بقلم: حسن حمورو
في كل محطة انتخابية يعود النقاش نفسه إلى الواجهة حول فائدة المشاركة السياسية، وهل تستحق الانتخابات كل هذا الاهتمام؟ ولماذا ينبغي للمواطن التسجيل في اللوائح الانتخابية؟
هذه الأسئلة مشروعة، خصوصا في ظل حالة الإحباط وفقدان الثقة التي يعيشها جزء واسع من المجتمع، لكن قبل إصدار الأحكام، من الضروري العودة إلى فهم بسيط لمعنى السياسة وعلاقتها بحياة الناس اليومية.
السياسة، في معناها البسيط، وبعيدا عن التعريفات الفلسفية أو الأكاديمية، ليست مجرد صراع بين الأحزاب، أو تنافس على المناصب، بل هي الطريقة التي يُدار بها المجتمع، وتُتخذ من خلالها القرارات المتعلقة بالتعليم والصحة والشغل والسكن والضرائب والنقل والعدالة وغيرها.
لذلك عندما يقرر المواطن الابتعاد عن السياسة، فإن السياسة لا تبتعد عنه، لأن آثارها تبقى حاضرة في تفاصيل حياته اليومية.
والانتخابات هي إحدى الآليات الأساسية التي تُمارَس من خلالها السياسة داخل الدولة الحديثة، فمن خلالها يتم اختيار من يدبر المؤسسات ويمثل المواطنين ويتخذ القرار العمومي، وصحيح أن الانتخابات وحدها لا تصنع الديمقراطية الكاملة، لكنها تبقى أداة من أدوات التأثير والتوازن والمحاسبة.
أما التصويت فهو الوسيلة العملية التي يمنح بها المواطن صوته لمن يراه أقرب إلى تطلعاته من المرشحين أو الأحزاب السياسية، أو أقل ضررا، وهو ليس مجرد ورقة داخل صندوق، بل هو تعبير عن موقف، ومشاركة في تحديد الاتجاه العام للبلد.
لكن التصويت نفسه، لا يمكن ممارسته دون التسجيل في اللوائح الانتخابية،
فالتسجيل هو الخطوة الأولى التي تمنح المواطن الحق القانوني والسياسي للمشاركة، ومن دونها يصبح الحديث عن المقاطعة أو التغيير أو المحاسبة ناقصا، لأن الشخص الذي لم يسجل نفسه يكون قد تنازل مسبقا عن إمكانية التأثير.
لهذا يعتبر التسجيل في اللوائح الانتخابية مسألة مهمة، ليس لأنه دعم تلقائي لحزب ما أو مرشح معين، بل لأنه حماية لحق المواطن في الاختيار والمحاسبة، وكلما توسعت المشاركة الواعية، أصبح من الصعب التحكم في النتائج عبر شبكات المال والزبونية، والعلاقات التقليدية من قبلية ودعم بعض رجال السلطة.
وفي المقابل، فإن حملات تبخيس السياسة والأحزاب، رغم أنها تستند أحيانا إلى اختلالات حقيقية، تتحول في كثير من الأحيان إلى دعوة غير مباشرة للعزوف والانكفاء.
والقول بأن السياسة لا فائدة منها، أو أن كل الأحزاب متشابهة، كنتيجة لحملات التبخيس، قد يبدو موقفا احتجاجيا، لكنه عمليا يخدم القوى التي تستفيد من ضعف المشاركة الشعبية.
والتاريخ السياسي في كل الدول يبين أن الفراغ في السياسة لا يبقى فارغا، لأنه عندما يعزف المواطنون عن التسجيل والتصويت، تتقدم الفئات الأكثر تنظيما والأكثر نفوذا لاحتكار القرار، وقد عشنا مع حكومة أخنوش مثالا حيا يمشي على قدمين ويستفيد من صفقات البر والبحر والجو كذلك.
ولذلك فإن أكبر المستفيدين من العزوف عن التسجيل في اللوائح الانتخابية، هم أصحاب المال الانتخابي، وشبكات الزبونية، والقوى التي تفضل مشاركة ضعيفة، تتيح لها التحكم في نتائج الانتخابات بأقل تكلفة سياسية.
إن الإصلاح لا يتحقق فقط بالشعارات أو بالاحتجاج غي مواقع التواصل الاجتماعي او حتى في الشارع العام، بل يحتاج أيضا إلى مواطنين واعين، يمتلكون أدوات التأثير، وأول هذه الأدوات التسجيل في اللوائح الانتخابية، فقد يختلف المواطنون حول الأحزاب والبرامج والمرشحين، لكن التخلي عن الحق في المشاركة لا يؤدي إلا إلى توسيع دائرة الفراغ، وترك المجال للآخرين كي يقرروا باسم الجميع.
إن التسجيل في اللوائح الانتخابية ليس غاية في حد ذاته، وليس نهاية الطريق، وإنما بداية ضرورية لأي فعل ديمقراطي حقيقي، وخطوة أولى نحو بناء مواطنة فاعلة، تعتبر السياسة شأنا مجتمعيا لا مجالا مغلقا على النخب وحدها.
تتحدث مصادر موريتانية متطابقة عن واقعة أثارت الجدل في الأوساط الرياضية والسياسية بنواكشوط. بعدما حطّت…
تستعد الرباط لاحتضان النسخة الثالثة من رويال نوتيك برو، خلال الفترة من 5 إلى 7…
سجّل الأسترالي سكوت هاند انطلاقة قوية في جائزة الحسن الثاني للغولف، بعدما أنهى اليوم الأول…
كشف تقرير صادر عن شركة الأبحاث والخدمات المالية الكورية الجنوبية "Mirae Asset Securities"، أن المغرب…
أعلنت رئاسة الحكومة عن تعطيل إدارات الدولة والجماعات الترابية بصفة استثنائية يوم الجمعة 29 ماي…
أبت عقيلات السفراء العرب ومدراء المنظمات الدولية المعتمدين بالمغرب، إلا أن يتركن بصمة إنسانية جديدة…
This website uses cookies.