دعت منظمة اليونيسف السلطات الفرنسية إلى حماية المهاجرين القاصرين، الذين يتم استغلالهم في أنشطة إجرامية بفرنسا، والذين ينحدر معظمهم من المغرب والجزائر، مطالبة بالتوقف عن التعامل معهم كمجرمين، والاعتراف بهم كضحايا للاتجار بالبشر والاستغلال.
وأوضحت إذاعة فرنسا الدولية أن التقرير الصادر عن فرع المنظمة في فرنسا، الذي نُشر بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر، أفاد أن نسبة 81% من القاصرين الذين يتم استغلالهم في أعمال إجرامية ينتمون إلى دول إفريقية، أبرزها المغرب والجزائر، في حين يمثل القادمون من دول أوروبا الشرقية والجنوبية نسبة 19%، مبرزا أن 92% من هؤلاء القاصرين مهاجرين غير مصحوبين بذويهم، يشكل الذكور منهم نسبة 89%.
وأضافت منظمة اليونيسف أن الأطفال الذين يتم استغلالهم في السرقة وترويج المخدرات والدعارة والاحتيال، غالبا ما يتابعون قضائيا في فرنسا بدل أن يتم تصنيفهم كضحايا، واصفة هذا الوضع بـ”العقوبة المزدوجة”، حيث يُعاقب القاصرون على أفعال ارتكبوها نتيجة للضغط والابتزاز والتهديد، دون الأخذ بعين الاعتبار ظروف استغلالهم.
وقال كورنتان بايول، منسق اليونيسف فرنسا، إن الأطفال والقاصرين يتم تجنيدهم في فرنسا بعد تقديم وعود كاذبة لهم، أو يُجبرون على ارتكاب أفعال غير قانونية لسداد ديونهم أو للبقاء على قيد الحياة، مؤكدا ضعف حالات الاعتراف باستغلالهم.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن محاكمة جرت في يناير 2024، أدين فيها ستة جزائريين لاستغلالهم قاصرين وتزويدهم بمواد مهلوسة لإجبارهم على السرقة، هي حالة نادرة على اعتراف القضاء الفرنسي باستغلال القاصرين ومعاقبة الفاعلين الحقيقيين.
وحذّرت اليونيسف من غياب آليات فعالة لدى السلطات الفرنسية لتحديد ضحايا الاتجار بالبشر، ما يجعل البيانات المتوفرة غير دقيقة، مضيفة أنه في سنة 2023، لم تُسجل سوى 236 حالة استغلال، مقارنة بـ352 حالة فقط في 2022. وفي المقابل، وثقت المملكة المتحدة 2,891 حالة استغلال لقاصرين خلال عام 2024، بفضل توفر نظام للإبلاغ والتتبع.
وطالبت المنظمة بتعديل القانون الجنائي الفرنسي، بما ينص صراحة على أن أي شخص وقع ضحية للاستغلال لا يمكن تحميله المسؤولية الجنائية عن أفعال ارتكبت نتيجة مباشرة لهذا الاستغلال، تماشيا مع اتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية وارسو، وبروتوكول باليرمو.

