شهد قصر المؤتمرات الولجة بمدينة سلا، صباح اليوم الأربعاء، محطة ”تاريخية” في مسار تنظيم مهن العمل الاجتماعي بالمغرب. بعدما جرى تسليم الاعتمادات الرسمية لأول فوج من العاملات والعاملين الاجتماعيين المعتمدين. في خطوة اعتبرتها وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة إيذانا بالدخول الفعلي إلى مرحلة مأسسة هذه المهن وتقنينها والاعتراف بها داخل المنظومة الاجتماعية الوطنية.
وجرى الإعلان عن هذه الخطوة خلال اللقاء الوطني حول برنامج تنظيم مهن العمل الاجتماعي، المنظم تحت شعار “تنظيم مهن العمل الاجتماعي: رافعة لتجويد الخدمات الاجتماعية”. بحضور وزراء ومسؤولين حكوميين وممثلي مؤسسات التكوين والجامعات والجمعيات المهنية ومنظمات دولية وفاعلين مدنيين وإعلاميين.
وأكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، في كلمة افتتاحية، أن هذا اليوم يمثل “منعطفا تاريخيا” بالنسبة لمجال العمل الاجتماعي بالمغرب. لأنه يشهد الانطلاقة الرسمية لتسليم الاعتماد لأول فوج من العاملات والعاملين الاجتماعيين الحاصلين على الشهادات والدبلومات. إلى جانب تقديم حصيلة البرنامج الوطني الخاص بتنظيم هذه المهن وتقاسم نتائجه وآفاقه المستقبلية.
وأوضحت الوزيرة أن هذا الورش يأتي في سياق الدينامية الاجتماعية الكبرى التي يقودها الملك محمد السادس، والرامية إلى ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية. مبرزة أن التوجيهات الملكية شددت باستمرار على ضرورة التلازم بين التنمية الاقتصادية والنهوض بالمجال الاجتماعي وتحسين ظروف عيش المواطنين.
وأضافت أن المغرب، في إطار هذا التوجه، أطلق خلال السنوات الأخيرة أوراشا اجتماعية كبرى. من أبرزها تعميم الحماية الاجتماعية، وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر، ومراجعة مدونة الأسرة. معتبرة أن هذه الإصلاحات فرضت الحاجة إلى تأهيل الموارد البشرية العاملة في المجال الاجتماعي، وتمكينها من أدوات مهنية وقانونية قادرة على مواكبة التحولات المجتمعية المتسارعة.
وأشارت الوزيرة إلى أن المجتمع المغربي يعيش تغيرات ديموغرافية واجتماعية عميقة. من بينها ارتفاع معدل الشيخوخة، وتغير بنية الأسرة، وتزايد انخراط النساء في سوق الشغل. وهو ما خلق طلبا متزايدا على خدمات الرعاية والمواكبة الاجتماعية. سواء لفائدة الأطفال أو الأشخاص المسنين أو الأشخاص في وضعية إعاقة أو النساء في وضعية هشاشة.
وفي هذا السياق، أكدت ابن يحيى أن الوزارة انتقلت من منطق العمل الاجتماعي القائم على المبادرات الفردية والتطوعية إلى بناء مهن اجتماعية منظمة ومؤطرة قانونيا ومؤسساتيا. عبر وضع منظومة معيارية متكاملة تشمل التصنيف المهني، وشروط الاعتماد، وأسس الممارسة، وآليات الحكامة والتأطير الأخلاقي.
وكشفت المسؤولة الحكومية أن هذا المسار توج باستكمال الإطار القانوني والتنظيمي المنظم للمهنة، من خلال إصدار القانون رقم 45.18 المتعلق بتنظيم مهنة العاملات والعاملين الاجتماعيين. إلى جانب نصوصه التطبيقية، التي حددت الأصناف المهنية وفروعها وشروط منح الاعتماد ومقتضيات الممارسة المهنية.
وأبرزت أن الوزارة اتخذت، بموازاة مع الورش التشريعي، سلسلة من التدابير العملية لضمان تنزيل البرنامج على أرض الواقع. من بينها إحداث 12 شباكا جهويا مرفوقة بملحقات إقليمية لاستقبال ملفات العاملات والعاملين الاجتماعيين ومواكبتهم. إضافة إلى تكوين 120 مشرفا ومشرفة لتأطير هذه الشبابيك وضمان جودة الخدمات المقدمة.
