كشف أنور قورية عن فكرة “البالوعة الذكية” التي تبلورت لديه بعد معاينته المتكررة لغرق الشوارع وعجز شبكات الصرف عن مواكبة الأمطار، مؤكدا أن المشروع تجاوز مرحلة الفكرة إلى نموذج أولي ناجح، وأنه يشتمل على نظام يمكن التحكم فيه عن بعد، مدعوم بالذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالفيضانات وفتحها بشكل استباقي، مشيرا إلى أنه سيمكن الجماعات من الانتقال من التدبير التقليدي للبالوعات إلى تدبير ذكي ورقمي، يسمح بالمراقبة المستمرة، ويقلل من كلفة التدخلات والصيانة، ويساهم في حماية البنية التحتية واتخاذ قرارات أدق اعتمادا على معطيات فورية وموثوقة.
وهذا نص الحوار الذي أجرته صحيفة “سفيركم” الإلكترونية مع أنور قورية، وهو خبير في الذكاء الترابي والحكامة الرقمية مقيم في الديار الفرنسية:
كيف تبلورت لديك فكرة ابتكار “البالوعة الذكية”؟
الفكرة ولدت من مشهد متكرر كنت أراه وأعيش ملامحه في مدننا كل شتاء، مشاهد غرق الشوارع، وسيارات المواطنين وهي تطفو فوق مياه الأمطار، وفي أغلب الأحيان تعجز الفرق الميدانية عن مواكبة سرعة تدفق المياه في كل الأماكن في آن واحد، كنت أراقب دائما عناصر السلطات المحلية والقوة العمومية والمصالح الخارجية وهم يخاطرون بحياتهم في اللحظات الحرجة لفتح البالوعات يدويا، عندها تساءلت، في عصر الثورة الصناعية الرابعة، الرقمنة والذكاء الاصطناعي ثم انترنت الاشياء، لماذا لا تزال بالوعتنا صماء وعاجزة عن التصرف والتصريف؟ لماذا لا تزال تنتظر من يفتحها؟ كان الدافع هو البحث عن حل يمنح هذه البنية التحتية الصامتة عقلا وقدرة على التواصل، لتصبح جزءا فاعلا في مواجهة التغيرات المناخية المفاجئة، بدلا من أن تكون مجرد فتحة سلبية فوق الأرض ومن تحتها.
ما هي المرحلة التي بلغها المشروع اليوم؟
المشروع تجاوز مرحلة الفكرة النظرية، لقد قمت شخصيا بتصميم وتجريب النموذج الأولي Prototype بنجاح، حيث قمت بدمج نظام ميكانيكي يعمل بمحرك صغير مع شريحة إلكترونية للتحكم عن بعد، ونظام تحديد المواقع GPS لتتبع حالته، على المستوى الرسمي، ابتدأت مسلسل تسجيل براءة الاختراع لدى مؤسسة “Transtech” الفرنسية في 21 دجنبر 2022، بعدها تم اعداد التصور المعياري والموضوعي، لتسجيل الابتكار بمؤسسة WIPO، تم تحويل الملف من طرف طرونس تيك إلى خبير تقييم الابتكارات “بيير ميشود” الذي أثنى على فكرة المشروع، خصوصا في جانبه البيئي والاستباقي، لكنه أشار إلى تحديات حقيقية تتعلق بالتكلفة الإجمالية للبالوعة الواحدة ومدى جاهزية القطاع العام لاستيعاب هذا الحل الذكي، اليوم، أنا في مرحلة البحث عن جهات مانحة وشركاء استراتيجيين، سواء كانوا مستثمرين أو جماعات محلية رائدة في مجال الذكاء الترابي، لتطوير نموذج تصنيعي قابل للتوسع، خاصة في المدن التي تعاني من فيضانات متكررة وتبحث عن حلول ذكية ومستدامة.
