الرئيسي

وزارة الداخلية تدخل على خط مدن شوهتها اختلالات مقاولين ومكاتب دراسات

كشفت التساقطات المطرية الأخيرة عن هشاشة واضحة في عدد من المدن الكبرى والمتوسطة التي استفادت، في أكثر من مناسبة، من برامج التأهيل الحضري، إذ تحولت شوارعها وأحياؤها إلى نقاط سوداء غارقة بالمياه، ما استدعى تدخلا متواصلا لمصالح الوقاية المدنية من أجل احتواء الوضع.

وتأتي هذه الوضعية في سياق انتظار فتح المفتشية العامة للإدارة الترابية، تحت إشراف الوالي المفتش العام محمد فوزي، تحقيقات موسعة مباشرة بعد نهاية كأس إفريقيا وانقضاء فصل الشتاء، بهدف تحديد مكامن الخلل، والوقوف على مسؤوليات المتدخلين، مع فحص دقيق لأرشيف الشركات ومكاتب الدراسات التي فازت بصفقات الإنجاز، بعدما كشفت أمطار الخير عن عيوب تقنية خطيرة في عدد من المشاريع.

وفي انتظار نتائج هذه التحقيقات، أقدمت المديرية العامة للجماعات الترابية، التي يشرف عليها الوالي جلول صمصم، على إغلاق “صنبور” الدعم المالي غير المشروط الذي ظل، لسنوات، محط تنافس محموم بين بعض رؤساء الجماعات، ليس من أجل تحسين أوضاع مدنهم، بل لتحقيق مصالح شخصية ضيقة، باتت معروفة لدى الرأي العام.

وفي السياق ذاته، شرع عدد من الولاة، المشرفين على تتبع برامج التأهيل الحضري، في فتح ملفات المشاريع الممولة من هذه البرامج، كاشفين عن اختلالات وتجاوزات شابت مراحل الإسناد والتنفيذ، حيث ظلت مقاولات بعينها ومكاتب دراسات محددة تهيمن على الصفقات، بدعم من جهات نافذة ذات نفوذ وسلطة.

وأفادت مصادر مطلعة أن أحد ولاة وزارة الداخلية أعاد فتح ملف التأهيل الحضري الذي استنزف اعتمادات مالية ضخمة، وفرض على أصحاب مكاتب الدراسات والمقاولين المعنيين الحضور المنتظم للاجتماعات الأسبوعية المنعقدة بمقر الجماعة المعنية، في خطوة تروم تشديد المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي جهة الرباط–سلا–القنيطرة، ينتظر أن تسفر التقارير التقنية وتسجيلات المراقبة عن سقوط عدد من المتورطين، من بينهم مهندس تقني ومقاول وموظف بعمالة سلا، بعد رصد تلاعبات تقنية في مشاريع للتأهيل الحضري موّلتها المديرية العامة للجماعات الترابية والمجلس الإقليمي، وأسهمت في غرق شوارع المدينة بشكل غير مسبوق.

كما تفجرت فضائح مماثلة بجهة درعة–تافيلالت، أسفرت عن فتح تحقيقات مع ثلاثة رؤساء جماعات، على خلفية شكايات وجهت إلى المفتشية العامة للإدارة الترابية، حيث استحوذ مقاول واحد على أغلب الصفقات، بدعم وتدخل من وزير سابق، في حين رفض الخازن العام للمملكة التأشير على بعض المشاريع لمخالفتها القوانين المنظمة للصفقات العمومية.

ورغم وفاء المديرية العامة للجماعات الترابية بالتزاماتها المالية في إطار برامج التأهيل الحضري، فإن عددا من رؤساء الجماعات لم يكونوا في مستوى الثقة الموضوعة فيهم، إذ فشلوا في تحسين المشهد الحضري، وساهموا في تشويه مدنهم بدل النهوض بها.

وباستثناء قلة من المدن التي عرفت تحولا ملموسا في بنيتها ومرافقها، ظلت باقي المدن نموذجا صارخا لهدر المال العام، من خلال إنجاز نافورات تعطلت بعد مدة وجيزة، وحدائق محدودة الأثر، وأعمدة إنارة أصابها الصدأ، إلى جانب غرس أشجار نخيل رديئة الجودة، أثارت استياء جهات عليا بعدما اقتلعتها الرياح القوية التي تعرفها البلاد خلال فصل الشتاء.

Shortened URL
https://safircom.com/cabk
سفيركم

Recent Posts

موخاريق: جولة الحوار الاجتماعي جاء في الأمتار الأخيرة من عمر الحكومة وماكوري:”زيادة الأجور” في أول المطالب

قال الميلودي موخاريق،الأمين العام لنقابة الاتحاد المغربي للشغل، في تجمع نقابي اليوم الجمعة فاتح ماي،…

4 ساعات ago

ناسا: المغرب شريك جديد في استكشاف القمر وما بعده

أشاد مدير وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، جاريد إيزاكمان، بانضمام المغرب إلى اتفاقيات “أرتميس”. معتبراً أن…

4 ساعات ago

تنسيق يساري مشترك يمهد لتحالف “الشمعة” و”الرسالة” قبل الاستحقاقات المقبلة

أعلن كل من حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، عن خطوة جديدة في مسار…

5 ساعات ago

مهرجان الأليزي يعيد الموسيقى الكلاسيكية إلى قلب الصويرة

انطلقت بالصويرة فعاليات الدورة الـ22 لمهرجان "ربيع موسيقى الأليزي"، في موعد فني يعيد طرح موقع…

5 ساعات ago

مؤسسات دستورية بجناح موحد في معرض الرباط للكتاب

خطوة تعكس توجها نحو تقريب المؤسسات من المواطنين، حيث اختارت ست مؤسسات دستورية وهيئات تقنين…

6 ساعات ago

حكيمي غائب عن موقعة ميونخ وإنريكي يشيد به

أكد مدرب باريس سان جيرمان، لويس إنريكي، الأهمية الكبيرة للدولي المغربي أشرف حكيمي داخل تشكيلته،…

6 ساعات ago

This website uses cookies.