الرئيسي

مغربي في قلب السباق السياسي بكيبيك.. جواد الكعابي يطمح لكرسي العمودية (حوار)

يخوض جواد الكعابي غمار التنافس على عمودية مدينة غرانبي (Granby) بإقليم كيبيك الكندي، للمرة الثانية على التوالي. ويقول في حوار مع موقع “سفيركم” إنه قرّر العودة إلى العمل السياسي بعد التشجيعات التي تلقّاها من مواطني المدينة.
ويطمح الكعابي إلى إنشاء جامعة في المدينة، وإصلاح وتجديد قنوات المياه، كما يدعو الجالية المغربية إلى الانخراط في العمل السياسي.

وستجرى الانتخابات البلدية بالكيبيك يوم 2 نونبر المقبل.

استجوبه: عمر لبشيريت

كيف قررت العودة إلى العمل الجماعي بمدينة غرانبي؟ وكيف جاء قرار الترشح لعمودية المدينة؟

في الحقيقة، كنتُ قد بدأتُ أفكر في الابتعاد عن العمل السياسي بسبب ما نراه اليوم من غياب التسيير المسؤول من طرف العديد من المنتخبين. لكن الفضل في عودتي يعود إلى المواطنات والمواطنين الذين شجّعوني بقوة على خوض هذه التجربة من جديد.

دأبتُ على حضور جلسات المجلس البلدي طيلة ثلاث سنوات ونصف، حيث كنتُ أتدخل في كل مرة لمدة عشر دقائق، وكانت هذه الجلسات تُبث مباشرة على شاشة التلفزة المحلية. ومع مرور الوقت، أصبح الكثيرون يرون فيّ صوت المعارضة الحقيقية، وكأنني أعبّر عما يجول في خواطرهم.

هذا الحضور المستمر أكسبني شعبية واسعة، لدرجة أنّ المواطنين صاروا يقتربون مني في المتاجر أو الحدائق لتحيتي وشكري على المداخلات والأسئلة التي أطرحها في المجلس، ويحثونني دائمًا على الترشح.
ومؤخرًا، بينما كنتُ متوجهًا إلى وسط المدينة، استوقفني أحد الأشخاص وقال لي: “لم نسمع اسمك في الحملة الانتخابية، فقط العمدة الحالية أعلنت ترشحها. إذا لم يترشح السيد الكعابي، فلن نصوّت”.

حينها شعرتُ بقشعريرة، وأدركتُ حجم الثقة التي وضعها المواطنون في شخصي، فقررت أن أعلن رسميًا ترشحي.

كيف تم استقبال مبادرة ترشحك لعمودية المدينة؟

المفاجأة الكبيرة بالنسبة لي كانت التجاوب السريع من وسائل الإعلام المحلية فور إعلاني القرار، ما أكّد لي أن الساكنة لم تعد ترغب في رؤية الوجوه نفسها التي تتعامل مع السياسة كمهنة دائمة بدل اعتبارها مسؤولية لخدمة المدينة ووضع رؤى ومشاريع ملموسة. فهناك من يتشبث بمقعده مدى الحياة، وهذا ما ساهم في تعميق الأزمات التي يعيشها إقليم كيبيك، خاصة على مستوى حل العديد من الملفات الشائكة.

مع أي حزب ستترشح؟

مدينة غرانبي مدينة استراتيجية في كيبيك، تقع بين مونتريال وشيربروك، ولا يوجد فيها أحزاب سياسية محلية، إذ يترشح الجميع كمستقلين.

لكن المشكل يكمن في ما يُسمى بـ”الأعيان” المتجذّرين في المدينة منذ سنوات طويلة، ومن الصعب جدًا زحزحتهم من مواقعهم. هذا يتطلّب عملًا طويل الأمد واستراتيجية ذكية للتقرب من السكان وكسب ثقتهم.

أنا استفدت من ظهوري الأسبوعي في القناة التلفزية المحلية كل يوم اثنين، لمدة عشر دقائق على مدى ثلاث سنوات ونصف، حيث كنتُ أدافع عن الملفات الكبرى التي تهم المواطنين. هذا الحضور الإعلامي جعلني أكثر شهرة ومنافسًا حقيقيًا للأعيان في هذه الانتخابات.

