بقلم: ابتسام مشكور
اختار الأمير مولاي هشام بن عبد الله العلوي، بعد زفاف ابنتيه، أن لا ينشر أي صورة لطقوس الحفل أو تفاصيل العرس.
اكتفى بصمت أميري أنيق، وبتدوينة قصيرة أرفقها بصورة واحدة فقط: قبلة وضعها على جبين فرسه “برادا”.
قبلة حمالة أوجه وتأويلات مشحونة بالدلالات، سواء في سياقها الرمزي أو السياسي.
قراءة سيميائية بسيطة تقول: إنها قبلة وفاء وعرفان لهوية اسمها “التمغربيت”… الهوية التي تجمع ولا تفرق، تلم الشتات ولا تغذي الخصام، تبقي خيط الدم والقرابة والأصل موصولا مهما اشتدت الخلافات وتباينت الآراء.
العرس كان عائليا داخل إقامة عريقة، لكن أهميته لم تكن في تفاصيله، بل في ما حمله من رموز وإشارات سياسية.
“لمن يفهم الإشارات.”
لا يحتاج القصر إلى بيانات ولا خطابات.
الرسالة واضحة: نختلف؟ ممكن. نقطع الحبل الأسري؟ مستحيل.
البيوت الملكية مؤسسة تاريخية عريقة، تستند إلى تقاليد راسخة في حل الخلافات، وتدبير التوتر داخلها يتم كليا خارج الاستعراض الإعلامي.
لا تتوقعوا أن تتنكر لتاريخها.
بحضور الملك محمد السادس شخصيا، وترؤسه مراسيم زفاف الأميرتين لالة فايزة ولالة هاجر على شابين مغربيين، اكتملت الرسالة:
الدم أقوى من الإشاعة… والوطن أكبر من الخلاف.
إنها “لمة” ملكية لا تحتاج إلى تعليق.
لقد ردت العائلة العلوية بصمت مهيب على كل من حاول الاصطياد في الماء العكر، وعلى كل “محلل متخصص” في خرافة الصراعات والأجنحة والسيناريوهات الهوليودية.
الجواب جاء هادئا، “بنخوة ملكية” بلا ضجيج: الفرق كبير بين خلاف داخل بيت الكبير… وبين قطيعة تشتهيها خيالات بعضهم.
العائلة الملكية مستمرة بمنطق الدولة لا بمنطق الإثارة.
لذلك لا تراهنوا على تفككها.
هذا درس جديد في “التمغربيت” الحقيقية:
نختلف، نعم. نعاتب، نعم. لكننا نغلق الأبواب على أسرارنا ونترك الغرباء خارجا، مهما تلونوا بولاءات رقمية كاذبة أو “لايفات” التفاهة والتشهير.
التاريخ يعلمنا دائما أن الخصومة الشفافة أشرف من الموالاة المنافقة، وأن الأوطان لا تسقط بالخلاف، بل تسقط حين تحكمها بطانة فاسدة… لا تريك الحق حقا ولا تعينك على اتباعه، تلك التي تتقن التصفيق أكثر من الإخلاص، وتسمن الجيوب على حساب الشعوب.
الصورة في النهاية ليست إلا مشهدا صغيرا في قصة اسمها: المغرب.
بلد يريدون جره إلى مستنقع الشتيمة، وتحويل اختلاف أبنائه إلى حلبة تصفية حسابات.
لكن المغرب بلد لا يقطع رحمه.
بلد يعرف أصول العشرة، ويحترم “الخبز والملح”، ويعرف معنى البيوت إذا أغلقت أبوابها فإنما لتصون نفسها لا لتهرب من مواجهة الحقيقة.
إلى من يعتاشون على فتات الشائعات أقول:
زادكم قليل، وأوهامكم أقصر من عمر هاشتاغ.
هذه السلالة عبرت التاريخ بالصبر، وبالنفس الطويل، وبمنطق البيوت الكبرى:
نختلف، نعم. نتصافى، نعم. لكننا لا نهزم من الداخل.
القصر الملكي مثل خيمة الصحراء مفتوحة من كل الجهات، فكيف تغلق في وجه أهلها وأفراد أسرتها؟
تذكروا ذلك جيدا: الجالس على العرش مستأمن على وئام ملايين المواطنين من شعبه، ومسؤول أيضا عن انسجام عشرات من أفراد أسرته.
هو ملك المغاربة، وفي الوقت نفسه كبير عائلة تحمل اسم العلوي.
للبيت ملك يحميه.
انتهى الكلام.
يضع اشتراط شهادة الماستر، أمام طلبة القانون، لاجتياز امتحان الحصول على شهادة الأهلية لمزاولة مهنة…
احتضنت المدرسة الوطنية العليا للمعادن بالرباط، يوم الأربعاء، انطلاق فعاليات الدورة 26 لـ "منتدى مقاولات…
في جلسة برلمانية ساخنة طبعها التوتر المشوب بالهدوء الحذر، دافع وزير العدل، عبد اللطيف وهبي،…
عاد الجدل مجددا على منصات التواصل الاجتماعي، حول أسباب زلزال الحوز. بعدما تداول بعض النشطاء…
حذر محسن بنزاكور، أستاذ علم النفس الاجتماعي، من دخول المغرب مرحلة ديموغرافية حرجة تتسم بتراجع…
بقلم: د. سعيد بيهي توالت محاولات التهوين - المؤسسة على الاِشْتِبَاهِ - مِن شأن "الوصية…
This website uses cookies.