الرئيسي

مونديال الأثرياء.. تذاكر مباريات المغرب تقفز إلى آلاف الدولارات

تحولت تذاكر مباريات المنتخب المغربي في كأس العالم 2026 إلى موضوع نقاش واسع وسط الجماهير المغربية، بعد الارتفاع غير المسبوق الذي سجلته أسعارها في السوق، سواء عبر القنوات الرسمية أو منصات إعادة البيع، إلى درجة بات معها حضور مباراة واحدة لـ”أسود الأطلس” يكلف أحياناً أكثر من رحلة سياحية كاملة.

فبعد الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المغربي في مونديال قطر 2022 ببلوغه نصف النهائي، لم يعد المغرب مجرد منتخب مشارك في كأس العالم. بل أصبح أحد أكثر المنتخبات جاذبية للجماهير والمتابعين ووسائل الإعلام والرعاة. وهو ما انعكس مباشرة على أسعار التذاكر.

وعلى هامش المباراة الحبية التي جمعت المنتخب الوطني مع المنتخب النرويجي، لا حديث وسط المدرجات سوى عن أثمنة التذاكر وخيبة عدد كبير من مغاربة أمريكا وكندا من عدم تمكنهم من تشجيع منتخبهم الوطني.

“سفيركم” استمعت لشهادات العديد من مغاربة أمريكا الشمالية، الذين لم يسعفهم الحظ مع قرعة التذاكر. ووجدوا أنفسهم مجبرين على دفع مبالغ كبيرة. في السوق السوداء ومنصات إعادة البيع. فيما تحدث آخرون عن عجزهم في العثور على تذاكر بأثمنة مناسبة. ومتابعة مباريات المنتخب الوطني وهو يلعب قريبا منهم.

أسعار رسمية تبدأ بعشرات الدولارات وتنتهي بآلاف

عند إطلاق عملية البيع، كانت بعض تذاكر مباريات دور المجموعات متاحة بأسعار تبدأ من نحو 60 دولاراً للمقاعد الاقتصادية. فيما تراوحت أسعار الفئات الأعلى بين 300 و600 دولار للمباراة الواحدة.

غير أن هذه الأسعار لم تصمد طويلاً أمام الطلب الهائل. خصوصاً بالنسبة إلى المنتخبات ذات الشعبية الكبيرة. ومن بينها المنتخب المغربي.

فعند طرح تذاكر المونديال للبيع عبر نظام القرعة، تراوحت أسعار تذاكر مباريات المغرب بين 300 دولار كأرخص تذكرة. و2000 دولار للفئات الأعلى. غير أنه بعد الإعلان عن نتائج القرعة، التي لم تكن في صالح عدد كبير من المشجعين. انتقلت الأسعار إلى مستويات قياسية.

السوق السوداء تشعل الأسعار

اليوم، لم تعد أسعار تذاكر مباريات المغرب في السوق الموازية تعكس الأسعار الرسمية التي أعلنتها “فيفا”.

ففي العديد من المنصات المتخصصة في إعادة البيع، تجاوز سعر التذكرة الواحدة لمباريات المغرب في دور المجموعات 1000 دولار. فيما بلغ متوسط الأسعار المعروضة أكثر من 1200 دولار للتذكرة الواحدة.

أما بعض المباريات المرتقبة. خاصة تلك التي قد تجمع المغرب بمنتخبات جماهيرية أو أوروبية. فتتجاوز أسعارها بسهولة حاجز 4000 دولار للمقعد الواحد. مع تسجيل عروض تفوق ذلك بكثير في بعض المناطق المميزة داخل الملاعب.

وإذا نجح المنتخب المغربي في التأهل إلى الأدوار الإقصائية، فإن الأسعار مرشحة للارتفاع أكثر. إذ تتجاوز أسعار مباريات ثمن النهائي وربع النهائي، في بعض الحالات، 5000 دولار. بينما قد تصل إلى أرقام أعلى بكثير إذا واصل “أسود الأطلس” مشوارهم نحو المربع الذهبي.

ماذا حدث؟

ويرجع هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة. أولها النجاح الرياضي للمنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة، والذي جعل مباريات المغرب من أكثر المباريات طلباً من قبل الجماهير العربية والإفريقية. إضافة إلى الجالية المغربية الكبيرة المنتشرة في كندا والولايات المتحدة وأوروبا.