ما أبرز مقترحات برنامجك الانتخابي لسكان المدينة؟

قدّمتُ مجموعة من المشاريع التي تلبي أولويات السكان، من بينها:
• تحسين جودة مياه الشرب: أتوفر على خبرة في هذا المجال، إذ عملت في فرنسا بمختبر لمعالجة المياه الملوثة بالمعادن الثقيلة.
• إنشاء خزان ضخم تُخزن فيه المياه النقية خلال فصل الشتاء، لأن مياه الأنهار تتلوث بالصلصال والتراب في تلك الفترة مما يجعل تصفيتها صعبة.
• تجديد شبكة قنوات المياه في المدينة التي يعود تاريخها لأكثر من مائة عام وتعاني من تشققات تسمح بتسرب الملوثات والكائنات المجهرية إلى المياه رغم معالجتها.
• إحداث جامعة محلية على مراحل، بهدف توفير فرص التعليم العالي للشباب محليًا واستقطاب الطلبة من مناطق أخرى.
• برامج خاصة بالعجزة والشباب لدعمهم وتحسين جودة حياتهم، وتسهيل مهمة الشركات في استقطاب اليد العاملة المؤهلة.
• تحسين شبكة الطرق وتسهيل حركة المرور داخل المدينة.

هل هناك جالية مغربية أو مغاربية يمكن الاعتماد عليها لدعمك انتخابيًا؟

في الواقع، أغلب الجاليات هنا لا تتوفر على الجنسية الكندية، وبالتالي لا تملك حق التصويت. وحتى بالنسبة لمن لديهم الجنسية، فإن نسبتهم لا تتجاوز 5% من إجمالي سكان المدينة، وهذا يجعل تأثيرهم الانتخابي محدودًا جدًا.

كما أن معظم أفراد الجالية، حتى لو أرادوا المساندة، يفتقرون إلى الإلمام الكافي بخبايا العمل السياسي، وغالبًا ما تكون اهتماماتهم بعيدة عن هذا المجال. لذلك يتطلب الأمر تأطيرًا طويل الأمد لتوعيتهم بأهمية المشاركة السياسية، لكن القيام بذلك خلال حملة انتخابية قصيرة قد يعيق تقدم الحملة بدل أن يدعمها.

وهذه، في نظري، مسؤولية مشتركة تقع على عاتق النخب السياسية والمثقفين في الجالية الذين يكتفون غالبًا بتنظيم الحفلات وربط توقيتهم على “ساعة الرباط”، بدل الانخراط الفعلي في الحياة السياسية المحلية. النتيجة أن المهاجر يبقى مهاجرًا، ولا يتحول إلى مواطن كندي كامل الحقوق والواجبات.

Shortened URL
https://safircom.com/yvyy
Lebchirit

Recent Posts

في رسالة تضامن مع والدة الزفزافي.. معتقلو الريف: استهداف أمهات المعتقلين “مساس بالكرامة الإنسانية”

عبّر المعتقلون على خلفية حراك الريف المودعون بسجن طنجة 2 عن تضامنهم المطلق مع والدة…

10 ساعات ago

ورشة جديدة تعيد النقد السينمائي إلى الواجهة

تستعد مؤسسة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش لتنظيم دورة جديدة من ورشة النقد السينمائي، يومي 15…

11 ساعة ago

مغرب السرعتين.. لماذا تستحوذ ثلاث جهات على أغلب الثروة الوطنية؟

كشف تقرير "خمس سنوات من النموذج التنموي الجديد: ماذا تحقق وما الذي تعثر؟" الصادر عن…

11 ساعة ago

بنكيران يكشف لـ”سفيركم” سبب عدم ترشحه لانتخابات الـ23 شتنبر

أرجع عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية سبب عدم ترشحه برسم انتخابات ال23…

11 ساعة ago

تريسينتي يعود للرباط بروك وميتال عالمي

تحتضن سينما النهضة بالرباط، يومي 5 و6 يونيو الجاري، النسخة الرابعة من مهرجان تريسينتي بالرباط،…

12 ساعة ago

تحويلات مغاربة العالم تقارب 40 مليار درهم

ارتفعت تحويلات مغاربة العالم خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026 إلى 39.979 مليار درهم،…

12 ساعة ago

This website uses cookies.