الرئيسي

هل من تقييم لنظام الكوطا بعد عشرين سنة على اعتماده؟

بقلم: النقيب البصراوي علال

لتقوية تمثيلية النساء و تيسير وصولهن الى مراكز القرار، اعتمد المغرب نظام الكوطا منذ انتخابات 2002 .

و قد رافق اعتماد هذا النظام جدل طويل، يتجدد اليوم بمناسبة مناقشة تعديل قوانين المنظومة الانتخابية ، خاصة مع محدودية النتائج التي يمكن أن يكون قد حققها هذا النظام.

في هذا المقال نقف على ماهية نظام الكوطا و طبيعته و تطوره في المغرب و في عدد من البلدان وصولا الى مقاربة نتائجه.

– التمثيلية النسائية ونظام الكوطا

تعتبر المشاركة الانتخابية للمرأة من أهم اشكال المشاركة السياسية سواء كناخبة أو كمرشحة. وان كان اختزال مشاركتها ظل قاصرا لمدة طويلة على هيئة الناخبين وظلت الانتخابات في المغرب من طرف جميع الأحزاب تراهن على الصوت النسائي عدديا، وظلت هذه الظاهرة تسم الانتخابات في المغرب حتى بعد ان ولجتها المرأة كمرشحة، سواء قبل اعتماد نظام الكوطا أو بعده.

ونظرا لأهمية موضوع التمثيلية ولمعرفة وضع تمثيلية المرأة في المغرب، لابد من مقارنته بما هو في دول أخرى على سبيل المقارنة النسبية نظرا لاختلاف القوانين والتجربة السياسية التاريخية الخاصة بكل بلد.

– واقع الثمتيلية النسائية في الأنظمة المقارنة

جل الدول التي تعيش وضعا ديمقراطيا تجد فيه النساء مجالا للمشاركة السياسية بوجه عام عرفت ذلك التطور مع بداية القرن العشرين، إذ قبل ذلك لم يكن مسموحا للنساء بحق التصويت أو الترشح حتى في الدول التي تتبوأ فيها المرأة اليوم مكانة مهمة في الهرم السياسي. وحتى قبيل الحرب العالمية الأولى لم يكن مسموحا للمرأة بحق التصويت إلا في اربع دول هي فيلندا، استراليا، النرويج، ونيوزيلاندا، وحتى الدول التي كانت قد عرفت موجة ديمقراطية قبل الحرب كالمانيا والنمسا، فقد عرفت انتكاسة وتقهقرا. وعلى مستوى المرجعيات فإن الاتحاد البرلماني الدولي يحدد نسبة 30 في المائة من المقاعد التمثيلية للنساء تشجيعا لهن على تولي المناصب القيادية ومواقع القرار السياسي.

لكن الدول عادة ما لا تلتزم بذلك، وتوجد فقط 30 دولة في العالم تلتزم بهذا الاختيار والباقي تعيش فيها النساء دون هذا المستوى من المشاركة.

أما عل المستوى العربي، وبشكل عام فإن المشاركة السياسية للنساء، ومسألة التمثيلية تحديدا تبقى حديثة العهد باستثناء بعض الدول التي اهتمت مبكرا بالمشاركة السياسية للمرأة وذلك لأسباب تاريخية واجتماعية متعلقة بهذه الدول. ونذكر منها لبنان الذي أقر المشاركة السياسية للمرأة منذ 1926 وجيبوتي منذ 1936 والمغرب منذ 1963، في حين التحقت دول أخرى متأخرة مثل عمان سنة 1997 وقطر سنة 1998 والكويت سنة 1999.

ومن النماذج التي اعتبرت ناجحة في ضمان تمثيلية مهمة للنساء عبر الانتخابات دول أوروبا الشمالية خاصةالسويد، النرويج فيلندا ويتضح ذلك من خلال الأرقام التالية:

–           السويد في الغرفة السفلى بين عامي1998 و2009 شغلت النساء149 مقعدا من مجموع المقاعد 349.

–           في الدنمارك في غرفتها السفلى بين عامي 2001 و2011 شغلت النساء 68 مقعدا من مجموع 179 مقعد في هذه الغرفة

–           فيلندا بين عامي 1999 و2003 شغلت النساء 73 مقعدا من مجموع المقاعد وهو200 مقعدا.

