الفنان المغربي محمد الجم
في قلب العاصمة الرباط، حيث تتقاطع أحلام الشباب بخشبات المسارح العريقة، يبرز اسم الفنان القدير محمد الجم ليس فقط كرمز للكوميديا الراقية، الذي رافقنا لأجيال وزرع البسمة على شفاه الكبار والصغار، حتى غدا من أيقونات الفن المغربي. بل أيضا كقائد ل”حركية” مسرحية هادئة تعيد صياغة مشهد مسرح الشباب في المملكة، وتحفر في صخر التحولات لإعادة الاعتبار لأبي الفنون من خلال المهرجان الوطني لجائزة محمد الجم لمسرح الشباب.
من خلال “سفيركم”، نغوص في حوار استثنائي يكشف كواليس الدورة الخامسة للمهرجان الوطني لجائزة محمد الجم لمسرح الشباب، هذا الحدث الذي تحول إلى مؤسسة وطنية لصناعة نجوم الغد. فكان اللقاء الأول مع عراب المهرجان ووالده الروحي، الفنان محمد الجم.
محمد الجم: هو بالفعل أكثر من مجرد مهرجان؛ هو نبض وطني محمول بالشغف، تُنظمه جمعية أصدقاء محمد الجم للمسرح، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الشباب)، وتحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. لقد أردنا لهذا المهرجان أن يكون منصة حقيقية لإكتشاف ودعم المواهب الشابة الكامنة داخل دور الشباب والجمعيات المسرحية، وصقلها لتجد طريقها نحو الإحتراف.
محمد الجم: أهدافنا واضحة ونابضة بالطموح؛ فنحن نسعى لتشجيع مسرح الشباب والهواة في كل ربوع المملكة، واكتشاف المواهب الجديدة وتطوير مهاراتهم في الإخراج، التمثيل، والسينوغرافيا. إننا نحاول أن نخلق دينامية ثقافية حقيقية داخل دور الشباب، تساهم في بناء الشخصية وفي نهاية المطاف، نهدف إلى جعل المسرح المغربي صناعة ثقافية مستدامة. هذا المشروع ليس مجرد تظاهرة فنية، بل هو مشروع وطني لتأهيل جيل مسرحي جديد، يعتمد على العمل الجمعوي والتأطير الثقافي.
محمد الجم: الجائزة لا تقتصر على التتويج فقط، بل تهدف أساساً إلى التأطير والتكوين. وهي اليوم أصبحت تقليداً وطنياً ورافعة حقيقية لمسرح الشباب، وبوابة نحو الإحتراف، إلى جانب دورها في دعم وإحياء مسرح الهواة بالمغرب. طموحنا هو أن تصبح هذه الجائزة منصة وطنية مرجعية لتأهيل جيل جديد من المسرحيين، وأن ننتقل من منطق التظاهرة إلى منطق المشروع الثقافي المستدام.
بين رؤية الفنان المؤسس ودقة التنظيم الميداني، جسر من العمل الدؤوب لا يدرك مسالكه إلا من خاض دروبه؛ ومادام الامر كذلك، كان لابد أن ننتقل لنحاور “دينامو” هذه التظاهرة، المنسق الوطني الذي يحول هذه الرؤى إلى أرقام ووقائع، فكان الحوار مع عبد اللطيف المعروف.
عبد اللطيف معروف: دوري هو العمل على خلق الانسجام بين مختلف المراحل التنظيمية، وضمان تواصل فعال بين الفرق والمؤطرين والشركاء. لهذا أعتبر نفسي بمثابة “دينامو” داخل هذه المنظومة، حيث نحرص على أن تبقى الدينامية مستمرة وأن تصل نفس الروح إلى جميع جهات المملكة. نحن نشتغل على تأطير هذه الدينامية بالأرقام والمعنى، لأن الحديث عن آلاف المشاركين ليس مجرد رقم، بل هو مؤشر على حجم المسؤولية في التأطير والمواكبة.
عبد اللطيف معروف: الأرقام هذه السنة مهمة جداً وتعكس حجم الانخراط الوطني؛ فقد شاركت 162 فرقة على المستوى الإقليمي، و80 فرقة في الإقصائيات الجهوية عبر 12 جهة. هذا يعني أننا وصلنا إلى ما يقارب 2400 مشارك. هذه المعطيات تؤكد بوضوح أن مسرح الشباب يعيش دينامية حقيقية ومتنامية على الصعيد الوطني، وأننا أمام مشروع وطني حقيقي يشتغل على توسيع قاعدة الممارسة المسرحية لدى الشباب.
