دعت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل “CDT”، الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات، محذرة من انعكاساته السلبية على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى التوازنات الاقتصادية الوطنية، حيث طالبت بإلغاء قرار تحرير أسعار المحروقات، والعودة إلى تنظيمها بما يضمن حماية المستهلكين، مع إمكانية تخفيف العبء الضريبي أو اعتماد آليات دعم شاملة، و الفصل بين أنشطة التخزين والتوزيع لتعزيز الشفافية وضمان أمن الإمدادات.
وجاء هذا الموقف في رسالة موجهة إلى رئيس الحكومة، توصل موقع “سفيركم” بنسخة منها، عبرت فيها النقابة عن قلقها من الاختلالات البنيوية التي يعرفها قطاع المحروقات، خاصة بعد مسار الخوصصة وتحرير الأسعار الذي انطلق منذ سنوات.
وأوضحت النقابة أن تحرير أسعار المحروقات منذ سنة 2015، إلى جانب خوصصة شركات التوزيع والتكرير في تسعينيات القرن الماضي، ساهم في إضعاف المنافسة وفتح المجال أمام ارتفاع الأسعار بشكل متكرر، ما أثر بشكل مباشر على الأمن الطاقي للبلاد وعلى القدرة التنافسية للمقاولة المغربية، كما أن تقلبات السوق الدولية والتوترات الجيوسياسية تزيد من هشاشة الوضع الداخلي، حيث تؤدي إلى ارتفاعات غير مبررة في الأسعار ونقص في المخزونات.
و اعتبرت الكونفدرالية أن المستويات الحالية لأسعار المحروقات، لم تعد تتناسب مع القدرة الشرائية للمغاربة، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة ومحدودية أثر برامج الدعم الاجتماعي الموجهة لبعض الفئات، و أن استمرار هذا الوضع يهدد الاستقرار الاجتماعي ويزيد من معاناة الأسر المغربية.
وشدد النقابة العمالية في ذات الرسالة، على ضرورة إعادة تشغيل مصفاة “سامير” وإحياء نشاط تكرير البترول، لما لذلك من دور في تعزيز المخزون الوطني وخلق فرص الشغل، إضافة إلى مراجعة الإطار القانوني للقطاع الطاقي وتحديد أدوار الدولة والقطاع الخاص، مع إحداث هيئة مستقلة لضبط وتقنين القطاع.
وفي ما يتعلق بقطاع النقل، طالبت النقابة بمراجعة القوانين المنظمة له، واعتماد نظام “الغازوال المهني” للقضاء على مظاهر الريع وضمان استقرار كلفة النقل، كما دعت إلى الزيادة العامة في الأجور والمعاشات لمواجهة تداعيات الغلاء وارتفاع التضخم.
وختمت الكونفدرالية رسالتها الموجهة لعزيز أخنوش رئيس الحكومة، بالتأكيد على ضرورة تدخل الحكومة بشكل عاجل ومسؤول، بما يحقق التوازن بين متطلبات السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، ويعزز الأمن الطاقي والاستقرار الاقتصادي للبلاد.