كما أعلنت عن تطوير المنصة الرقمية “إشهاد”، التي أصبحت الآلية الأساسية لتسجيل وتدبير ملفات طلبات الاعتماد. بما يسمح بتبسيط المساطر وضمان الشفافية والتتبع الإلكتروني لمختلف مراحل معالجة الملفات.
وفي ما يتعلق بالتكوين، كشفت الوزيرة عن توسيع شبكة المعاهد الوطنية للعمل الاجتماعي. وإبرام شراكات مع الجامعات والمعاهد المتخصصة لتعزيز العرض التكويني. إلى جانب الشروع في إحداث ثلاثة معاهد جديدة للعمل الاجتماعي بثلاث جهات من المملكة. استجابة للحاجة المتزايدة إلى الكفاءات الاجتماعية المؤهلة.
وأكدت أن أول فوج من المعتمدين يضم 522 عاملة وعاملا اجتماعيا، من بينهم 360 امرأة. معتبرة أن هذه المعطيات تعكس الحضور القوي للنساء داخل قطاع العمل الاجتماعي. كما تعكس توجه الدولة نحو تعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للنساء داخل الاقتصاد المهيكل.
وفي السياق نفسه، أوضحت أن الوزارة وضعت آليات خاصة لتقييم الخبرة المهنية للعاملين الاجتماعيين الذين يمارسون المهنة دون التوفر على المؤهلات العلمية المطلوبة. مشيرة إلى إعداد برامج للتكوين التكميلي تتيح لهذه الفئة الاندماج التدريجي داخل المنظومة الجديدة للاعتماد. في إطار انتقال وصفته بـ”السلس والمنصف”.
كما أعلنت الوزارة عن التحضير لإحداث الجامعة الوطنية والجمعيات الجهوية للعاملين الاجتماعيين. باعتبارها هيئات مهنية وتمثيلية ستساهم في تأطير القطاع وإعداد ميثاق أخلاقي ينظم ممارسة المهنة ويحمي حقوق العاملين الاجتماعيين.
وفي ما يتعلق بالشق الاقتصادي، شددت ابن يحيى على أن تنظيم مهن العمل الاجتماعي لا يرتبط فقط بتحسين الخدمات الاجتماعية. بل يمثل أيضا رافعة لتطوير “اقتصاد الرعاية”. الذي اعتبرته أحد القطاعات الواعدة القادرة على خلق فرص شغل جديدة وتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية في آن واحد.
واستشهدت، في هذا الإطار، بمعطيات صادرة عن منظمة العمل الدولية. تفيد بأن الاستثمار في مهن الرعاية يمكن أن يساهم في خلق نحو 280 مليون منصب شغل على المستوى العالمي بحلول سنة 2030. إضافة إلى 19 مليون منصب إضافي في أفق سنة 2035. خاصة في مجالات رعاية الأطفال والمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة.
وأكدت الوزيرة أن نجاح هذا الورش يظل رهينا بانخراط جماعي لمختلف الفاعلين. من قطاعات حكومية ومؤسسات تكوين وجامعات وجمعيات مهنية وشركاء دوليين، إلى جانب العاملات والعاملين الاجتماعيين أنفسهم. داعية إلى مواصلة العمل بروح المسؤولية والتنسيق من أجل بناء منظومة اجتماعية أكثر مهنية ونجاعة.
أكد سفير الغابون بالمغرب، برانلي مارسيال أوبولو، أن المغرب يضطلع بدور أساسي في تعزيز التعاون…
أكد مسؤول عسكري فرنسي، اليوم الأربعاء بالرباط، أن المغرب وفرنسا أصبحا فاعلين رئيسيين في النقاش…
سجل عبد الكبير اخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، اخشيشن، وجود مؤشر إيجابي على مستوى…
أثارت ترشيحات ملعبي سان ماميس في بلباو وأنويتا في سان سيباستيان لاستضافة مباريات مونديال 2030…
كشف الإنتربول عن تفكيك شبكة إجرامية رقمية عابرة للحدود، استهدفت 3.867 ضحية في 13 دولة…
أكد موسى البرهمي، رئيس وحدة غسل الأموال والمخدرات برئاسة النيابة العامة، أن التحول الرقمي، رغم…
This website uses cookies.