عاد مشروع النفق البحري الذي سيربط إسبانيا بالمغرب ليكون رمزا لتحسن العلاقات بين البلدين، إلا أن تحقيق هذا الحلم لا يزال محفوفا بالشكوك، حتى بالنسبة لأكثر المدافعين عنه تفاؤلا، حسبما أوردته صحيفة “إلفارو دي سوتا” الإسبانية.
وكثفت الحكومة الإسبانية نقلا عن ذات المصدر، جهودها لإحياء فكرة النفق العابر لمضيق جبل طارق؛ المبادرة التي ظهرت لأول مرة في ثمانينيات القرن الماضي في إطار اتفاق تعاون بين الرباط ومدريد.
وتم تخصيص ميزانية جديدة لـ “الشركة الإسبانية لدراسات الاتصال الثابت عبر مضيق جبل طارق” (SECEGSA)، وهي هيئة عامة كانت شبه مجمدة لفترة طويلة، وتتمثل مسؤوليتها في حفظ الدراسات السابقة حول جدوى المشروع.
وأطلقت الحكومة الإسبانية مؤخرا مناقصة تتعلق بتقييم الجدوى التقنية لأعمال الحفر اللازمة للنفق، كما أكد وزير النقل الإسباني، أوسكار بونتي، وخلال زيارته إلى الرباط العام الماضي، على أهمية إنشاء رابط ثابت بين مينائي الجزيرة الخضراء وطنجة، مع التزامه بعقد اجتماع بين الشركات الإسبانية والمغربية لدفع المشروع إلى الأمام.
وتتركز الدراسة الجديدة على تحليل إمكانية حفر النفق باستخدام آلات الحفر العملاقة (TBM)، نظرًا لصعوبة التضاريس الجيولوجية للمضيق، حيث حصلت الشركة Herrenknecht Ibérica الألمانية، المتخصصة في الحفر والإنشاءات تحت الأرض، على عقد بقيمة 296.400 يورو لإجراء دراسات جديدة.
ويذكر أن تمويل هذا المشروع يتم بأموال من الاتحاد الأوروبي، إلا أن الشركة المكلفة بالدراسات، Ineco، لم تقدم أي معلومات واضحة حول مدى تقدم الأبحاث.
وأكدت وزارة النقل الإسبانية أن المشروع لا يزال في مرحلة الدراسات التمهيدية، ولا يمكن اعتباره قابلا للتنفيذ حتى يتم الانتهاء منها.
ولم تحدد الوزارة المعنية جدولا زمنيا واضحا، الشيء الذي يزيد من حالة الغموض حول مستقبل المشروع، وِفقا للصحيفة الإسبانية الموردة للخبر.
وحري بالذكر أن النفق يمتد لمسافة 38.7 كيلومترًا، منها 27.7 كيلومترًا تحت البحر وعلى عمق يصل إلى 100 متر، ما يسمح بعبور المسافرين والبضائع بين الضفتين في أقل من 30 دقيقة.
وسيكون النفق أحد أطول الأنفاق البحرية في العالم، مما سيعزز بشكل كبير الربط التجاري بين أوروبا وإفريقيا في حالة إنشائه.