تعيش إدارة مستشفى الأطفال عبد الرحيم الهاروشي بالدار البيضاء، التابع للمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، على وقع تحركات غير مسبوقة، بعدما باشرت لجنة مكونة من أساتذة وأطباء متخصصين (بروفيسورات) عمليات تحقيق واستماع لعدد من العاملين بقسم الأمراض الباطنية، على خلفية اتهامات وصفت بـ”الخطيرة” تتعلق بشبهات الاتجار في دماء أطفال “زهريين”.
وتؤكد مصادر مطلعة أن اللجنة المذكورة تحركت بأوامر من الإدارة العامة للمركز الاستشفائي الجامعي، مباشرة بعد تداول شريط مصور على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر فيه الطبيب المقيم أحمد جرمومي وهو يتحدث بالصوت والصورة عن “ممارسات غامضة” داخل قسم الأمراض الباطنية، من بينها احتفاظ بعض العاملين بـ”منشفات طبية ملوثة بدماء أطفال يتميزون بصفات معينة”، يعتقد أنها تستعمل في طقوس شعوذة مرتبطة بالبحث عن الكنوز.
وأضاف الطبيب، في التسجيل نفسه، أن هذه المنشفات تختفي مباشرة بعد استعمالها في بعض العمليات الجراحية الخاصة بالأطفال “الزهريين”، مطالبا وزارة الصحة بفتح تحقيق رسمي في هذه الادعاءات الخطيرة، والتدقيق في الملفات الطبية للأطفال خلال السنوات الأخيرة.
كما أشار إلى وجود خروقات أخرى، من بينها التحايل في بعض العمليات الجراحية ونسب نجاحها.
ويواصل الطبيب جرمومي نشر مقاطع مصورة يتحدث فيها عن ما يعتبره “تسيبا وفوضى” داخل المستشفى، متهما بعض المسؤولين بخلق بيئة عمل “سامة” تطبعها الإهانات والضغط النفسي المستمر، ما دفع عددا من الأطباء المقيمين إلى مغادرة التخصص أو تغيير المدينة أو حتى الهجرة خارج المغرب.
وتشير معطيات كشف عنها الطبيب إلى أنه بين سنتي 2020 و2025 تم الإعلان عن 36 منصبا في تخصص جراحة الأطفال، غير أن المصلحة لم تحتفظ سوى بستة أطباء مقيمين فقط، بسبب تدهور ظروف العمل وغياب التأطير العلمي والبيداغوجي.

