الرئيسي

منظمة حقوق الإنسان تدعو إلى ضمان مشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة في الانتخابات

دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى اعتماد سياسة وطنية دامجة جديدة لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، قائمة على المقاربة الحقوقية ومصحوبة بآليات تقييم وربط المسؤولية بالمحاسبة، محذّرة من استمرار اختلالات بنيوية تعيق تمتع هذه الفئة بحقوقها الأساسية، وذلك بمناسبة تخليد اليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة.

وكشفت المنظمة، في بلاغ لها، أن الوضعية الحقوقية للأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب ما تزال تواجه تحديات متعددة، رغم تسجيل بعض المبادرات الإيجابية، من بينها اعتماد القانون الإطار 97-13 سنة 2016، وتبني سياسة عمومية مندمجة، إلى جانب توسيع ورش الحماية الاجتماعية. غير أن هذه الإجراءات، بحسب البلاغ، لم تترجم بعد إلى أثر ملموس يضمن الإدماج الكامل لهذه الفئة في مختلف مناحي الحياة.

وسجلت المنظمة ضعفا في تنفيذ السياسات العمومية المرتبطة بالإعاقة، خاصة في مجالات الولوجيات، والتعليم، والتشغيل، والمشاركة السياسية، والعدالة، والثقافة والترفيه، مما يحرم الأشخاص في وضعية إعاقة من الاستفادة من الخدمات الأساسية ويُقصي المجتمع من الاستفادة من قدراتهم.

وأفادت معطيات رسمية حديثة، مستخلصة من نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 والصادرة في مارس 2026، أن 67.7% من الأشخاص في وضعية إعاقة لا يتوفرون على أي مستوى دراسي، خصوصا في صفوف النساء بالعالم القروي، وهو ما يعكس محدودية الولوج إلى تعليم دامج وجيد. كما لا تتجاوز نسبة المشتغلين منهم 8.9%، مع تركّز النشاط أساسا في القطاع الخاص والعمل المستقل.

وانتقدت المنظمة تأخر ملاءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية، خاصة تلك المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صادق عليها المغرب سنة 2009، مشيرة إلى استمرار إصدار أو مراجعة قوانين دون إدماج هذه المعايير، من بينها القانون الجنائي، وقانون التغطية الصحية، وقوانين التعليم والانتخابات.

كما رصد البلاغ تأخرا في إصدار النصوص التنظيمية المرتبطة بالقانون الإطار 97-13، وقانون الولوجيات لسنة 2003، فضلا عن بطء إرساء النظام الجديد لتقييم الإعاقة، ما يؤثر على إصدار بطاقة الشخص في وضعية إعاقة. وسجلت المنظمة أيضا ضعف التفاعل مع توصيات الآليات الأممية، خاصة تلك الصادرة عن اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

وفي هذا السياق، طالبت المنظمة بوضع خطة مستعجلة لملاءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية، وإطلاق استراتيجية وطنية شاملة للتحسيس بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، بهدف محاربة الصور النمطية والتمييز. كما دعت إلى ضمان مشاركة هذه الفئة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، سواء كمصوتين أو مترشحين، في شروط تكفل الاستقلالية وتكافؤ الفرص.

وأكدت على ضرورة تعميم الولوجيات باعتبارها مدخلا أساسيا لتحقيق المساواة في الاستفادة من الخدمات، وضمان تعليم دامج من خلال تكييف المناهج والامتحانات وتوفير التكوينات اللازمة، إضافة إلى دعم الإدماج الاقتصادي وتحفيز المقاولات على تشغيل الأشخاص في وضعية إعاقة.

كما شددت على أهمية إشراك المجتمع المدني، خصوصا الجمعيات المتخصصة، في تتبع السياسات العمومية، مع الدعوة إلى إعادة النظر في الآلية الوطنية لحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة التابعة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، بما ينسجم مع المعايير الدولية ويضمن تمثيلية حقيقية للأشخاص المعنيين.

Shortened URL
https://safircom.com/jwjs
حمزة غطوس

Recent Posts

نقابة إسبانية: وفاة عاملة مغربية بضربة شمس يفضح ظروف العمل القاسية

أعلن الاتحاد النقابي للعمال والعاملات الأندلسيين بهويلفا (SAT)، عن وفاة عاملة مهاجرة من الجنسية المغربية…

15 دقيقة ago

بحضور دبلوماسيين عرب.. كفاءات مغربية وأردنية توحد جهودها في إطار جديد لخدمة المصالح المشتركة

شهد المركز الثقافي أكدال بالرباط، مساء اليوم الأربعاء، عقد الجمع العام التأسيسي لـ "منتدى الأخوة…

47 دقيقة ago

المغرب والإمارات يوقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في مجال حقوق الإنسان

وقعت المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان بالمغرب واللجنة الدائمة لحقوق الإنسان بدولة الإمارات العربية المتحدة،…

ساعة واحدة ago

تقرير دولي يضع المغرب ضمن الدول المعرضة لمخاطر “العنف الانتخابي” خلال 2026 و2027

صنف تقرير دولي حديث المغرب ضمن الدول التي قد تواجه مخاطر مرتبطة بالعنف الانتخابي خلال…

ساعتين ago

نائب عمدة البيضاء: غياب العدالة المجالية بالمدينة “هم كبير”

وصف عبد الرحيم أوطاس، نائب عمدة مجلس الدار البيضاء، إشكال العدالة المجالية بالبيضاء بـ" الهم…

ساعتين ago

باعزيز: من الممكن أن يشارك “النهج” في الانتخابات ولا توجد أي وثيقة بمؤتمرات الحزب تقر بالمقاطعة

أكد عمر باعزيز، عضو المكتب السياسي لحزب النهج الديمقراطي العمالي، أن خيار المشاركة في الانتخابات…

ساعتين ago

This website uses cookies.