أعلنت الحكومة الصينية، يوم السبت 20 شتنبر 2025 في شنغهاي، عن إرسال الدفعة الـ198 من فرقها الطبية إلى المغرب، في إطار علاقات التعاون بين البلدين والتي تجاوزت خمسين عاما في المجال الصحي والتنموي، وفي السياق ذاته، كان وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، قد أكد في وقت سابق أن المغرب يتطلع، بمعية شركائه الصينيين، إلى بلورة تعاون ثلاثي الأبعاد مع الدول الإفريقية الشقيقة في قطاع الصحة، على غرار ما تحقق في قطاعات استراتيجية أخرى.
غير أن هذا الطموح يصطدم، وفق مراقبين، بواقع المنظومة الصحية الوطنية، الذي برزت ملامحه من خلال الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت من أكادير قبل أن تمتد إلى مدن أخرى كالصويرة وتاونات، حيث خرج مواطنون في مسيرات للتعبير عن استيائهم من الأوضاع الصحية، لتظهر مفارقة واضحة: هل يمكن أن يتحول القطاع إلى نموذج يُحتذى به خارجياً، أم أن الأمر يقتصر على تجربة تصديرية تُمهّد لإصلاح داخلي متدرج؟
الأستاذ والباحث في السياسات العمومية والتنمية المجالية، مراد غالي، يرى أن ما نشهده اليوم ليس مجرد مفارقة بسيطة، بل هو انعكاس لتوتر عميق وجوهري في السياسات العمومية بالمغرب بشكل شامل، هذا التوتر يتمثل في الفرق بين الطموح الاستراتيجي الكبير الذي تقوده رؤية واضحة على أعلى مستوى، وهو ما تشير إليه الرؤية الملكية، وبين البطء والتعثر في القدرة التنفيذية على الأرض، وقد أكد عاهل البلاد في خطابه الأخير على مغرب يسير بسرعتين، حيث هناك سرعة في الرؤية الملكية وبطء في التنفيذ.
ولفهم هذا الوضع، أوضح غالي في تصريح لـ”سفيركم”، أنه يمكن تقديم التحليل من زاويتين متكاملتين: أولاً، يندرج إعلان التعاون الصحي الإفريقي ضمن رؤية استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز مكانة المغرب كشريك أساسي ومحوري في القارة الإفريقية، فالمغرب هنا لا يقدم نفسه كصاحب منظومة صحية مكتملة، بل كدولة تخوض تجربة إصلاحية كبرى وغير مسبوقة، مثل الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية.
وأضاف، في ذات السياق، أن المغرب يسعى لمشاركة هذه “التجربة في طور الإنجاز” مع أشقائه الأفارقة، بالإضافة إلى تقاسم خبرات محددة يمتلك فيها نقاط قوة، كالصناعة الدوائية وإدارة بعض برامج الصحة العامة، وهذا التوجه، وفق غالي، يعزز من أشكال التعاون الفعّال ويفتح آفاقًا جديدة لنقل الخبرة والاستفادة بالمقابل من التجارب الناجحة.
وأكد غالي أن الزاوية الثانية الأهم، تتعلق بالواقع الداخلي للقطاع الصحي، الذي يعكسه المطالب الاجتماعية المشروعة، فالمنظومة الصحية الوطنية تعاني بالفعل من اختلالات هيكلية متراكمة عبر عقود، من بينها بنية تحتية صحية متقادمة في كثير من جوانبها، توزيع غير عادل للخدمات والمؤسسات عبر التراب الوطني، ونقص حاد في الأطر الطبية والتمريضية، وهو نزيف تفاقمه ظاهرة هجرة الكفاءات التي باتت تهدد مستقبل القطاع برمته.
في مواجهة هذا الواقع، يرى غالي أن رهان صانعي السياسات الصحية بالمغرب هو أن يكون المشروع الخارجي بمثابة رافعة لتسريع وتيرة الإصلاح الداخلي، فالالتزام أمام الشركاء الدوليين قد يخلق ضغطًا إيجابيًا لتحسين الأداء داخل المغرب، كما قد يساهم في جلب استثمارات وخبرات تساعد على تحديث البنية التحتية المتهالكة. ومع ذلك، يبقى هذا الرهان محفوفًا بالمخاطر، وأكبرها أن يتحول المشروع إلى مجرد واجهة دعائية للاستهلاك الخارجي، تخفي هشاشة الوضع الداخلي وتستنزف الموارد القليلة أصلاً في مشاريع خارجية، بينما الحاجة إليها ملحة في الداخل.
وخلص غالي إلى أن المقياس الحقيقي لنجاح هذه السياسة لن يكون في عدد الاتفاقيات الموقعة أو في الإشادة الدولية، بل في تحقيق تحسن ملموس يشعر به المواطن المغربي مباشرة في تجربته اليومية مع المستشفى والمستوصف العمومي، فبدون هذا الأثر الواقعي، سيبقى الطموح القاري مجرد خطاب سياسي منفصل عن هموم الناس وانتظاراتهم الحقيقية.
لقي 11 شخصا مصرعهم، اليوم الأحد، إثر تحطم طائرة مدنية كانت تقل ممارسي القفز المظلي…
أكد علي سلام، لاعب المغرب التطواني، أن عودة الفريق إلى البطولة الاحترافية الأولى تمثل ثمرة…
أطلق دليل غو وميو أول نسخة مغربية له، خلال حفل نظم مساء السبت بالرباط، احتفاء…
أطلقت منصة يوتيوب تحديثات جديدة على واجهة مقاطع الفيديو القصيرة "شورتس" في الهواتف الذكية. في…
دقت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بـ"الأزمة الاجتماعية" التي باتت تهدد الأمن…
أشاد المؤتمر الثامن للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية بدور الملك محمد السادس، رئيس لجنة…
This website uses cookies.