انطلقت بمدينة تارودانت، يوم الثلاثاء، فعاليات الدورة الحادية عشرة للموسم السنوي للمدارس العتيقة، الذي تنظمه مؤسسة سوس للمدارس العتيقة. ويأتي هذا الحدث الديني والعلمي البارز تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، أمير المؤمنين. كما يُنظم بشراكة مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجلس العلمي الأعلى وعمالة إقليم تارودانت.
السيرة النبوية محور الدورة
وفي هذا السياق، تتمحور دورة هذه السنة حول موضوع “السيرة النبوية.. هدى ومنهاج”. حيث تهدف إلى إبراز القيمة التربوية والأخلاقية لسيرة الرسول ﷺ. وقد شهد حفل الافتتاح حضور والي جهة سوس ماسة، سعيد أمزازي، وعامل إقليم تارودانت، مبروك تابت. إلى جانب نخبة من العلماء والجامعيين وطلبة المدارس القرآنية.
ومن جهته، أكد والي الجهة، في كلمته الافتتاحية، على الدور التاريخي والمحوري الذي تلعبه المدارس العتيقة في حماية الثوابت الدينية والوطنية للمملكة. كما أشار إلى أن اختيار موضوع السيرة النبوية يوفر مرجعاً أخلاقياً لبناء مجتمع متماسك. حيث يتبنى قيم الاعتدال والوسطية في فهم تعاليم الدين الإسلامي.
برنامج علمي وروحي مكثف
وفي إطار البرنامج المسطر، يتضمن الموسم، الذي يمتد إلى غاية 21 أبريل الجاري، سلسلة من المحاضرات والندوات العلمية التي تغطي جوانب مختلفة من السيرة النبوية. كما يسلط الباحثون الضوء على المناهج التي اعتمدها علماء المغرب، وعلماء منطقة سوس بصفة خاصة، في دراسة وتدريس السيرة النبوية وتطبيق قيمها الإنسانية.
وعلاوة على ذلك، يشمل الموسم، إلى جانب الجانب الأكاديمي، تنظيم أمسيات دينية وقرآنية تشارك فيها عدة مدارس عتيقة من المنطقة. كما برمج المنظمون زيارات ميدانية لعدد من المؤسسات التعليمية التقليدية. وذلك بهدف تعزيز التواصل بين الفاعلين في هذا القطاع. وتثمين التراث الروحي والثقافي المتجذر في المنطقة.
المدارس العتيقة كحصن للهوية
وفي ختام هذا الحدث، تعد هذه التظاهرة السنوية مناسبة لتجديد التأكيد على مكانة المدارس العتيقة كمؤسسات حية قادرة على نقل المعرفة الدينية الرصينة. كما تستمر مؤسسة سوس للمدارس العتيقة، من خلال هذا الموسم، في الحفاظ على الإرث الروحي المغربي، مع العمل على ربطه بقضايا العصر وتحدياته التربوية.

