدينة كوجهة ثقافية وروحية، وإبراز غنى التراث المغربي المتجذر في الهوية الصوفية والفنية للمنطقة.
يسرا آيت أومجوض (صحافية متدربة)

