عاد مشروع قانون تجنيس فئات من الصحراويين المزدادين قبل سنة 1975, في إسبانيا إلى واجهة النقاش السياسي والقانوني، بعدما أعيد طرحه داخل البرلمان الإسباني. في خطوة أثارت تفاعلات واسعة داخل إسبانيا وخارجها بالنظر إلى ارتباطها بملف الصحراء وما يحمله من أبعاد تاريخية ودبلوماسية معقدة.
وبين من يعتبر المشروع معالجة قانونية وإنسانية لإرث الحقبة الاستعمارية الإسبانية. ومن يرى فيه مبادرة قد تحمل رسائل سياسية تتجاوز بعدها القانوني. تتواصل النقاشات حول انعكاساته المحتملة على العلاقات المغربية الإسبانية وعلى مسار تسوية النزاع تحت رعاية الأمم المتحدة.
وفي هذا السياق، قال محمد سالم عبد الفتاح، رئيس مرصد الصحراء للإعلام وحقوق الإنسان. إن بعض الأقلام المحسوبة على الجبهة الانفصالية تحذر من إمكانية مساهمة تفعيل هذا القانون في تصفية ما تسميه ب “القضية الصحراوية”. نظرا لاحتمال إنهائه للملف الإنساني المرتبط باستمرار معاناة قاطني مخيمات تندوف. على اعتبار أن موضوع “اللجوء” يعد آخر تمظهرات استمرار النزاع المفتعل حول الصحراء. وآخر الأوراق المتبقية في حوزة خصوم المملكة.
وأوضح عبد الفتاح أن مشروع القانون أثار نقاشا تجاوز إطاره القانوني. ليتحول إلى موضوع تتقاطع فيه الاعتبارات التاريخية والإنسانية مع رهانات السياسة الخارجية الإسبانية والتوازنات المرتبطة بملف الصحراء.
وأضاف عبد الفتاح في تصريح لموقع “سفيركم”. أن إعادة طرح المشروع داخل البرلمان قسمت المواقف بين من يعتبره تصحيحا لمسؤولية تاريخية تعود إلى فترة الإدارة الاستعمارية الإسبانية للإقليم. وبين من يرى أن توقيته وسياقه يضفيان عليه أبعادا سياسية تتجاوز الجانب الإنساني.
وأشار الخبير في الشؤون الصحراوية، إلى أن أنصار المشروع، وفي مقدمتهم الأحزاب اليسارية الراديكالية. يدافعون عنه باعتباره إجراء إنسانيا يهدف إلى تسوية أوضاع أشخاص تربطهم بإسبانيا روابط تاريخية وقانونية. خاصة ممن ولدوا أو سجلوا خلال فترة الإدارة الإسبانية للصحراء.
واعتبر المتحدث أن مؤيدي المشروع يرون أن منح الجنسية لا يحمل في حد ذاته موقفا من النزاع. وإنما يعكس التزاما أخلاقيا تجاه فئة عاشت تحت السيادة الإدارية الإسبانية قبل سنة 1975.
ولفت عبد الفتاح إلى أن المشروع يثير في المقابل تحفظات داخل الأوساط السياسية الإسبانية. إذ تعتبر بعض الأحزاب أن القانون قد يبعث رسائل سياسية غير منسجمة مع توجه السياسة الخارجية الإسبانية. التي أعلنت منذ سنة 2022 دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع.
وأردف موضحا أن الحكومة الإسبانية شددت على أن المبادرة التشريعية لا تمثل تغييرا في موقف مدريد الرسمي من قضية الصحراء. وأن الشراكة الاستراتيجية مع المغرب تظل خيارا ثابتا.
وأكد رئيس مرصد الصحراء للإعلام وحقوق الإنسان أن النقاش في المغرب ينصب على ضرورة التمييز بين البعد الإنساني للمشروع. وأي توظيف سياسي محتمل له. موضحا أنه إذا اقتصرت الغاية من مشروع القانون على معالجة أوضاع أفراد معينين وفق معايير إنسانية واضحة.فلن يؤثر ذلك في الموقف الإسباني إزاء الوضع القانوني للإقليم. ولا في انخراط مدريد في دعم المسار الأممي. غير أن توسيع نطاق المشروع أو توظيفه سياسيا قد يفتح بابا لتأويلات لا تخدم الدينامية الإيجابية التي تعرفها العلاقات المغربية الإسبانية.
وأضاف سالم عبد الفتاح أن المشروع يحظى باهتمام داخل أوساط مرتبطة بمخيمات تندوف. بالنظر إلى ما قد يوفره من فرص اقتصادية واجتماعية للمستفيدين، سواء من حيث حرية التنقل أو الولوج إلى سوق العمل والخدمات داخل الاتحاد الأوروبي.
غير عبد الفتاح أشار إلى أن الصيغة التي نوقشت داخل البرلمان الإسباني، وما رافقها من نقاش حول الوثائق المعتمدة لإثبات الأهلية. أثارت تساؤلات بشأن الفئات التي ستتمكن فعليا من الاستفادة. خاصة مع الحديث عن عدم اعتراف القانون بالوثائق الصادرة عن جبهة البوليساريو في مخيمات تندوف.
وأوضح المتحدث ذاته أن هذا النقاش يأتي في ظرفية دقيقة يشهد فيها ملف الصحراء تحولات متسارعة. أبرزها اتساع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، واستمرار المسلسل السياسي برعاية الأمم المتحدة. إلى جانب تنامي الشراكة المغربية الإسبانية في مجالات الأمن والهجرة والاقتصاد والطاقة. وهو ما يدفع مدريد إلى الموازنة بين الاستجابة للنقاش الداخلي حول إرثها التاريخي في الصحراء، وبين الحفاظ على التقارب الاستراتيجي مع الرباط.
وختم عبد الفتاح بالتأكيد على أن مشروع قانون تجنيس فئات من الصحراويين يعكس تعقيد التداخل بين الإنساني والسياسي في ملف الصحراء. فبينما يعتبره مؤيدوه مبادرة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية. ينظر إليه آخرون باعتباره خطوة قد تحمل دلالات سياسية إذا خرجت عن نطاقها القانوني. غير أن المشروع بصيغته الحالية لا يغير المرجعية الدولية للنزاع ولا يؤثر في المسار الذي تقوده الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي واقعي ومتوافق عليه بين الأطراف
لم يمر تأهل المنتخب المغربي إلى ربع نهائي كأس العالم 2026 مرور الكرام في وسائل…
قاد ياسين بونو المنتخب المغربي إلى ربع نهائي كأس العالم 2026، بعدما قدم عرضا استثنائيا…
واصل المنتخب المغربي كتابة التاريخ في كأس العالم 2026، بعدما حقق مجموعة من الأرقام القياسية…
حقق المنتخب المغربي فوزا ثمينا على نظيره الكندي بثلاثة أهداف دون رد، ليحجز بطاقة العبور…
توجت جداريات أصيلة فعاليات الدورة الصيفية لموسم أصيلة الثقافي الدولي السابع والأربعين، عبر ندوة فنية…
افتتح مهرجان الفنون الشعبية بمراكش دورته الخامسة والخمسين، مساء الجمعة، بعروض احتضنها قصر البديع. جمعت…
This website uses cookies.