عبد اللطيف معروف: نعم، هناك تطور ملحوظ، وما يميز هذه الدورة هو مستوى الانخراط الكبير والجرأة في المواضيع المطروحة والتجريب الفني. لاحظنا أيضاً تحسناً كبيراً في وعي الفرق بأهمية السينوغرافيا والعمل الجماعي، وهو مؤشر إيجابي جداً. نحن لا نكتفي بالتقييم، بل نشتغل بمنطق المواكبة والتأطير، وهو ما يساهم في رفع المستوى تدريجياً دورة بعد أخرى.
عبد اللطيف معروف: التحديات موجودة دائماً، خصوصاً ما يتعلق بالإمكانيات اللوجستيكية والتفاوت بين الجهات. لكننا نعتبر هذه التحديات حافزاً للعمل أكثر على تطوير آليات التأطير والدعم، حتى نضمن تكافؤ الفرص لجميع الشباب، لتظل رسالتنا واضحة: المسرح فضاء للتعبير وبناء الشخصية.
وفي الأخير يبقى المهرجان الوطني لجائزة محمد الجم لمسرح الشباب أكثر من مجرد موعد فني؛ إنه استثمار في الرأسمال اللامادي للمملكة، ودعوة مفتوحة للشباب ليجعلوا من الخشبة فضاءً للرقي والحوار والإبداع تحت شعار: “الشباب دعامة للنموذج التنموي الجديد”. ودعوة موجهة للجمهور ولعشاق أبي الفنون لدعم هذه التظاهرة التي تنطلق فعالياتها من 04 إلى 10 ماي 2026، من خلال برنامج يقدم عدة عروض.
وبحسب برنامج المهرجان الذي اطلعت عليه “سفيركم” تقدم يوم الأربعاء 6 ماي 2026 ثلاث عروض مسرحية هي دومينو لنادي تياترو مينيا (جهة فاس مكناس) بقاعة با حنيني، والتي يقدم فيها عرض “ثلاثي الأبعاد” لفرقة نجوم الخشبة (جهة طنجة تطوان الحسيمة)، ومسرحية “جسد” لفرقة ميتامورفوز (جهة الرباط سلا القنيطرة).
بينما يقدم يوم الخميس ثلاثة عروض هي تامغرا لفرقة تافيلارت (جهة درعة تافيلالت) و”مثنى صراع الحب والكراهية” لمسرح تياترو موكادور (جهة مراكش أسفي)، و “ما بعد عنتر” لفرقة ألوان للإبداع أولاد تايمة (جهة سوس ماسة).
بينما يقدم يوم الجمعة عرض آخر لوحة لأبناء الغد (جهة كلميم واد نون)، و”بداية 02″ لمختبر الريف (جهة الشرق)، وعرض مسرحية “الخيط” لفرقة EGO FAMILY من جهة العيون الساقية الحمراء. فيما يعرف يوم السبت تقديم آخر عروض المهرجان، وهي “روميو وجولييت بعد الموت” لفرقة الفن والموضة (جهة بني ملال خنيفرة)، و”الزيرو” لفرقة سحر المواهب (جهة الدار البيضاء سطات)، ومسرحية “انفصام” لفرقة ديلارتي من جهة الداخلة وادي الذهب.
يواجه مرفق العدالة الجنائية في المغرب تحدي "العجز البشري" في مجال الطب الشرعي. حيث لا…
تواجه شركة "ليوناردو" الإيطالية، الرائدة في صناعات الدفاع، تحدي استعادة موطئ قدم لها داخل سوق…
يتحول رهان صناعة السيارات بالمغرب من مجرد "المناولة" إلى "التنافسية الابتكارية". حيث تستعد مدينة القنيطرة…
يجد المواطن المغربي، عند نهاية كل استحقاقات انتخابية، أو بدايتها، نفسه أمام مرشحين أو ممثلين…
سجلت العملة الوطنية (الدرهم) مكاسب جديدة أمام الأورو خلال الأسبوع الثالث من أبريل 2026. في…
وضعت مصالح المراقبة التابعة للمديرية العامة للضرائب يدها على خيوط شبكة مالية غير قانونية. بعد…
This website uses cookies.