إذا طلب منك شرح “البالوعة الذكية” لشخص لا يفهم في التكنولوجيا، كيف ستبسط فكرتها؟
تخيل معي أن شبكة صرف المياه في المدينة هي جسد الإنسان، البالوعات التقليدية هي عيناه المغمضتان، لا ترى شيئا ولا تتحرك إلا إذا دفعها أحد، أما البالوعة الذكية، فهي عين مفتوحة تراقب الطقس، ولها عقل يفكر، وعضلة تستجيب، ببساطة، هي بالوعة ذكية ومتصلة بنموذج ترابط رقمي مشكل من طبقة معلومات مثبتة على النظام المعلوماتي الجغرافي، هي أشبه بصنبور آلي يُفتح ويُغلق من مسافة بعيدة، عندما يأتي فيضان مفاجئ، يمكن للجهة المسؤولة في غرفة التحكم أن تضغط على زر، أو حتى يقرر النظام ذاتيا، لفتح مجموعة من البالوعات في المنطقة المتضررة، لتصريف المياه بسرعة وكأنها سدادة حوض استحمام تم سحبها، هذا دون الحاجة لإرسال سيارة أو فريق ميداني إلى قلب الخطر، الفكرة هي تحويل البنية التحتية الجامدة إلى عنصر ديناميكي يتفاعل مع محيطه.
سبق وذكرت أن البالوعة الذكية تعتمد الذكاء الاصطناعي، كيف ذلك؟
الذكاء الاصطناعي هو القلب النابض للتخطيط الاستباقي، إذا كانت البالوعة “الآلية” تكتفي بتنفيذ الأوامر، فإن البالوعة الذكية تتعلم وتتنبأ، تخيل نظاما يدمج بيانات الأرصاد الجوية مع خرائط تاريخية للفيضانات في المدينة، خوارزميات الذكاء الاصطناعي تحلل كل هذه البيانات لترسم خريطة تنبؤية، أي الأحياء سيكون الأكثر تضررا؟ وما هي كمية المياه المتوقعة؟ بناء على هذا التحليل، يقوم النظام بإرسال أوامر استباقية لمجموعة من البالوعات لفتح نفسها جزئيا أو كليا قبل سقوط أول قطرة مطر، لاستقبال المياه ومنع التراكمات، بعد كل حدث مناخي، يقوم النظام بتحليل أدائه ويتعلم من أخطائه ليصبح أدق في المرة القادمة، إنه نظام يتحول من التفاعل مع الأزمة إلى التنبؤ بها وتفاديها.
في حال اعتمادها.. كيف يمكن أن ينعكس هذا الابتكار على تدبير الجماعات للبالوعات؟
سينقل هذا الابتكار تدبير البالوعات من العمل اليدوي التفاعلي إلى الحكامة الرقمية الاستباقية، بدلا من أن يكون تدبير البالوعات مجرد تكلفة دورية للصيانة والتدخلات الطارئة، سيتحول إلى نظام معلوماتي مندمج SII على الخريطة الرقمية للمدينة، ستتمكن الجماعات الترابية من المراقبة في الزمن الواقعي لمعرفة حالة كل بالوعة (مفتوحة، مغلقة، معطلة) من غرفة تحكم مركزية، خفض فاتورة التدخلات الميدانية بشكل كبير (الوقود، سيارات، أجور ساعات العمل الإضافي في ظروف خطرة)، وإعادة توجيه هذه الفرق لمهام أخرى، الحصول على بيانات دقيقة حول أداء الشبكة، مما يساعد في اتخاذ قرارات مستقبلية لتطوير البنية التحتية بناء على معطيات علمية.د، وفي الأخير سيمكن هذا الابتكار من حماية الأصول العمومية بفضل نظام التتبع المدمج، مما يردع السرقة ويسهل استرجاع البالوعات في حال فقدانها، باختصار شديد ستنكب الجماعات الترابية على إدارة شبكة انترنت للأشياء تحت أرضية، هدفها الأساسي هز حماية المواطن والممتلكات بأقل تكلفة ووفق مقاربة ناجعة وفعالة.
جدد المغرب والأرجنتين، الخميس بالعاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، التأكيد على متانة علاقاتهما الثنائية وتطابق مواقفهما…
يواجه طلبة المعهد العالي لعلوم الصحة بسطات، خطر "ضياع فرصة عمل"، بسبب تماطل جامعة الحسن…
قررت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الخميس 11 يونيو 2026، إطلاق سراح الشباب المتابعين على…
تستعد الكلية متعددة التخصصات بتارودانت لاحتضان أول ملتقى دولي حول الذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة، يومي…
دفعت سلسلة اضطرابات شهدتها مدن بريطانية ملف الهجرة في بريطانيا إلى واجهة النقاش العام، بعدما…
طالبت 22 دولة، بينها فرنسا والولايات المتحدة وأستراليا وعدد من الدول الأوروبية، إيران بوقف هجمات…
This website uses cookies.