دعت الفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية إلى تأسيس اتحاد شعوب شمال إفريقيا والساحل، يضم المغرب والجزائر وليبيا موريتانيا وتونس ومصر ونيجر وبوركينافاصو ومالي، بهدف استعادة الأمازيغية لأمجادها التاريخية والحضارية.
وأوضحت الفيدرالية في بيان، اطلعت عليه صحيفة “سفيركم” الإلكترونية، أن جمعها العام الاستثنائي، الذي عرف حضور أعضاء وعضوات المجلس الفدرالي، انعقد يوم السبت 20 دجنبر 2025 بمدينة الخميسات، وخصص لتجديد المكتب الفدرالي، إلى جانب مناقشة التحولات الدولية والإقليمية بشمال إفريقيا والساحل، وكذا مستجدات القضية الأمازيغية بالمغرب.
واعتبرت أن استمرار العمل بدستور مكرس لمركزية القرار وتجميع بعض السلط، وما اسمته بـ”الدولة المركزية اليعقوبية” ولتراتبية اللغات الرسمية، مسجلة في الوقت نفسه تباطؤ الدولة في التنزيل الميداني للمقتضيات القانونية المرتبطة بالأمازيغية، رغم ما يهددها من خطر انقراض.
واستنكرت أيضا استمرار عدد من القطاعات الحكومية في تنفيذ سياسات تكرس، بحسب البيان، للتمييز والإقصاء في حق الأمازيغية، والاكتفاء بإجراءات وصفتها بـ”الشكلية” دون اتخاذ قرارات عملية توقف التهديدات التي تطال القضية بمختلف مقوماتها.
واعتبرت أن الدولة فشلت في إنصاف اللغة الأمازيغية كلغة رسمية للدولة في منظومة التربية والتكوين، وفي إنجاح ورش تعميمها أفقيا وعموديا في المدرسة المغربية وفق الآجال التي حددها القانون 26/16، كما لفتت إلى الاختلالات غير التربوية والتضييقات التي يتعرض لها أساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية بالمدرسة العمومية.
وعبرت الفيدرالية عن قلقها من ديمومة السياسات العمومية في التكريس لغياب العدالة المجالية وتعمق الفوارق بين المناطق، سواء على مستوى التنمية المندمجة أو تكافؤ الفرص في الخدمات الأساسية، إلى جانب ضعف إشراك الجهات والسكان المحليين في صناعة القرار، وعدم إدماج البعد الاجتماعي والبيئي في السياسات العمومية.
كما حذرت من تفشي الفساد داخل عدد من المؤسسات والمرافق العمومية والمنتخبة، وتلكؤ البرلمان في سن تشريعات منصفة لمقومات الهوية الأمازيغية، واستمرار اعتماد قوانين تؤدي، بحسبها، إلى نزع الأراضي والتهجير القسري، فضلا عن تعطيل إدماج الأمازيغية بالإدارات وضعف التشبيك والدينامية الترافعية للجمعيات الأمازيغية.
ودعت الفيدرالية إلى فتح حوار إقليمي من أجل التأسيس لاتحاد شعوب شمال إفريقيا والساحل، معبرة عن دعمها لنضالات القوى الأمازيغية بالمنطقة، مطالبة مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه ما تتعرض له بعض الشعوب الأمازيغية مثل مالي وليبيا والسودان.
وطالبت بجعل القرار الأممي لمجلس الأمن حول قضية الصحراء المغربية مناسبة لإطلاق ورش تعديل دستوري فاصل بين السلط وعن الدين والدولة والسياسة، ويقر رسمية اللغتين الأمازيغية والعربية دون تراتبية، مع تعميم نظام الحكم الذاتي على جميع جهات المملكة لأنه سيساهم في خلق نقلة اقتصادية وقوة سياسية.
وحثت على اعتماد نظام للحكم الذاتي بالصحراء المغربية يراعي خصوصيتها الأمازيغية بمختلف مقوماتها، مستنكرة استمرار السياسات الحكومية التي قالت إنها تكرس للتمييز وتبطئ مأسسة الأمازيغية بالسياسات العمومية، في تعارض مع الدستور والقانون التنظيمي للأمازيغية والتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.
ونددت بمواصلة اعتماد سياسات عمومية تكرس للفوارق المجالية وتضعف تكافؤ الفرص في الخدمات الأساسية، مع حرمان الجهات والسكان المحليين من المشاركة في صناعة القرار، وضعف مخططات دمج البعد الاجتماعي.
وأكدت على أن إحقاق الحقوق ومحاربة الفساد يمر عبر احترام الثوابت الحقوقية والتاريخية المؤطرة للأمازيغية، واعتماد المساواة بين جميع المغاربة، وإقرار تمييز إيجابي يضمن حماية اللغة الأمازيغية والنهوض بها، داعية الحكومة إلى التعامل المتساوي مع جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، ووقف أي سياسات عمومية تكرس التمييز بين اللغتين الرسميتين أو بين الجهات من حيث بناء الاستراتيجيات اللازمة لحمايتهما وتنميتها والنهوض بها.
وشددت على أنه من الحقوق الأساسية للمواطن المغربي، حق الاستفادة من المعارف العلمية والروحية والأدبية والفنية والفلسفية بالأمازيغية ومحاربة الأمية بها، ما يتطلب مأسستها وتأهيلها وتوفير وسائل الإعلام والتواصل الحديثة الكفيلة بتمكينه من استعمالها وتطويرها.
وجددت الفيدرالية المطالبة بإنصاف الأمازيغية داخل منظومة التعليم العمومي والخاص، وتعميم تدريسها أفقيا وعموديا، مع توفير ضمانات لحماية أساتذتها من التعسفات والتجاوزات، وإعادة النظر في الكيفية التي تدرس بها الأمازيغية، واعتمادها في التعليم الأولي، وكذا تدريسها لفائدة أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وطالبت الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري بفرض استعمال اللغة والثقافة الأمازيغيتين في مختلف البرامج الإعلامية السمعية والبصرية والإلكترونية، كما أكدت على أهمية القطع مع سياسة التراجمة داخل الإدارات والقطاع القضائي، ومراجعة جميع المضامين التي تكرس التمييز في التعليم والإعلام والإدارة ومنظومة العدالة.
وخلصت إلى الدعوة إلى إطلاق سراح معتقلي الرأي، واحترام التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان وحقوق الشعوب، معربة عن رفضها القاطع لما اسمته بـ”سياسات نزع الأراضي” و”التهجير القسري”، معلنة تضامنها مع ضحايا تحديد الملك الغابوي وخلق المنتزهات الوطنية بالأطلس الغربي، التي طالبت بتوقيف تنفيذ القرارات المرتبطة بها.