–           النرويج في غرفتها السفلى بين عامي 2001 و2009 شغلت النساء 60 مقعدا من مجموع مقاعد هذه الغرفة المحددة في 165.

–           في هولاندا شغلت النساء بين عامي 1998 و2005 في الغرفة السفلى 54 مقعدا من مجموع المقاعد المحددة في 150 مقعد.

–           في المانيا بين عامي1998 و2009 شغلت النساء211 مقعدا من مجموع 666 مقعدا في الغرفة الثانية

–           في اسبانيا شغلت النساء بين سنتي 2000 و2003 99 مقعدا من مجموع 350 مقعدا في الغرفة الثانية

–           في كندا شغلت النساء بين سنتي2000و2011 62 مقعدا من مجموع  301 عدد مقاعد الغرفة الثانية.

–           في الولايات المتحدة شغلت النساء بين سنتي 2000و2011 61 مقعدا من مجموع 435 مقعدا بالغرفة الثانية

–           وفي فرنسا شغلت النساء بين سنتي1997و2005 63مقعدا من مجموع 577 مقعد المخصص للغرفة الثانية

وقد حدث هذا التطور في الثمتيلية النسائية في هذه الدول وغيرها بطرق مختلفة، فإذا كانت دول أوروبا الشمالية قد اعتمدت مبكرا نظام الكوطا لفائدة النساء، فإن الأمر مختلف في دول أخرى حيث حدث ذلك التغيير بفضل ضغط الحركات النسائية والحقوقية.

– تطور تمثيلية المرأة المغربية:

بالرغم من الاعتراف المبكر للمرأة المغربية بالحقوق السياسية ومنذ مطلع ستينيات القرن الماضي. إلا أن تمثيليتها السياسية ظلت لعقود من الزمن ضعيفة نتيجة عدة عوامل  ثقافية وسياسية واجتماعية لها علاقة بالنظرة النمطية للمرأة في المجتمع، وللأمية التي ظلت نسبتها مرتفعة في صفوف النساء، ولتعاطي الأحزاب السياسية مع الحقوق السياسية للنساء كصوت انتخابي أكثر منها فاعلة مؤثرة، وظل التعامل معها كناخبة أكثر منها كمرشحة.

ففي مسألة التصويت على المرأة في انتخابات مباشرة ووصولها الى موقع تمثيلي، كان  دائما يعرف تحفظا للأسباب التي ذكرنا بعضها، ولم يمنع ذلك كونها كانت قد وصلت الى مواقع مهنية مهمة في مختلف المجالات. وظلت هذه المفارقة طاغية على المشاركة السياسية للمرأة في ظل رئاسة الأحزاب السياسية عادة من طرف رجال سياسة لهم تاريخ نضالي سياسي، خاصة بالنسبة لأحزاب الحركة الوطنية، مما يؤثر على اختيار المرشحين.

وهذا ما جعل عدد النساء المرشحات قليل في الاستحقاقات التي تتم وينتج عن ذلك ضعف عدد النساء اللائي يصلن الى المجالس. وهذا منذ الانتخابات الأولى التي عرفها المغرب، وهي الانتخابات التشريعية التي جرت في 17 ماي 1963. إذ أنه من أصل 690 مرشحا في هذه الانتخابات توجد مرشحة وحيدة.

وفي انتخابات 28 غشت 1970 ترشحت ايضا امرأة وحيدة

وفي انتخابات  2يونيو1977 ترشحت ثماني نساء من مجموع 908 مرشحا

وفي انتخابات 17شتنبر 1984 ترشحت 16 امرأة من مجموع 1366 مرشحا

وخلال كل هذه الانتخابات لم تتمكن أية امرأة من الفوز بمقعد في البرلمان واستمر ذلك الوضع الى غاية انتخابات 25 يونيو 1993 حيث ستفوز لأول مرة في تاريخ الانتخابات التشريعية المغربية مرشحتان اثنتان.

وفي انتخابات نونبر 1997 ارتفع عدد المرشحات الى 68 مرشحة لكن الفوز كان حليف مرشحتين فقط في هذه الانتخابات كسابقتها.

