تعيش المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية، وضعا متأزما منذ أكثر من أربعة أشهر، إثر رسوب 140 طالبا من الأقسام التحضيرية، دون أن تلوح في الأفق حلول واضحة وناجعة.
الملف الذي وصلت أصداؤه إلى المحاكم، يكشف مؤشرات على إخفاقات في تدبير جامعة ابن زهر بأكادير، خصوصا في احتواء ومعالجة الأزمات التي تعيشها بعض المؤسسات التابعة لها.
ويزيد من تعقيد الملف ما يُتداول داخل الأوساط الأكاديمية بمدينة أكادير بشأن خبر أثار جدلا واسعا، ووُصف بأنه “يحبس الأنفاس”، لما يتضمنه من معطيات مثيرة للاستفهام. وإن صحت هذه الأخبار، فقد تضع الرئاسة أمام أسئلة جوهرية على الصعيد الأكاديمي والأخلاقي والمؤسسي.
وحسب ما يُتداول داخل الوسط الجامعي، فإن فصول هذا الخبر ترتبط برفض المدير الحالي بالنيابة للمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية الانخراط في إجراءات يُقال إنها تتعلق بمنح بعض الطلبة الراسبين نقطا لا تستند إلى الأسس القانونية والتنظيمية المؤطرة للعمل البيداغوجي، وتتعارض مع مواقف الأساتذة الباحثين المعنيين، الذين عبروا عن رفضهم القاطع لأي مساس بنقط الامتحانات خارج الإطار القانوني والبيداغوجي المنظم.
وتضيف المصادر أن هذا الرفض قوبل، وفق ما يُتداول، بضغوط من أجل تنفيذ ما وُصف ب “الأوامر”، قبل أن يتم تعيين المدير السابق للمدرسة نائبا للرئيس (حسب ما نشر في بعض المواقع الإلكترونية)، في خطوة قد تمهد لإسناد مهمة تدبير المدرسة بالنيابة إليه، مع إعفاء المدير الحالي بسبب امتناعه عن القيام بما اعتبره خارجا عن القوانين المؤطرة للعمل.
وأثار تعيين المدير السابق موجة استغراب داخل الأوساط الجامعية، بالنظر إلى أن فترة إدارته السابقة للمدرسة ارتبطت بتراكم اختلالات بنيوية وتدبيرية متعددة، لا تزال آثارها قائمة.. ويُنظر إلى هذه الاختلالات كعامل ساهم في تعقيد الوضع الراهن للمدرسة.
جدير بالذكر أن أزمة المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية تعد من أبرز تجليات التعثر في التدبير، إذ شهد الموسم الجامعي 2024-2025 رسوب 124 طالبا من الأقسام التحضيرية، بعد إعلان نتائج الدورة الربيعية يوم 22 يوليوز 2025
وبناء على أحكام قضائية صدرت عقب دعاوى تقدم بها عدد من الطلبة، استدعت إدارة المدرسة الأساتذة المعنيين لإعادة إجراء المداولات خمس مرات، في اول سابقة في تاريخ الجامعة. وبعد صدور نتائج هذه المداولات، تبين تأكيد رسوب عدد من الطلبة بسبب النقاط الموجبة للرسوب، وفق دفتر الضوابط البيداغوجية والملف الوصفي، ما جعل من المستحيل قانونيا وبيداغوجيا منحهم نقاط أعلى من العتبة الموجبة للرسوب، أي تأكيد رسوبهم.. مع الإشارة إلى أن الحكم القضائي قضى بإلغاء قرار الإعلان عن النتائج وليس إلغاء النتائج نفسها.
إن ما يحدث داخل جامعة ابن زهر اليوم لا يمكن اختزاله في أزمة عابرة، بل يعكس خللا عميقا في منطق التدبير، حسب عدة مصادر، حيث تتكرر نفس الأعطاب دون مساءلة حقيقية، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الرئاسة على حماية القانون، وضمان استقلالية القرار البيداغوجي، وصون مصداقية المؤسسة، فضلا عن التقيد بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
عبد الحق غريب