أما العامل الثاني، فيتمثل في اعتماد “فيفا” لأول مرة نظام “التسعير الديناميكي”. الذي يسمح بارتفاع الأسعار تلقائياً كلما ارتفع الطلب على مباراة معينة. على غرار ما يحدث في تذاكر الطيران والفنادق والحفلات الفنية الكبرى.

في حين يتعلق العامل الثالث بالسوق الثانوية، أو ما يعرف بالسوق السوداء الرقمية. حيث يعيد بعض المشترين عرض التذاكر بأسعار تفوق قيمتها الأصلية بعدة مرات، مستفيدين من الندرة والإقبال الكبير.

مونديال بأسعار أمريكية

ويرى عدد من المتابعين أن نسخة 2026 تشهد انتقال كأس العالم إلى نموذج اقتصادي جديد مستوحى من السوق الرياضية الأمريكية. حيث تُعامل التذكرة باعتبارها سلعة تخضع بالكامل لقانون العرض والطلب.

لذلك أصبحت أسعار بعض مباريات المونديال أعلى بعدة مرات مقارنة بما كانت عليه في نسخ سابقة، سواء في قطر أو روسيا أو البرازيل.

ففي الوقت الذي كان بإمكان المشجع العادي حضور عدة مباريات في البطولات السابقة، أصبح حضور مباراة واحدة للمنتخب المغربي في الولايات المتحدة أو كندا يتطلب ميزانية قد تتجاوز 1500 دولار للتذكرة فقط، دون احتساب تكاليف السفر والإقامة والتنقل.

هل أصبح المونديال للأغنياء؟

السؤال الذي يتردد بقوة وسط الجماهير المغربية هو ما إذا كانت كأس العالم ما تزال بطولة شعبية أم أنها تتحول تدريجياً إلى حدث موجه للفئات الأكثر قدرة على الإنفاق.

فبين التذاكر التي تجاوزت ألف دولار، والمقاعد المميزة التي تباع بآلاف الدولارات، وباقات الضيافة التي تصل قيمتها إلى عشرات الآلاف من الدولارات، يبدو أن جزءاً كبيراً من الجماهير التي صنعت أجواء المدرجات في مونديال قطر قد يجد نفسه هذه المرة خارج أسوار الملاعب.

وإذا كان المنتخب المغربي قد نجح في فرض نفسه بين كبار العالم داخل المستطيل الأخضر، فإن جماهيره تخوض اليوم معركة أخرى خارج الملاعب، عنوانها البحث عن تذكرة بسعر معقول في مونديال يبدو أنه سيكون الأغلى في تاريخ كرة القدم.

Shortened URL
https://safircom.com/ux3h
سفيركم

Recent Posts

الملك محمد السادس يستقبل المتسلقة نوال صفنضلة ويوشحها بوسام المكافأة الوطنية

استقبل الملك محمد السادس، اليوم الإثنين بالقصر الملكي بالرباط، المتسلقة المغربية نوال صفنضلة. وذلك بعد…

13 دقيقة ago

الأمهات أمام مراكز الباكالوريا.. دعم أسري أم قلق اجتماعي متزايد؟

تشهد مراكز الامتحان خلال فترة الباكالوريا حضورا مكثفا للأمهات والآباء أمام المؤسسات التعليمية. حيث يرافقون…

32 دقيقة ago

Opel RUN & BEAT يحول البيضاء إلى مسار موسيقي

تستعد الدار البيضاء، يوم 21 يونيو الجاري، لاحتضان نسخة 2026 من Opel RUN & BEAT،…

ساعة واحدة ago

إيبولا يعبر إلى أوغندا بعد تفشيه في الكونغو

أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، وجوده في أوغندا، بعد تسجيل 19…

ساعتين ago

باسم المعارضة.. شهيد يدعو لتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بخصوص جميع أنماط الدعم

دعا عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق النيابي الاشتراكي- المعارضة الاتحادية، بالتنسيق مع مكونات المعارضة، وباقي…

3 ساعات ago

مطالب باستقالة عمدة الرباط ورئيس مقاطعة السويسي بعد فك ارتباطهما بـ”الأحرار”

طالبت فيدرالية اليسار الديمقراطي بمجلس مدينة الرباط رئيسة المجلس الجماعي للعاصمة ورئيس مقاطعة السويسي بتقديم…

3 ساعات ago

This website uses cookies.