بقلم: محمد حفيظ
نحن في حاجة إلى قرار سياسي قوي في مستوى اللحظة؛ قرار في مستوى ما يشهده المغرب منذ خمسة أيام، وفي مستوى ما ظل يشهده منذ سنوات، وأساسا منذ البدء في إغلاق القوس، والتوجه نحو إحكام السيطرة على المجتمع بكل مفاصله والاستقواء بالمقاربة الأمنية القمعية، والعودة بالبلاد والعباد إلى ما قبل 2011، بل إلى ما قبل 1996.
طريقة تفاعل الحكومة مع احتجاجات الأيام الخمسة تؤكد عجزها التام عن تحمل المسؤولية التي تتطلبها مثل هذه الأزمات، وتؤكد أنها تفتقد للمسؤولية السياسية، وليس فقط التدبيرية. ولا يمكن الاطمئنان إليها خلال ما تبقى من عمرها. وحتى خرجات بعض أعضائها المتأخرة تثير السخرية، بل وتجعلنا نشفق من حالها.
كيف لوزيرة تتربع على كرسي الوزارة منذ أربع سنوات، وعلى كرسي مجلس مدينة عريقة منذ أربع سنوات، وتتزعم حزبا حكوميا، أن تخرج، بعد مرور أربعة أيام من انطلاق احتجاجات تتسع رقعتها الجغرافية وتزداد أعداد المشاركين فيها يوما بعد يوم، لتخاطب شباب “جيل z”، مطمئنة إياهم بأن مغرب اليوم متقدم على مغرب الثمانينيات والتسعينيات؟! ومن لم يعترف بهذا فهو عندها متهم بسوء النية!! (منقدروش نقولو حنا اللي تزادينا فالسبعينات بأن مغرب 2025 هو المغرب تاع الثمانينات ولا التسعينات.. واللي مبغاش يعترف بهادشي كاين سوء النية).
كيف لهذه الوزيرة والعمدة والزعيمة الحزبية في آن واحد، التي كانت تُمني النفس بتصدر الانتخابات المقبلة ورئاسة حكومة نَسَبتها للمونديال الذي أصبح موضوع غضب وتَحوَّل إلى شعار من شعارات الاحتجاج (مبغيناش كاس العالم.. الصحة أولا)، كيف لها أن تطلب من شباب ينتمي إلى “جيل z”، وفي نهاية 2025، أن يعود إلى الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي ليفرح بوضعيته في منتصف العقد الثالث من الألفية الثالثة؟!
وحتى إن أطلقت هذا الكلام بعد إقرارها بعدم نجاحهم في إيجاد حلول للمشاكل، فإن هذا لا يشفع لها ولا يُعفيها ويعفي حزبها من المسؤولية عما يقع. وحين يأتي الاعتراف بالفشل في الوقت الضائع، فإنه لا يعدو أن يكون نوعا من الانتهازية في التعاطي مع الأحداث الجارية: انحناء في انتظار مرور العاصفة، ثم العودة إلى العادة القديمة.
وهذا سلوك سياسي يفسر ما يحدث. فحين يتحمل مثل هؤلاء مسؤولية تدبير الشأن العام الوطني والشأن العام المحلي ويتزعمون أحزابا سياسية، فلا نحتاج إلى جهد لفهم أسباب هذا الغضب الجارف الذي اجتاح شبابنا ودفعهم إلى الخروج إلى شوارع مدننا وأزقتها بمختلف جهات المملكة.
أما البرلمان، فلا حول ولا قوة له. لقد حولته أغلبيته إلى مجرد غرفة للتسجيل والتصويت لصالح ما يُقدَّم له باسم الحكومة. ولم يعد المغاربة يتذكرونه إلا بالجرائم التي تلاحق عددا من أعضائه الذين حطموا أرقاما قياسية في أعدادهم وفي جرائم الفساد التي يتابعون من أجلها.
لقد بدا المغرب خلال هذه الأيام كما لو أنه لا يتوفر على برلمان؛ لا حس له ولا صوت. يتفرج على ما يجري في انتظار الذي يأتي ولا يأتي! وجاءت هذه الاحتجاجات لتؤكد عزلة البرلمان عن المجتمع وانفصاله عن قضايا الشعب.
أما تفاعل السلطات الأمنية، الذي وصفه البيان المنسوب لما يسمى “رئاسة الأغلبية الحكومية” بـ”المتوازن”، فلا أجد أبلغ من الفيديوهات التي تابعها المغاربة على الهواء مباشرة لتقديم الوصف الحقيقي الذي يليق به.
وهنا، أشير، على سبيل المثال، إلى التظاهرة التي شهدتها مدينة الدار البيضاء، أمس الأربعاء؛ فعندما اكتفت عناصر القوات الأمنية بتتبع الوقفة الاحتجاجية في حي البرنوصي، دون اللجوء إلى العنف أو التعنيف أو المطاردة أو الاعتقال، كما فعلت في الأيام الأربعة الأولى، مر الاحتجاج في ظروف آمنة، وقدم صورة حقيقية عن شباب هذا الجيل؛ صورة تدعو للفخر وتستحق الاعتزاز.
إن عدم تدخل القوات الأمنية أثناء تنظيم إحدى أكبر التظاهرات في العاصمة الاقتصادية يؤكد أن “التوجيهات القديمة” بالتدخل العنيف كانت خاطئة، وتؤكد سوء تقدير المسؤولين في التعامل مع هذه الاحتجاجات التي انطلقت سلمية وقوبلت بعنف مبالغ فيه لم يلتزم بمبدأ التناسب المعتمد في التعامل مع مثل هذه الاحتجاجات. ويجدر بنا ألا نستبعد هذا العنصر في تقييم الأحداث المؤسفة التي شهدتها بعض المدن في اليومين الرابع والخامس.
وفي جميع الأحوال، فإن المقاربة الأمنية القمعية ليست هي الحل. لا تنفع ولن تنفع، مثلما لم تنفع، سواء في الماضي البعيد (سنوات الرصاص)، أو في الماضي القريب (ما بعد سنوات الرصاص).
شباب “جيل Z” كتب رسالته، وأرسلها. هل وصلت الرسالة؟ هل قُرِئت؟ هل فُهِمت؟
في انتظار الجواب
كشفت أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية عن تحقيق المغرب لتقدم ملموس في مؤشرات…
أكد المصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، أن هناك أحزاب مغربية قليلة تملك…
حققت الثقافة المغربية إنجازاً جديداً في المحافل الدولية، حيث توجت "جائزة الشيخ زايد للكتاب" الباحث…
دخلت العلاقات الثنائية بين المغرب وكوت ديفوار مرحلة جديدة من التعاون الميداني، ترتكز أساساً على…
قال ادريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، إنه سيحرص على تغطية الكفاءات النسائية الاتحادية،…
بدأت وزارة الداخلية تحركات واسعة لمحاصرة ثقوب مالية كبيرة في ميزانيات الجماعات الترابية. وكثفت لجان…
This website uses cookies.