هذا على مستوى الانتخابات التشريعية، أما على مستوى الانتخابات الجماعية،فإن الوضع لم يكن يختلف كثيرا، إذ ظلت المشاركة السياسية للمرأة كمرشحة ضعيفة. ونرصد ذلك كالتالي:

سنة 1987 كان عدد المرشحات 1651 من مجموع عدد المرشحين الذي كان 108292 اي بنسبة 1،62 وانتخبت 84 امرأة من مجموع 24292 أي بنسبة 0،24 .

وفي سنة 1992 ترسخت 1086 امرأة بين 91954 مرشح وفازت 75 مرشحة بين22282 مرشح اي نسبة 0،23 .وسنة 2002 ترشحت 2024 امرأة وسط 192096 وفازت 127 امرأة بين 23689 أي نسبة 0،56

– نظام الكوطا وتحول مستوى التمثيلية النسائية

كما سبق بيانه ظلت التمثيلية النسائية في المؤسسات المنتخبة ضعيفة الى حدود 27 شتنبر 2002 التي اسفرت عن انتخاب 35 امرأة في مجلس النواب، فاصبح المغرب يتصدر ترتيب الدول العربية على مستوى نسبة تمثيل النساء في المجالس النيابية. إذ انتقلت هذه النسبة من0،6 في المائة خلال الانتخابات السابقة الى نسبة 11 في المائة.

وقد حدث التغيير المذكور على مستوى المشاركة النسائية كنتيجة مباشرة لاعتماد اجرائين في هذه الانتخابات :

الأول: اعتماد الاقتراع النسبي باللائحة

الثاني: اعتماد نظام الحصة عبر تخصيص حصة 30 مقعدا للنساء في مجلس النواب.

ومن المعلوم ان اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة نصت على ضرورة اتخاذ تدابير لتفعيل المساواة الفعلية، تدابير خاصة ومؤقتة. ويجب وقف هذه التدابير متى تحققت اهداف التكافؤفي الفرص والمعاملة.

واوصى الاتحاد الأوروبي في تقرير خاص سنة 1989 بضرورة اعتماد الكوطا كوسيلة لتطوير المشاركة السياسة للمرأة. وطالب برنامج عمل بيكين الصادر عن المؤتمر العالمي حول المرأة المنعقد بالصين سنة 1995 والذي صادقت عليه 189 دولة، طالب بتمثيل النساء بنسبة 30 في المائة في المجالس البرلمانية والمحلية.  وعلى هذا المنوال ابدعت دول العالم سبلا لتعزيز التمثيلية النسائية بعدما تبين انه بدون هذه السبل الاسثتنائية، وبترك الأمر بيد الناخب، فإن المرأة سوف لن تتمكن من ضمان تمثيلية مناسبة لحجمها ونشاطها المجتمعي.

في هذا الاطار خلق نظام الكوطا او الحصص لدعم تمثيل الفئات الأقل حظا في المجتمع. وتطبق الدول عدة اصناف من هذه التقنيات، فهناك من يعتمد نظام الحصص بموجب القانون الانتخابي أو بموجب الدستور.

وهناك من ينص على هذه التقنيات في قانون الأحزاب، إذ تلزم بموجبه الأحزاب بترشيح عدد من النساء في لوائحها بالصيغة التي تمكنها من الوصول الى المجالس التمثيلية، واحيانا لا يتم حتى التنصيص عليها قانونا بل يتم ذلك عن طريق توافق سياسي بين مختلف الفرقاء.

وعلى خلاف ما قد يعتقد البعض، فإن نظام الكوطا ليس معمولا به فقط في الدول الحديثة العهد بالديمقراطية، بل هو نظام معمول به في كثير من الدول المتقدمة وحتى العريقة منها في الديمقراطية. وتشير الاحصاءات الى ان اكثر من ثمانين دولة تعمل بنظام الكوطا في العالم

ومن الدول التي تعمل بهذا النظام في افريقيا: جنوب افريقيا، ارتييريا، غانا، السينغال، رواندا

ومن امريكا اللاتينية: الأرجنتين، البرازيل والمكسيك

ومن اوروبا: اسبانيا، بريطانيا وبلجيكا

ومن آسيا:بنغلاديش، باكستان، سيريلانكا، الفلبين واندونيسيا.

