عبر المؤتمر الدولي لنقابات المحامين ذات التقاليد المشتركة، الذي يضم نقابات وهيئات مهنية تمثل 42 دولة تعتمد الأنظمة القانونية ذات التقاليد المدنية، عن قلقه العميق إزاء مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، محذرا من انعكاساته المحتملة على استقلال المهنة وعلى منظومة العدالة بوجه عام.
وأوضح المؤتمر الدولي أن التوجه نحو إخضاع مهنة المحاماة لإشراف المحاكم القضائية، وربط الولوج إلى المهنة بقرارات تنظيمية يتم اتخادها في غياب إشراك فعلي لهيئات المحامين، من شأنه أن يمس بجوهر استقلال المهنة واستقلال المحامي، وهو ما قد ينعكس سلبا على استقلال السلطة القضائية والتوازن المؤسساتي داخل دولة القانون.
وأكد المؤتمر الدولي لنقابات المحامين ذات التقاليد المشتركة (CIB) أن التنظيم الذاتي لهيئات المحامين يشكل أحد المرتكزات الأساسية للأنظمة القانونية ذات التقاليد المدنية، لما يوفره من ضمانات لاستقلال القضاء، وحماية حقوق الدفاع، وتعزيز الثقة في العدالة.
وشدد المؤتمر على أن أي إصلاح تشريعي يهم مهنة المحاماة ينبغي أن يستند إلى مقاربة تشاركية حقيقية، تأخذ بعين الاعتبار خصوصية المهنة ورسالتها الحقوقية، وتحترم المعايير الدولية ذات الصلة باستقلال المحامين ودورهم في صون الحقوق والحريات الأساسية.
وفي هذا السياق، أعلن المؤتمر تضامنه مع المحامين بالمغرب، مؤكدا أن الحفاظ على استقلال المهنة يعد شرطا أساسيا لحماية الحقوق الأساسية للمواطنين، وضمان حسن سير العدالة، وترسيخ أسس دولة القانون والمؤسسات.
وسبق أن أكد نقيب هيئة المحامين بالرباط، عزيز رويبح في تصريحه لـ”سفيركم”، أن هذا المشروع لا يليق بمغرب اليوم، معتبرا أن مشروع هذا القانون يشكل مشروعا “نكوصيا” و”متخلفا عن الركب”، وزاد بأنه لايعكس دستور مابعد 2011 ويقوض المكتسبات التي تأسست وترسخت عبر عقود من الزمن.
وأضاف رويبح بأن هيئة الدفاع دافعت عن استقلال السلطة القضائية وعن موقع الحقوق والحريات في بلدنا، وتحقق الشيء الكثير في هذا الباب، ماستطرد قائلا: “لكن لانقبل أن تصبح المهنة متخلفة عن الركب وأن يتم الهجوم على المهنة بهذه الصيغة”، في إشارة لمضامين نص مشروع القانون.

