شهدت السنوات الأخيرة انتشاراً واسعاً للوصفات العلاجية وخلطات الأعشاب عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحولت مقاطع الفيديو والمنشورات الرقمية إلى مصدر رئيسي للنصائح الصحية لدى فئات واسعة من المواطنين. في ظل غياب التأطير الطبي والرقابة الكافية على الكثير من المحتويات المتداولة.
هذا الإقبال المتزايد على ما يعرف بالطب البديل أو التقليدي أثار مخاوف متنامية لدى مختصين ومواطنين على حد سواء. خاصة مع تزايد الترويج لوصفات ومنتجات عشبية مجهولة المصدر، يتم تسويقها على أنها حلول سريعة لمشكلات صحية متنوعة، دون الاستناد إلى معايير علمية أو استشارات طبية متخصصة.
وفي تصريحات لجريدة “سفيركم”، عبر عدد من المواطنين عن قلقهم من تنامي هذه الظاهرة، محذرين من المخاطر التي قد تنجم عن استعمال منتجات وأعشاب غير خاضعة للمراقبة الصحية. وأكد أحد المتحدثين أن بعض الأعشاب المعروضة في الأسواق أو المروجة عبر مواقع التواصل الاجتماعي قد تحتوي على مواد ضارة أو سامة. مشدداً على ضرورة التأكد من مصدرها واقتنائها من جهات موثوقة ومرخصة تفادياً لأي مضاعفات صحية محتملة.
من جهتها، نبهت إحدى المواطنات إلى خطورة الانسياق وراء الوصفات المنتشرة على المنصات الرقمية، خصوصاً تلك المتعلقة بالعناية بالبشرة والوجه. موضحة أن طبيعة الجلد تختلف من شخص إلى آخر، وأن استخدام أي مادة دون تشخيص أو استشارة مختصة قد يؤدي إلى نتائج عكسية ومضاعفات يصعب علاجها.
وفي قراءة علمية لهذه الظاهرة، أوضحت أخصائية التغذية والحمية العلاجية مريم لبيض أن العديد من الوصفات الرائجة على مواقع التواصل الاجتماعي تحولت إلى ما يشبه “الموضة الصحية”. حيث يقبل عليها الناس بشكل متزايد دون إدراك كافٍ لمخاطرها أو لطريقة استخدامها الصحيحة.
وأكدت المتحدثة أن عدداً من الأعشاب المتداولة بشكل يومي قد يؤثر سلباً على قدرة الجسم على امتصاص بعض العناصر الغذائية الأساسية. وأشارت، على سبيل المثال، إلى أن الإفراط في تناول بذور الكتان قد يحد من امتصاص الزنك والكالسيوم بسبب احتوائها على حمض الفيتيك، الذي يؤثر في استفادة الجسم من بعض المعادن الضرورية.
كما حذرت من الاستعمال المفرط لبعض الأعشاب المعروفة بخصائصها الملينة، مثل السنامكي والراوند، والتي تستخدم عادة لعلاج الإمساك وتنظيف الأمعاء. موضحة أن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى اضطرابات في توازن الأملاح المعدنية داخل الجسم، وخاصة البوتاسيوم. فضلاً عن التسبب في حالات إسهال مزمنة ومضاعفات صحية أخرى.
وأضافت أن بعض الأعشاب المستخدمة لأغراض التخسيس أو زيادة الوزن، مثل الشاي الأخضر والزنجبيل والقرفة عند استهلاكها بجرعات مرتفعة ولفترات طويلة. قد ترتبط بظهور مضاعفات صحية خطيرة تمس وظائف الكبد والكليتين لدى بعض الأشخاص.
وشددت الأخصائية على أن فقدان الوزن أو اكتسابه لا يتحقق عبر الأعشاب وحدها، بل يعتمد أساساً على نظام غذائي متوازن وتدبير سليم للسعرات الحرارية واحتياجات الجسم الغذائية. كما لفتت إلى أنها تتابع حالات لأشخاص يعانون من سوء التغذية ونقص الفيتامينات والمعادن نتيجة الاعتماد المفرط على الأعشاب والمكملات غير المراقبة.
وأشارت كذلك إلى أن بعض الأعشاب قد تتفاعل مع أدوية معينة. ما قد يؤدي إلى تقليل فعاليتها أو التسبب في آثار جانبية خطيرة، الأمر الذي يستوجب استشارة المختصين قبل إدخال أي منتج عشبي ضمن النظام العلاجي للمريض.
ويرى متابعون أن تنامي هذه الظاهرة يطرح تحديات متزايدة أمام الجهات المختصة، في ظل الانتشار السريع للمحتوى الصحي غير الموثوق على المنصات الرقمية. وبينما تتيح وسائل التواصل الاجتماعي فرصاً واسعة لتبادل المعلومات وتبسيط الوصول إلى المعرفة. فإن غياب التحقق من المصادر والاعتماد على نصائح غير علمية قد يحولها إلى مصدر لمخاطر صحية حقيقية.
وفي هذا السياق، تتعالى الدعوات إلى تعزيز التوعية الصحية وتشديد الرقابة على المحتويات والمنتجات المروجة إلكترونياً. بما يضمن حماية المستهلكين من الممارسات المضللة ويحد من مخاطر الاستغلال التجاري لصحتهم وسلامتهم.
إيمان الإبراهيمي: طالبة متدربة
باتت الأوساط السياسية على صفيح ساخن مع تواتر معطيات قوية تؤكد اقتراب فوزي لقجع، الوزير…
بقلم: ابتسام مشكور “لو عاد بي الزمن إلى الوراء ما كنت لأنساق.. لكنهم نجحوا في…
احتضن قصر المؤتمرات أبي رقراق، بسلا، صباح اليوم الثلاثاء يونيو 2026، افتتاح القمة العربية الإفريقية…
سجّلت الصناعة التقليدية المغربية حضوراً لافتاً في دول الشمال الأوروبي. بعدما أظهرت دراسة “Market Intelligence”…
دقت فعاليات نسائية وحقوقية ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بـ "الإقصاء الشبه كلي" للمرأة المغربية…
وقعت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها اتفاقية تعاون مع معهد بازل للحكامة بسويسرا،…
This website uses cookies.