ولكن رغم العمل بهذا النظام، فإن 15 دولة فقط هي التي تتجاوز نسبة 30 بالمائة للتمثيلية النسائية.

وتجدر الاشارة الى بعض الأنظمة الأخرى، ففي بلجيكا يحظر القانون الانتخابي ان يكون ثلثا اللائحة الانتخابية من جنس واحد، وهو ما يعني تخصيص ثلث اللائحة على الأقل للنساء.

اما في فرنسا فقد اصدر المجلس الدستوري قرارا شهيرا في الموضوع سنة 1982 بخصوص نظام الكوطا أو أي نظام آخر شبيه، معتبرا ان التمييز الايجابي هو اجراء ينافي مبدأ المساواة امام القانون، وهو المبدأ الذي ينص عليه الفصل الثالث من الدستور الفرنسي. وذهب المجلس الدستوري اكثر من ذلك، إذ اعتبر ان التمييز الايجابي لأي فئة مخالف لمفهوم سيادة الأمة الذي يتنافى مع اي تقسيم فئوي للناخبين والناخبات الذي يستوجب المساواة التامة بين كل المواطنين.

وفي واقع الحال إن قرار المجلس الدستوري الفرنسي يعكس الاختلاف السائد وسط الفقه المهتم وعموم الفاعلين بين وجهتي نظر:

– وجهة نظر ترى ان نظام الكوطا يهدف الى تعويض المرأة عن الميز الذي عانت منه زمنا طويلا وحال دون التطور الطبيعي لمسارها وجعلها عاجزة عن المشاركة السياسية الكاملة في مجتمع مارس ويمارس ضدها التمييز وان هذا المجتمع ولأسباب ثقافية واجتماعية وسياسية عاجز عن تمكين المرأة من حقها كاملا في المشاركة السياسية،وان ذلك لن يتأتى إلا باجراء قانوني وسياسي استثنائي يمكنها من ذلك الحق مادام المجتمع غير مؤهل لتمكينها منه بشكل حر وتنافسي. وتؤكد وجهة النظر هذه، ان الأمر يتعلق باجراء مؤقت واستثنائي يزول بزوال السياق والظروف التي دعت اليه، اي حين يصبح المجتمع قابل للتنافس الحر وليس له تمثلات قبلية عن هذه الفئة او تلك، فإن نظام الكوطا لن يبقى له مبرر ويعود التنافس كاملا حرا. وعلى سبيل المساواة.

– اما وجهة النظر الثانية التي لا تؤيد اعتماد هذه الآلية فلها ايضا المبررات السياسية والقانونية، إذ تعتبر الكوطا اسلوبا غير ديمقراطي في وصول فئة ما الى مواقع القرار ما دامت لم تخضع للتنافس مع الآخرين في اطار نفس القواعد وعلى اساس المساواة. ويرى هذا الاتجاه ان خدمة الديمقراطية لا يكون باعتماد اساليب غير ديمقراطية ولا بالمس بتكافؤ الفرص.

وهذه المؤاخذات لاينكرها الاتجاه الآخر وتقربها الدول التي أخدت بنظام الكوطا ولكن تقول انها مؤقتة وستزول بزوال الأسباب الداعية لها.

اما في المغرب، فغني عن التأكيد ان الدساتير المتوالية ومنذ 1962 كلها تؤكد على الحقوق السياسية للنساء، وكذلك وصول النساء الى مراتب مهمة مهنيا، لكن مشاركتها السياسية ووصولها الى موقع القرار السياسي التمتيلي ظل ضعيفا، إذ لم تتمكن من ولوج البرلمان الا سنة 1993 وبامرأتين فقط،في حين ان نسبة النساء في المجتمع هي ازيد من النصف بقليل اي حوالي نصف الناخبين. وتزداد المفارقة وضوحا حين نقارن بين عدد المرشحات الذي ارتفع نسبيا بين سنتي 1983 و2003 حوالي 16 مرة، لكن ذلك لم يؤد الى زيادة عدد النساء المنتخبات.

