الرئيسي

ياليت الجفاف يعود يوما

بقلم: حمزة غطوس

ياليت الجفاف يعود يوما.. ليس كرها في المطر، ولا جحودا لنعمة طال انتظارها، بل لأن المطر، في آسفي، لم يعد رحمة للعالمين، بل صار إنذارا متأخرا، حول وضعية مدينة تعودت على الإهمال.

ياليت الجفاف يعود يوما.. يقولها المواطن المسفيوي في سره وهو ينظر إلى الشارع الذي يعرفه جيدا، الشارع نفسه الذي كان يشكو حفره وانسداد بالوعاته منذ سنوات.

لم يتنبأ بالكارثة، بل كان مدركا جيدا بأنه مع أول غيث سيطفو كل ما تم دفنه تحت الإسفلت. ولم يحتج الأمر إلى إعصار ولا إلى ليلة سوداء طويلة من المطر، بل هي بضع ساعات فقط.

ياليت الجفاف يعود يوما.. لأننا في زمن الجفاف كنا نتجادل فقط حول ثمن اللحم وغلاء الخضر، أما الآن فنحن نجرد أعداد الغرقى، ونحسب أعداد الوفيات ونتعلم أسماء أحياء لم نعلم بوجودها إلا الآن.

في السابق، كانت الحكومة دائما تختبئ وراء شماعة الجفاف، وتعتبره سببا في الفقر وغلاء الأسعار ومبررا لكل الويلات التي يعاني منها وطننا العزيز، وكنا نتظاهر بتصديقها. لكن حين نزل المطر، اكتشفنا أن هطول المطر سيكون أشد وطأة من سنوات الجفاف.

ياليت الجفاف يعود يوما.. ليس لأنه أفضل، بل لأنه أقل إيلاما.

الأمر لا يتعلق بالمطر في حد ذاته، بل بما فضحه من أعطاب بنيوية، فنحن مقبلون على تنظيم تظاهرات كروية ضخمة، ونستثمر المليارات في الملاعب والبنيات المرتبطة بها، في وقت تغرق فيه مدن الهامش مع أول سيول.

وقد سبق للملك محمد السادس أن نبه إلى هذا الخلل، حين تحدث في أحد خطاباته عن “مغرب يسير بسرعتين”، مغرب تتكدس فيه المشاريع والفرص، وآخر يكتفي بالانتظار، فما وقع في آسفي، وفي مناطق أخرى، ليس سوى تجل صارخ لهذا التفاوت.

ياليت الجفاف يعود يوما.. لأن الجفاف لايفضحنا أمام أنظار العالم، وحتى لا نصبح بسبب الأمطار حديث كل الجرائد الدولية وتدافع باقي الحكومات عن فسادها وأزماتها الداخلية بعبارة “واش بغيتو نوليو بحال المغرب”.

ياليت الجفاف يعود يوما.. لأن القليل من الأمطار يسبب فيضانات تدفع المدارس إلى إغلاق أبوابها لأيام، وهو ماسيؤثر على المستوى التعليمي للجيل القادم.

هل يجب أن ننتظر نتائج التحقيق الذي أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بآسفي فتحه بعد “وفاة حوالي 37 ضحية” ساعتها؟ وهل ستصلنا نتائجه للوقوف على “الأسباب الحقيقية لهذا الحادث الأليم والكشف عن ظروفه وملابساته” أم أنها ستدفن كما ستدفن الجثث ويطالها النسيان؟

ياليت الجفاف يعود يوما.. لأن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث الطبيعية في المغرب تتجاوز 8 مليارات درهم سنويا، أي ما يقارب 0,8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، حسب رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الصادر سنة 2023.

ياليت الجفاف يعود يوما.. لأن مشروع إحداث المرصد الوطني للمخاطر، المكلف بتجميع وتحيين المعطيات وإعداد خرائط دقيقة للمخاطر الطبيعية، لا يزال مؤجلا.

Shortened URL
https://safircom.com/fbwr
سفيركم

Recent Posts

تداعيات الصراع الصامت بين لشكر ورحاب يصل للقطاع النسائي

تتواصل تداعيات الصراع الصامت بين ادريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، وحنان رحاب رئيسة…

9 ساعات ago

المكتب الوطني المغربي للسياحة يسرّع تطوير وجهة الداخلة عبر خطة شاملة للنمو

باشرت فرق المكتب الوطني المغربي للسياحة زيارة ميدانية إلى مدينة الداخلة، في خطوة تهدف إلى…

9 ساعات ago

مزور يشرف على توسعة وحدة صناعية باستثمار 220 مليون درهم

أشرف وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، اليوم الجمعة ببوسكورة، على افتتاح مشروع توسعة الوحدة الصناعية…

9 ساعات ago

سامية أقريو تكسر صمتها الإعلامي فوق خشبة “إيزاداك”

في مبادرة طلابية لافتة، احتضن مسرح "إيزاداك لاب" بالرباط لقاءً استثنائيًا جمع الفنانة سامية أقريو…

10 ساعات ago

توصيات حقوقية لمواجهة خطاب الكراهية استعدادا لـ”مونديال 2030”

كشف تقرير مشترك صادر عن معهد بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان والمجلس المدني لمناهضة جميع أشكال…

10 ساعات ago

هذه أبرز ردود الفعل الدولية عقب إعلان فتح مضيق هرمز

أثار إعلان إيران إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، بعد التوصل إلى اتفاق لوقف…

11 ساعة ago

This website uses cookies.