فتح المخرج المغربي هشام الجباري، في هذا الحوار مع جريدة “سفيركم”، نافذة على كواليس الدراما المغربية، متحدثا عن أبرز التحديات التي تواجه الإنتاج التلفزي، خاصة خلال موسم رمضان الذي يعرف تنافسا كبيرا على استقطاب الجمهور.
بداية، حدثنا عن كواليس العمل مع قناة “ام بي سي 5” وتجربة العرض على منصة “شاهد”
-لدي تجربة مميزة وطويلة مع قناة “إم بي سي 5″، إذ بدأت الاشتغال معها منذ انطلاقتها الأولى، عبر السلسلة الكوميدية “دابا تزيان”، من بطولة نزهة الركراكي ومحمد الجم، والتي عرضت في أول بث موجه للجمهور المغربي والمغاربي، وقد لاقت السلسلة استحسانا كبيرا ليتم عرضها على منصة “شاهد”، في خطوة شكلت بداية تعرف المغاربة على المنصة.
بعد ذلك، انطلق العمل الرسمي للقناة خلال رمضان، عبر مسلسل “سلمات أبو البنات”، التي شكل تجربة ناجحة ومميزة، خاصة أنه أول عمل يمتد إلى خمسة أجزاء، وحققت جميعها إقبالا لافتا من الجمهور.
اللافت في تجربة “قناة إم بي سي 5” أنها ساهمت في تعزيز حضور الدراما المغربية، إذ أتاحت للجمهور متابعة الأعمال الدرامية بالتوازي مع القنوات الوطنية، وفي الوقت نفسه، أثارت اهتمام جمهور واسع من مختلف أنحاء العالم العربي، الذي بدأ يكتشف الدراما المغربية ويتعرف عليها. كما أن عرض هذه الأعمال على منصة “شاهد” بدبلجات مختلفة، ساهم بشكل كبير في توسيع دائرة انتشارها وتعزيز نجاحها.
لاحظ الجمهور غياب الأعمال الكوميدية على الشاشة المغربية خلال رمضان خاصة صنف “السيتكوم”، ما السبب؟
-يمكن القول أن الأعمال الكوميدية خصوصا صنف “السيتكوم”، بدأت تتراجع بل كادت تختفي من القنوات المغربية خلال السنوات الثلاث الأخيرة. هذا الأمر يعد مسألة طبيعية، باعتباره يدخل ضمن اختيار القنوات، التي لاحظت نوعا من التكرار على مستوى الوجوه الفنية والمواضيع، ما أفقد هذه الأعمال جزء من جاذبيتها. لذا ارتأت بعض القنوات توقيف عرض هذا النوع من الإنتاجات، سواء بشكل مؤقت أو ربما نهائي، خاصة في ظل الانتقادات الواسعة التي باتت تتلقاها من طرف الجمهور.
في نظرك، لماذا تلاحق الانتقادات هذا الصنف من الإنتاجات التلفزية؟ هل أصبح صعبا إضحاك الجمهور المغربي؟
-حقيقة، توجه انتقادات كثيرة للإنتاجات التلفزية بصفة عامة، خلال موسم رمضان، لكونه يعرف مشاهدة مكثفة من طرف الجمهور. غير أن ظاهرة انتقاد الأعمال الرمضانية هذه، في كثير من الأحيان، لا تستند إلى خلفية علمية أو نقدية، تقيم عناصر العمل الدرامي، من حبكة وأداء تمثيلي ورؤية إخراجية. بل أصبحنا نرى انتشار أحكام جاهزة تختزل في عبارة التفاهة أو ما يعرف لدينا بالدارجة ب”الحموضة”.
لا يمكن إنكار أن مستوى الأعمال يختلف من عمل لآخر، إذ لا تبذل نفس الجهود دائما، وذلك راجع لعدة عوامل، منها ماهو مادي ومنها ماهو فني. وبين أعمال حققت نجاحا وأخرى لم توفق، يظل الجمهور المغربي وفيا لمشاهدة جميع الأعمال عبر قنوات متعددة. في المقابل، نجد أن الإنتاجات الأجنبية، كالأعمال التركية، تخضع لاستراتيجية مختلفة، إذ لا يعرض منها سوى الأعمال التي حققت نجاحا.
بالنسبة لصنف “السيتكوم”، يمكن القول أن الإشكال الحقيقي يتقاسمه كل من المشاهد والمبدع. فمن جهة، يبحث المشاهد عن الضحك السريع، في خلط واضح لطبيعة “السيتكوم” و”الستانداب”، إذ يعد الأول مسرحية متلفزة تقوم على مواقف وشخصيات متكررة، بينما يقوم الثاني على إضحاك الجمهور بشكل مباشر ومتواصل كل بضع دقائق.
من جهة أخرى، يحاول المبدع تحقيق رغبة المشاهد في بلوغ الضحك السريع، أحيانا عبر اللجوء إلى أساليب تجعل الضحك مصطنعا، وهو ما يوقع بعض الأعمال في فخ الابتذال ويفقدها قيمتها الفنية. فالسيتكوم في حد ذاته نمط يتطلب جهدا كبيرا ووقتا كافيا، لأنه، كما سبق وأشرت، هو عمل أقرب إلى مسرحية متلفزة يحتاج إلى تدريبات مكثفة وانضباط كبير. كما أن هناك شروطا أساسية على مستوى الكتابة والتصوير لا يتم احترامها دائما. وأؤكد هنا أن المضمون هو العنصر الحاسم في نجاح هذا النوع من الأعمال، إذ أن المشاهد يتفاعل أكثر مع فكرة تحمل تناقضات ذكية وتحمل رسالة قوية وتلامس حياته الاجتماعية.