أمام هذا الواقع زاد ضغط الحركة الحقوقية عموما والحركة النسائية خصوصا.وفي ظل الاصلاحات التي قام بها المغرب منذ بداية سبعينيات القرن الماضي خاصة تلك المرتبطة بحقوق الانسان، طرح موضوع تعزيز المشاركة السياسية للنساء. واستمر اتخاذ تذابير ايجابية رفعت مستوى مشاركة المرأة. وكان أهمها اعتماد الاقتراع بالتمثيل النسبي اللائحي،ثم اعتماد نظام خاص بتمثيلية المرأة. وفي هذا الاطار حصل توافق بين مختلف الفرقاء السياسين على تخصيص لائحة وطنية لفائدة النساء، وذلك باختيار كل حزب لعدد من النساء ضمن لائحة خاصة تعرض على الناخبين وطنيا، وتستفيد اللائحة الخاصة بكل حزب حسب عدد الأصوات التي حصل عليها ذلك الحزب وطنيا.

وبفضل هذه الآلية وصلت الى البرلمان ثلاثون امرأة،فيما فازت خمس مرشحات على مستوى الدوائر، وصل المجموع الى 35 امرأة في البرلمان لأول مرة في تاريخ الانتخابات بالمغرب. وهو الرقم الذي لم تحافظ عليه المشاركة النسائية في انتخابات 2007 بعدما نزلت التمثيلية الى 34 امرأة في البرلمان. وفي سنة 2011 اعتمد المغرب اللائحة الوطنية للنساء وخصص لهن 60 مقعدا في مجلس النواب، كما خصص 30 مقعدا للشباب. دون سن الأربعين، وهو ما جعل ترتيب المغرب يتحسن عالميا في سلم التمثيلية النسائية في البرلمان.

أما على مستوى المجالس المحلية واستعدادا لانتخابات 12 يونيو 2009 تم تعديل الميثاق الجماعي لتقرير المقاربة التشاركية من خلال عدة تدابير تهم المجتمع المدني .

كما تم تعديل مدونة الانتخابات، حيث احدثت دوائر انتخابية خاصة لرفع ثمتيلية النساء الى نسبة 12 بالمائة، واحداث صندوق خاص بدعم التمثيلية النسائية وتقديم الدعم للأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني المشتغلة على تقوية قدرات النساء وتحفيزهن على المشاركة السياسية.

لكن رغم كل المجهودات المبذولة فإن وضع المساواة بين الرجال والنساء في المناصب والحياة المهنية، حسب تحليل حالة المغرب ضمن التقرير السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي (منتدى دافوس) لسنة 2018، يوضح ان المغرب لازال بعيدا عن تحقيق المساواة بين الرجال والنساء في المناصب والمهن ويحتل الرتبة 137 ضمن 144 دولة شملها التقرير.

هذا طبعا بالاكتفاء بمقارنة الواقع العددي للنساء مع حضورهن السياسي.لكن تبدو الظاهرة اكبر حين الوقوف على الوضع الدوني للنساء في مجالات أخرى غير مجال المشاركة السياسية. وخاصة تلك المتعلقة بمدى تمتع المرأة بحقوقها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

إذن من خلال ما سبق يتضح ان المقتضيات الدستورية الجديدة فتحت مجالات مهمة للمشاركة السياسية للمرأة بل أنها اكدت سعي الدولة للمناصفة بين الرجال والنساء.وحاولت الدولة البدء التدريجي في هذا المسعى من خلال تمثيل النساء بالاعداد المذكورة سابقا في المؤسسات التمثيلية خاصة (البرلمان والجماعات الترابية) ودفع الأحزاب السياسية الى تشجيع المشاركة النسائية من خلال قوانينها وانظمتها الداخلية.بل انه قد وضعت ميزانيات خاصة للأحزاب وجمعيات المجتمع المدني لدعم مشاركة المرأة سواء عن طريق التحسيس والتوعية او عن طريق التكوينات في مجالات المشاركة السياسية.لكن نتائج كل ذلك تظل محدودة،وهذا ما يفسر التواجد الكبير للنساء ضمن فضاء المشاركة السياسية المطلبية اكثر من تواجدها في اطار المشاركة المؤسساتية.

