تزايدت في الآونة الأخيرة حدة النقاش يتمحور حول السلامة الطرقية بالمغرب في ظل الارتفاع المتواصل لحوادث السير وما تخلفه من خسائر بشرية ومادية موجعة، جعلت من هذه الظاهرة تحديا مجتمعيا يفرض نفسه بقوة على صناع القرار والرأي العام على حد سواء.
وفي هذا السياق، يرى هشام معروف، الخبير في السياسات الاجتماعية، أن السلامة الطرقية لم تعد مجرد شأن تقني أو أمني، بل أصبحت قضية مجتمعية شاملة تعكس مستوى الوعي المدني والثقافة السلوكية داخل المجتمع المغربي.
وأكد معروف،في تصريح صحفي لجريدة “سفيركم” الالكترونية أن السلامة الطرقية أصبحت اليوم من أبرز القضايا التي تشغل الرأي العام بالمغرب، نظرا لما تخلفه حوادث السير من آثار إنسانية واقتصادية ونفسية عميقة، موضحا أن الظاهرة لم تعد مجرد أرقام تسجل في تقارير رسمية، بل صارت مؤشرا اجتماعيا يعكس اختلالات في السلوك المدني وثقافة احترام القانون.
وأشار معروف، استنادا إلى آخر المعطيات الرسمية، إلى أن المغرب سجل خلال سنة 2024 أكثر من 4 آلاف وفاة بسبب حوادث السير، بزيادة بلغت 5.3% مقارنة مع سنة 2023، فيما تجاوز عدد الحوادث الجسدية 143 ألف حادث، بارتفاع قدره 16% عن السنة السابقة، مضيفا أن الكلفة الاقتصادية والاجتماعية لهذه الحوادث تقدر بحوالي 7.9 مليارات درهم سنويا، تشمل التعويضات والتكاليف العلاجية والخسائر المادية، وهو ما يجعل السلامة الطرقية من أولويات السياسات الاجتماعية والتنموية للمملكة.
و أبرز الخبير أن الفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود تبقى الأكثر تضررا من حوادث السير، خصوصا مستعملي الدراجات النارية والمشاة ومرتادي النقل العمومي، مشيرا إلى أن الدراجات النارية تمثل أكثر من 40% من الحوادث المميتة في المدن الكبرى، وهو ما يعكس هشاشة هذه الفئة وضعف التزامها بإجراءات السلامة كارتداء الخوذة واحترام إشارات المرور ،لافتا إلى أن الأطفال دون 14 سنة يشكلون نسبة مقلقة من الضحايا، ما يبرز ضعف التربية الطرقية داخل الأسرة والمدرسة.
وبين معروف أن حوالي 90% من الحوادث تعود إلى العامل البشري، نتيجة سلوكيات غير مسؤولة، مثل السياقة بسرعة مفرطة، أو استعمال الهاتف أثناء القيادة، أو عدم احترام الأسبقية، أو السياقة تحت تأثير التعب أو الكحول،مؤكدا أن السلامة الطرقية تعكس مستوى الوعي المدني داخل المجتمع، ولا يمكن حصرها في البنية التحتية أو التشريعات، بل يجب التعامل معها كقضية تربية وسلوك مواطنة قبل كل شيء.
ودعا الخبير في السياسات الاجتماعية إلى تبني مقاربة شمولية ومندمجة للحد من حوادث السير، ترتكز على التربية على السلامة الطرقية منذ الطفولة، وإشراك المجتمع المدني في الحملات التحسيسية المستمرة، ودعم الفئات الهشة ببرامج تكوين وحماية خاصة، إلى جانب تحسين البنية التحتية الطرقية، خاصة في المناطق القروية وشبه الحضرية.
وفي هذا الصدد، اختتم معروف تصريحه لـ” سفيركم” بالتأكيد على أن السلامة الطرقية في المغرب ليست مسؤولية تقنية تخص وزارة النقل أو الأمن الوطني فقط، بل قضية مجتمعية تتطلب انخراط الجميع، مشددا على أن “احترام قانون السير يجب أن يتحول إلى سلوك يومي وقيمة مجتمعية حتى نتمكن من بناء مجتمع يضع حياة الإنسان في صلب التنمية.”
حوّل تعادل البرازيل أمام المغرب، بهدف لمثله، الظهور الأول لـ"السيليساو" في مونديال 2026 إلى ملف…
سجلت أشغال الدورة العادية الرابعة للمجلس الوطني لحزب الاستقلال، المنعقدة اليوم الأحد 14 يونيو 2026…
كشف تعادل المغرب والبرازيل، بهدف لمثله في افتتاح مشوار المنتخبين ضمن المجموعة الثالثة من كأس…
جمعت “دار أمريكا” بالدار البيضاء، مساء أمس السبت، مشجعين مغاربة وأمريكيين لمتابعة مباراة المنتخب المغربي…
كشف فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، أن بعض مباريات كأس إفريقيا للأمم، الذي…
حسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في مرشحيه برسم اسحقاقات ال23 شتنبر على مستوى 69…
This website uses cookies.