قبل عشرين سنة، كانت الأعمال أقل عددا، وهو ما كان يعطي لكل عمل فرصة أكبر ليحظى باهتمام المشاهد، الذي كان يستمتع بما يعرض عليه دون وفرة الخيارات كما هو الحال اليوم.
في رأيي، لا ينبغي إقصاء هذا الصنف من الأعمال ضمن البرمجة الرمضانية، بل يمكن إعادة النظر في حضوره من خلال تقليص عدد الإنتاجات المعروضة والحيز الزمني لحلقاته. كما أن تبني توجهات فنية جديدة سواء على مستوى الوجوه أو التيمات أو فضاءات التصوير، من شأنه أن يضخ نفسا متجددا ويعيد جاذبيته لدى الجمهور.
تقييمك لمستوى الدراما خلال رمضان، خاصة على مستوى النص والسيناريو
-غالبا ما توجه أصابع الاتهام إلى الدراما المغربية على مستوى النص والسيناريو، غير أنني أرى أن المسؤولية الأكبر تتحملها التكلفة الفنية. فلا يمكن لأي عمل تلفزي أن يحقق النجاح من فراغ، بل يحتاج إلى تكامل عناصر أساسية، من نص قوي إلى ممثلين أكفاء ورؤية إخراجية متماسكة.
ولا أقصد بالإمكانيات المادية ما يرتبط بالأجور أو الديكور وتقنيات التصوير فقط، فحتى مع توفر هذه العناصر، يظل نجاح العمل رهينا بتخصيص الوقت الكافي لتحضير نص متين وصقل أداء الممثلين والاهتمام بالأزياء وكافة مراحل الإنتاج.
كمخرج، كيف ترى تطور الدراما المغربية؟
-أرى أن تطور الدراما المغربية ينطلق أساسا من توفير الإمكانيات اللازمة، وتخصيص الوقت الكافي لكل مراحل الإنتاج من الكتابة إلى التوضيب، إلى جانب توفر إرادة قوية من المبدعين بمختلف مهامهم، لصناعة دراما قوية ومختلفة وقادرة على استيعاب مختلف الأنماط.
ويظل الانفتاح على الطاقات الشابة والأفكار الجديدة، عاملا أساسيا، خاصة في ظل التطور المستمر لتقنيات وأساليب الاشتغال في الدراما عبر العالم. فالمشاهد اليوم لم يعد محصورا في إنتاج واحد، بل يتابع أعمالا متنوعة بمختلف لغاتها وثقافاتها، وينجذب أكثر إلى تلك التي تقدم الجديد وتراهن على الابتكار.
هل ترى أن الإنتاجات المغربية استطاعت منافسة نظيرتها العربية وكسب جمهور جديد؟
-أصبحت الأعمال المغربية تثير انتباه المشاهد العربي، بشكل متزايد، غير أن الحديث عن منافسة حقيقية لا زال محتشما، فهذه المنافسة تتطلب دعما أكبر من الجهات المسؤولة والوزارة الوصية على القطاع، إلى جانب مواكبة قوية على مستوى الترويج، عبر الحضور في المهرجانات والمحافل الدولية، وكذا الاشتغال على دبلجة الأعمال لتوسيع دائرة انتشارها.
غالبا ما نرى أن عملا أجنبيا شد انتباه المشاهد المغربي، فالمغاربة يفضلون متابعة الإنتاجات الوطنية، لكن على الرغم من ذلك، ينبغي دق ناقوس الخطر، فمثلا برزت خلال هذا الموسم أعمال مصرية، استطاعت استقطاب نسب مشاهدة مهمة. وإذا لم يتم الانتباه، فقد نعود إلى مرحلة شبيهة بثمانينيات القرن الماضي، حين كانت هيمنة الأعمال الأجنبية واضحة.
لقد نجحنا إلى حد كبير في كسر هيمنة الدراما الأجنبية داخل المغرب، وهو ما يفتح الباب اليوم أمام إمكانية المنافسة خارج الحدود، لكن ذلك لن يتحقق إلا من خلال تقديم أعمال قوية ومختلفة، سواء على المستوى التقني أو المنهجي أو في آليات الاشتغال. كما يجب أن تحافظ هذه الأعمال على هويتها المحلية، من حيث المضمون، وأن تلامس الواقع المغربي وتعكس خصوصياته وتجر الجمهور الجديد إلى اكتشاف الثقافة المغربية.
ورغم أن عددا من الإنتاجات المغربية حقق صدى خارج الوطن، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف الجهود لولوج أسواق جديدة خارج الدائرة العربية، كإفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، حتى تصبح الدراما المغربية ضمن قائمة الإنتاجات التي يتطلع الجمهور العالمي إلى متابعتها.
أعربت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء قرار السلطات التونسية القاضي بتعليق نشاط…
ينظم " الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان" يوم الثلاثاء 5 ماي 2026، لقاء لتقديم…
عرفت إسبانيا منذ سنة 2018 طفرة لافتة في عدد الأجانب الذين تمكنوا من الحصول على…
يقلم: عبد الحق غريب حل إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ضيفا…
أفادت وكالة فرانس برس أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا، تحدث…
يواجه مرفق العدالة الجنائية في المغرب تحدي "العجز البشري" في مجال الطب الشرعي. حيث لا…
This website uses cookies.