كشفت المندوبية السامية للتخطيط أن عدد المسنين في المغرب يبلغ أزيد من خمسة ملايين شخص، أي حوالي 14٪ من مجموع السكان، تشكل نسبة النساء 51,2٪ منهم، متوقعا أن يرتفع عدد المسنين إلى قرابة عشرة ملايين شخص في أفق سنة 2050، مبرزا أن نسبة المسنين الذين يعيشون بمفردهم بلغت 9٪، خاصة في الوسط الحضري بين النساء.
وأوضح التقرير المعنون بـ”المسنون في المغرب” الذي توصلت به صحيفة سفيركم الإلكترونية، أن هذه المعطيات تعكس التحول الديمغرافي الذي يشهده المغرب، والمتعاق بانخفاض معدلات الخصوبة وارتفاع متوسط العمر المتوقع، ما أدى إلى تسارع وتيرة شيخوخة السكان، وفرض تحديات اجتماعية واقتصادية وصحية متزايدة مرشحة للتفاقم خلال العقود المقبلة.
وأضاف المصدر ذاته أن عدد الأشخاص المسنين بالمغرب بلغ في سنة 2024 أزيد من خمسة ملايين شخص، أي ما يقارب 14 في المائة من مجموع السكان، مضيفا أن هذه الفئة سجلت نموا سريعا خلال السنوات العشر الأخيرة، بوتيرة تفوق نمو السكان الإجمالي، ما ينذر بإمكانية دخول البلاد مرحلة شيخوخة ديمغرافية.
وتوقعت المندوبية السامية للتخطيط أن يرتفع عدد المسنين إلى ستة ملايين سنة 2030، ثم إلى أكثر من 7,5 ملايين سنة 2040، ليقترب من عشرة ملايين شخص في أفق 2050، مردفة أن هذه الفئة ستمثل آنذاك حوالي 22,9 في المائة من مجموع السكان، مقابل 13,8 في المائة حاليا، ما يعني أن ربع المغاربة سيكونون في سن الشيخوخة.
وذكر المصدر ذاته أن الشيخوخة تختلف باختلاف جهات المملكة، حيث أن الوسط الحضري يعرف مستويات أعلى نسبيا مقارنة بالوسط القروي، بفعل الهجرة القروية وتحسن الخدمات الصحية بالمدن، بينما تسجل جهتا الشرق وبني ملال خنيفرة نسبا تفوق المعدل الوطني، في حين تبقى الجهات الجنوبية أقل تأثرا بهذه الظاهرة، نتيجة ارتفاع الخصوبة والحركية السكانية.
وأردف أن النساء يشكلن نسبة 51,2 في المائة من مجموع الأشخاص المسنين، وترتفع هذه النسبة مع التقدم في السن بسبب طول العمر المتوقع لديهن، مشيرا إلى أن هذا المعطى يطرح تحديات إضافية تتعلق بارتفاع معدلات الترمل، والهشاشة الاقتصادية، والحاجة إلى رعاية اجتماعية وصحية خاصة.
وفي هذا السياق، سلطت المندوبية الضوء على فوارق الحالة الزوجية لدى الجنسين، إذ أن نسبة 90,5 في المائة من الرجال المسنين متزوجون، مقابل حوالي 50 في المائة فقط من النساء، مبرزة أن نسبة 37,6 في المائة من النساء المسنات أرملات، مقابل 4,1 في المائة لدى الرجال.
ولفتت إلى أن نسبة الأشخاص المسنين الذين يعيشون بمفردهم ارتفعت إلى 9 في المائة ولا سيما في الوسط الحضري وبين النساء، رغم استمرار التعايش بين الأجيال داخل الأسرة المغربية، وأن هذا الوضع سجل تزايدا ملحوظا منذ سنة 2014.
وأفاد التقرير أن نسبة 58 في المائة من الأشخاص المسنين لا يعرفون القراءة والكتابة، حيث تبلغ نسبة الأمية 72,6 في المائة لدى النساء مقابل 42,8 في المائة في صفوف الرجال، ما يحد من إمكانية ولوج المسنين إلى الخدمات والإجراءات الإدارية والصحية، خاصة في ظل رقمنة المساطر.
