يستمر ارتفاع أسعار المحروقات في تأجيج غضب المغاربة، وسط استنكار متزايد من طرف التنظيمات المهنية لقطاع النقل، إلى جانب عدد من الهيئات المدنية والحزبية، في ظل ما يعتبر “تجاهلا” من الحكومة لمطالب تسقيف الأسعار، مقابل تبني مجلس المنافسة لموقف وُصف بـ”الحياد السلبي”.
ويعيد هذا “الغضب الشعبي”، الذي يتردد صداه بقوة على منصات التواصل الاجتماعي، طرح تساؤلات حول إمكانية بروز حركة اجتماعية جديدة، خاصة في ظل تزايد الضغوط على القدرة الشرائية للمغاربة، وتفاقم كلفة المعيشة.
ويستحضر هذا السياق تجارب سابقة عرفها المغرب، من أبرزها حركة 20 فبراير التي جاءت في سياق إقليمي متوتر وطالبت بإصلاحات سياسية واجتماعية، إضافة إلى حراك الريف الذي اندلع بسبب مطالب تنموية واجتماعية انطلاقا من الحسيمة، وكذلك حراك جرادة المرتبط بالأوضاع الاقتصادية الصعبة وغياب بدائل الشغل بعد إغلاق مناجم الفحم.
جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، قال إن “المغرب فوق برميل بارود يمكن أن ينفجر في أي لحظة وتحت أي ضغط خاصة في ظل ما الأوضاع الراهنة”.
وتابع في تصريحه لصحيفة “سفيركم” الإلكترونية، أن الاحتكار الذي يعرفه سوق المحروقات يظل واحدا من البؤر التي يمكنها تفجير الأوضاع في أي وقت وحين، منبها في ذات السياق إلى الارتفاع المستمر للأسعار وغلاء المعيشة وتغول سلطة المحتكرين.
من جهته، الناشط بحركة جيل زد، حمزة الفضيل، أورد في حديثه ل”سفيركم”، أن ارتفاع أسعار المحروقات يسائل قدرة الحكومة على احتواء الوضع، قائلا “صحيح أن الأسباب عالمية لكن هذا لايعفي الحكومة من المسائلة حول قدرتها على التدخل في هذه الظرفية خاصة وأنه من المتوقع أن ينعكس ارتفاع أسعار المحروقات سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين بالنظر للعلاقة المباشرة التي تربط ارتفاع أسعارها بالسلع التي يستهلكها المواطن المغربي بشكل يومي”.
وتابع أن من شأن هذا الانعكاس السلبي، أن يساهم في تفاقم الاحتقان المجتمعي الموجود سلفا، مؤكدا أن أسوأ مايمكن أن يلحق المواطن المغربي هو المساس بقدرته الشرائية الشيء.
وأضاف الفضيل أن عدم قدرة الحكومة على استيعاب التغيرات التي تقع في المحيط الإقليمي والعالمي يجعل منها حكومة لا تستحق أن تستمر، وزاد أنها “أثبتت ذلك في عدد من المحطات التي آخرها احتجاجات جيل زد”.
وحذر المتحدث من الأخطار التي يمكن أن تنتج عن التهاون في ضبط السوق وتسقيف أسعار المواد التي تتسهلك بشكل يومي.

