بقلم: عمر لبشيريت
غداة هزيمة المنتخب الوطني لكرة القدم أمام السنغال، وما رافق ذلك من أحداث، وجه عزيز أخنوش “كلاش” من العيار الثقيل لفوزي لقجع، قال فيه معلقا، من قبة البرلمان، على الرسالة الملكية، عقب نهائي “الكان”:”هذا المجهود اللي تعمل، باش حتى واحد فينا ما يمشي غالط، ديال واحد الرجل، ديال واحد السيد: جلالة الملك”.
هل لهذه الرسالة المبطنة لعزيز أخنوش علاقة بالتطورات الأخيرة التي عرفها حزب التجمع الوطني للأحرار؟ خاصة، إذا ما صحت التسريبات التي تقول بإنزال لقجع بمضلة بملعب الأحرار أو بملعب الأصالة والمعاصرة.
كما أن العديد من المؤشرات، غداة الهزيمة الدرامية ضد السنغال، توحي بأن هناك نوع من التبرم الخفي خرج إلى العلن اتجاه الرجل.
وإذا ما صحت هذه التكهنات، فما هو موقع المغرب مستقبلا داخل الجهاز الكروي الافريقي؟
خلال أكثر من عقد من الزمن، نجح فوزي لقجع في فرض نفسه كأحد أكثر الشخصيات حضورًا وتأثيرًا في المشهد الكروي المغربي، بل والإفريقي أيضًا، بصفته رئيسًا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ونائبًا لرئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. حضورٌ طاغٍ، وشبكة علاقات واسعة، ونفوذ مؤسساتي جعل من اسمه مرادفًا للكرة المغربية في المحافل القارية والدولية.
غير أن هذا الحضور القوي، على أهميته، يطرح اليوم سؤالًا مشروعًا ومقلقًا في الآن ذاته: ماذا بعد فوزي لقجع؟
تجدر الإشارة هنا، إلى أنه طيلة مجريات “الكان”، لم نسمع صوتا داخل جامعة الكرة من غير فوزي لقجع. ملأ كافة المساحات وكانت صورته طاغية على الجميع. حتى عندما التزم الصمت سكتت الجامعة.
فخلال سنوات من التمركز حول شخص واحد، لم يَظهر، إلى حدود الساعة، أي مشروع واضح لإعداد خلف قادر على حمل المشعل، أو على الأقل فريق قيادي مؤهل لضمان الاستمرارية بنفس الوزن والتأثير. وهو ما يجعل المنظومة الكروية الوطنية تبدو، paradoxalement، قوية في الحاضر، لكنها هشة في المستقبل.
لقد استطاع لقجع أن يراكم مواقع القرار داخل الاتحاد الإفريقي، وأن يمنح المغرب صوتًا مسموعًا ونفوذًا حقيقيًا في دواليب كرة القدم القارية. غير أن هذا النفوذ ظل، في جزء كبير منه، مرتبطًا بشخصه أكثر من ارتباطه بمؤسسات أو أطر بديلة. وهو ما قد يخلق، في حال انسحابه أو تراجعه عن الواجهة، فراغًا يصعب ملؤه في المدى القريب.
التجارب الكروية، داخل إفريقيا وخارجها، تُظهر أن النجاح المستدام لا يُقاس فقط بالنتائج الآنية أو بالحضور القوي، بل بمدى القدرة على تأهيل النخب، وتداول المسؤوليات، وبناء قيادات مستقبلية قادرة على حماية المكتسبات وعدم رهنها بأسماء بعينها.
من في الجامعة المغربية لكرة القدم، أو وسط مسيري الفرق الوطنية، يمتلك فهم وتفكيك خريطة الكرة الإفريقية؟ من يتوفر على دفتر علاقات مع شبكات وتحالفات “الكاف”؟
هل أعد فوزي لقجع خليفة له؟ من هو؟ لا نرى أحدا في الصورة وفي الواجهة من غير لقجع. هل كان يخدم ويصنع صورته وموقعه هو، أم مؤسسة الجامعة؟
إن غياب خليفة مُهيأ، أو على الأقل مسار واضح لإعداد جيل جديد من المسيرين القادرين على التفاوض، والتأثير، والتموقع داخل الهياكل القارية، قد يجعل الكرة المغربية تعود إلى موقع المتلقي بدل الفاعل، وإلى هامش القرار بدل مركزه.
ليس هذا تشكيكًا في حصيلة فوزي لقجع، ولا تقليلًا من إنجازاته، بل دعوة صريحة إلى التفكير في المستقبل بمنطق المؤسسات لا الأشخاص، وفي الاستمرارية لا الظرفية. فالقوة الحقيقية لأي منظومة رياضية تكمن في قدرتها على الاستمرار بعد رحيل صناعها، لا في بقائها رهينة لهم.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم، بهدوء:
هل أعدّت الكرة المغربية نفسها ليوم ما بعد فوزي لقجع؟ أم أننا نراكم نفوذًا قد يختفي بنفس السرعة التي ظهر بها؟

