إدريس بيكلم
شهدت كواليس المنتخب الوطني المغربي في الأسابيع الأخيرة، حالة من الغموض والتوتر غير المعلن، في سياق التغيير الذي عرفه الطاقم التقني عقب نهاية مرحلة المدرب وليد الركراكي، ووفق مصادرنا، فإن العلاقة بين رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع والركراكي، عرفت نوعا من الجفاء منذ أحداث نهاية كأس إفريقيا التي احتضنها المغرب، حيث غاب التواصل بين الرجلين منذ تلك الفترة، ما خلق مسافة واضحة بين الطرفين داخل دواليب تدبير المنتخب الوطني.
وفي خضم هذا الوضع، تشير المعطيات المتوفرة، أن قرار فسخ العقد مع الركراكي كان قد أُقر منذ مدة، غير أن صدور بلاغات متتالية تنفي الأمر ظل يطرح علامات استفهام، خاصة في ظل تحركات موازية للبحث عن بديل يقود المنتخب خلال المرحلة المقبلة.
كما كشفت مصادرنا أن المدرب طارق السكيتيوي رفض توقيع عقد قصير المدى لأربعة أشهر، مفضلا ربط أي تعاقد برؤية أطول، ومعتبرا أن ما حققه في أولمبياد باريس وكأس العرب وكأس إفريقيا للاعبين المحليين يجعله مدرب ألقاب وليس مجرد مدرب نتائج ظرفية.
وبالمقابل، تم التوافق على اسم محمد وهبي، لقيادة المنتخب في المرحلة الحالية، خاصة أنه مرتبط أصلا بعقد مع الجامعة يمتد إلى غاية سنة 2028، وهو ما سهل قبول صيغة عقد لأربعة أشهر، غير أن هذا التغيير لم يمر دون مؤشرات برود داخل محيط المنتخب، حيث تحدثت ذات المصادر عن غموض في مواقف بعض اللاعبين البارزين مثل أشرف حكيمي وبلال الخنوس وإلياس أخوماش وآخرين، مع تسجيل نوع من الفتور في التعاطي مع المرحلة الجديدة، وهو ما يضع الإدارة التقنية أمام تحدي إعادة الانسجام داخل المجموعة.
ولاحظ العديد من المتتبعين أن الندوة الصحافية التي عقدتها الجامعة، وهي الأولى من نوعها بعد أسابيع طويلة من الصمت، لم تكن حضارية ولا تليق بتوديع مدرب وطني في حجم وليد الرگراگي. ناهيك عن سوء التنظيم وغياب التواصل ومنع دخول مجموعة من الصحافيين لتغطية الندوة.
وتعكس، تلك الأجواء التي مرت فيها الندوة الصحافية، طبيعة الأزمة التي تتخبط فيها جامعة الكرة. فمنذ نهاية الكان عم صمت القبور دواليب الجامعة، ابتداء من رئيسها، فوزي لقجع، وأعضاء المكتب المديري، والمكلفين بالتواصل.
فبينما كان الرأي العام المغربي، يفور غليانا لمعرفة طبيعة الخطوات التي ستقدم عليها الجامعة، كانت كافة الأطراف الأخرى تتواصل مع جماهيرها، ماعدا جامعة الكرة، التي تركت الرأي العام الكروي يتابع تداعيات الأحداث التي عرفتها مباراة النهائي ضد السينغال، من خلال بلاغات الجامعة السينغالية ومواقع التواصل الاجتماعي.
وتكرر الارتباك في الأسابيع التي سبقت إعلان إنهاء التعاقد مع الركراكي، حيث خرجت الجامعة لتنفي العديد من التقارير الرياضية التي أشارت إلى أن الركراكي قدم استقالته، أو اقترب من المغادرة.
وكانت “سفيركم” أول موقع وطني مغربي نشر قبل أياما تأكيدا بنهاية حقبة الركراكي رفقة المنتخب المغربي، وذلك بتأكيد شخصي من الأخير للموقع.
وكان الركراكي قد قال في تصريح خص به “سفيركم”، إن السبب حسب تعبيره هو “ما خديتش كأس افريقيا، صافي انتهت مهمتي”، وبذلك أنهي الجدل حول استمراره على رأس المنتخب الوطني.