وبالرغم من ان حجم ومشاركة المرأة في العملية السياسية مرتبط بالمشاركة السياسية بوجه عام وتحكمه محددات وشروط أخرى كثيرة،إلا أنه مع ذلك تبقى للمشاركة النسائية خصوصياتها بدليل مشاركتها الكثيفة كناخبة في كل الاستحقاقات بغض النظر عن حجم المشاركة الذكورية وبغض النظر عن اية اعتبارات او ظروف أخرى.لكن تلك المشاركة كناخبة لا تنعكس على مستوى مشاركتها كفاعلة من موقع القرار.

– عود على بدء

و اليوم، و بعد مرور ازيد من عشرين سنة على اعتماد نظام الكوطا لتمكين النساء من الوصول الى مراكز القرار في المؤسسات المنتخبة يبدو ضروريا اجراء وقفة تقييمية لاعتماد هذا النظام و نتائج ذلك.

و في هذا الاتجاه نقدم الملاحظات التالية:

1-        أهمية اجراء تقييم مؤسساتي للعملية من خلال بحوث و دراسات و تقارير مبنية على معطيات . و هو ما لم يتم لحد الآن.

2-        التأكيد على أن هذا النظام بطبيعته مؤقت و ينبغي اتخاذ قرار بالاستمرار فيه كليا او بالتعديل في ضوء التقييم الذي ينبغي اجراؤه في ضوء تجربته خلال المدة السابقة

3-        أن نظام الكوطا ليس هدفا في حد ذاته بل هو وسيلة تمييزية ايجابية لا عطاء الفرصة لنصف المجتمع للمشاركة في اتخاذ القرار، و بالتالي لا ينبغي ان تتحول الوسيلة الى هدف. بحيث اذا اصبحت النساء قادرات على الوصول الى مراكز القرار دون هذا النظام ، فهذا هو المطلوب .

و اذا كان اعتماد هذا النظام بالشكل و الصيغ و الممارسة التي يتم بها يبعدنا عن الهدف المذكور فينبغي اعادة النظر سواء في مبدأ اعتماد النظام او في صيغ تطبيقه.

4-        ان الملاحظة العيانية للتجربة تبين أن هناك انحرافات كثيرة في التطبيق من طرف كثير من الاحزاب التي حولت هذا النظام الى حل لمشاكلها الداخلية عن طريق الترضيات و غيرها ، و هو مالا ينبغي الاستمرار فيه لأنه يمس الاهداف السامية لهذا النظام.

5-        ان المشاركة النسائية المطلوبة كهدف لا تكفي فيه القوانين و الانظمة بل هي مسألة أعمق و اعقد من ذلك ، و تتعلق بثقافة المجتمع ، و الوصول الى هذا الهدف يقتضي اتخاد تدابير أخرى غير القوانين ،

 

 

Shortened URL
https://safircom.com/ura0
سفيركم

Recent Posts

وكيلة لاعبين بـ”فيفا”: أكاديمية محمد السادس ترسخ مكانة المغرب كمشتل للمواهب الكروية

قدمت وكيلة اللاعبين المعتمدة لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، المقيمة في إسبانيا، سهيلة الطاهري،…

10 دقائق ago

من معقله الانتخابي.. أخنوش: 2026 كانت مليئة بالمشاعر ولا يوجد تداول على السلط كما في الأحرار

وصف عزيز أخنوش رئيس الحكومة، والرئيس السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار، المؤتمر الأخير لحزبه ب"المثالي".…

10 دقائق ago

إيران تصر على حقها في السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز

أكدت إيران مجددا اليوم الجمعة حقها في السيطرة على الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وحذرت…

50 دقيقة ago

بعد اقتراب انتقاله إلى البايرن.. دويتشه فيله تسلط الضوء على الصيباري

سلطت شبكة دويتشه فيله الألمانية الضوء على المستويات المميزة التي يقدمها الدولي المغربي إسماعيل الصيباري…

ساعتين ago

المغرب وكوريا يطلقان منصة ATLAS للابتكار العلمي

أُطلقت في مدينة أسان الكورية منصة “ATLAS Innovation Hub” للابتكار العلمي والتكنولوجي. في إطار شراكة…

ساعتين ago

المغربي حمزة بنعبد الله رئيسا لغرفة التجارة والصناعة الإفريقية

تم انتخاب رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة فاس-مكناس، حمزة بنعبد الله، رئيساً لغرفة التجارة…

3 ساعات ago

This website uses cookies.