وذكر أن نسبة مشاركة الأشخاص المسنين في سوق الشغل لا تتجاوز 16,1 في المائة، إذ يشتغل 45 في المائة من المسنين النشطين في أنشطة مستقلة، غالبا بدون حماية اجتماعية، ما يعكس هشاشة أوضاعهم المهنية والمعيشية، مذكرا بأن مشاركة المسنين في سوق الشغل في تراجع مستمر منذ سنة 2004.
أما بالنسبة لمستوى استفادة هذه الفئة من معاش التقاعد، فإنها تبقى محدودة، إذ لا تشمل سوى 33,6 في المائة من الرجال المسنين و6,7 في المائة فقط من النساء، وترتبط هذه الوضعية بالمسارات المهنية غير النظامية، خاصة لدى النساء، ما يفسر الارتباط القوي للمسنين بالدعم الأسري كمصدر أساسي للدخل.
وأبرزت المندوبية أن نسبة 18,5 في المائة من الأشخاص المسنين تعاني من وضعية إعاقة، وأن هذه النسبة ترتفع إلى حوالي 38 في المائة بعد سن الـ75، ما يعكس تزايدا في الحاجة إلى رعاية صحية متخصصة ومواكبة مستمرة، في ظل تراجع الاستقلالية الوظيفية مع التقدم في العمر.
وبلغت نسبة التغطية الصحية في صفوف المسنين، بحسب المندوبية، 69,2 في المائة، غير أن المسنين في الوسط الحضري يستفيدون من 71,4 في المائة من التغطية الصحية، مقابل 65,2 في المائة في الوسط القروي، كما تبلغ النسبة 73,4 في المائة لدى الرجال، مقابل 65,1 في المائة لدى النساء.
وتوقفت المندوبية عند تحدي الولوج إلى الخدمات الصحية، خاصة في المناطق القروية، بسبب قلة المرافق المتخصصة وبعد المراكز الصحية، حيث صرح 3,2 في المائة من الأشخاص المسنين بعدم استفادتهم من أي علاج طبي، ما يضعهم في وضعية صحية واجتماعية هشة.
وواصلت أن المسنين المغاربة يعانون من مشكل نقص التجهيزات الأساسية في الوسط القروي، إذ لا تتجاوز نسبة ولوجهم إلى الماء الصالح للشرب 54٪، ولا تتعدى نسبة توفرهم على مرافق صحية 40 ٪، بينما لا تتجاوز نسبة الربط بشبكة التطهير السائل 7,7 ٪، ما يؤثر مباشرة على جودة عيشهم وصحتهم. فيما يملك 81,6٪ من الأشخاص المسنين مساكنهم الخاصة، وترتفع هذه النسبة إلى 91 في المائة في الوسط القروي.
وخلص المصدر ذاته إلى أنه من المرتقب أن يرتفع معدل إعالة المسنين من 25 مسنا لكل 100 شخص في سن النشاط حاليا، إلى 39 مسنا سنة 2050، مبرزا الحاجة إلى تطوير الخدمات الصحية، وتعزيز أنظمة التقاعد، ومحاربة العزلة، وملاءمة السكن والفضاءات العمومية، وكذا اعتماد استراتيجية وطنية مندمجة تستند إلى معطيات إحصاء سنة 2024، وتأخذ بعين الاعتبار الفوارق المجالية والاجتماعية.
شهدت العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، يوم الأربعاء 15 أبريل 2026، حراكا ماليا استثنائيا قاده صندوق…
قررت محكمة الاستئناف بمدينة بني ملال، اليوم الخميس 16 أبريل 2026، تشديد العقوبة الحبسية الصادرة…
تعيش الأوساط السياسية والأكاديمية في إسبانيا حالة من التوجس المتزايد، عقب صدور تحليلات استراتيجية تربط…
واصل العمال المغاربة تكريس صدارتهم كأول جالية أجنبية مساهمة في نظام الضمان الاجتماعي بإسبانيا، محققين…
تستعد عدة مناطق في المملكة المغربية لاستقبال موجة حر استثنائية ابتداءً من يوم غد الجمعة.…
بالموازاة مع اقتراب موعد انعقاد المعرض الدولي للفلاحة، تتصاعد انعكاسات الاحتقان والتوتر، داخل القطاع الفلاحي.…
This website uses cookies.