في ظل التصعيد المتواصل في الشرق الأوسط، تلوح في الأفق مخاوف جدية من اتساع رقعة الحرب بين إسرائيل وإيران، خاصة مع تزايد الحديث عن احتمال إقدام طهران على غلق مضيق هرمز، الشريان البحري الحيوي الذي تمر منه نحو 20% من الصادرات العالمية من النفط ومشتقات الطاقة.
هذا السيناريو، إن تحقق، ستكون له تداعيات كارثية على سوق الطاقة العالمي، حسب متخصصين، وسيدفع الأسعار نحو مستويات قياسية، مما ينذر بموجة تضخم حادة تضرب الاقتصادات الكبرى والصغرى على حد سواء.
وستكون الاقتصادات المعتمدة على استيراد المواد الطاقية، مثل المغرب، من بين الأكثر تأثرا، بالنظر لاعتمادها شبه الكلي، على استيراد حاجياتها الطاقية من الخارج، مما يهدد بعودة موجة تضخم حادة على الصعيد المحلي.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي رشيد ساري أن “أي تصعيد عسكري في المنطقة قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية خانقة، خصوصا إذا ما تم غلق مضيق هرمز، الأمر الذي سيرفع أسعار البترول إلى مستويات غير مسبوقة، وستنعكس هذه الزيادة بشكل مباشر على تكلفة النقل وتضخم الأسعار عالميا ومحليا”.
وأضاف ساري في تصريح لموقع “سفيركم” أن “الاقتصاد المغربي سيكون من المتضررين بسبب ما يعرف بالتضخم المستورد، نظرا لاعتماده بنسبة تفوق 90% على استيراد المواد الطاقية، وسيرتفع التضخم أيضا في قطاعات أخرى كالمواد الأولية والسلع الاستهلاكية، بفعل ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وهذا ما سيؤثر سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين، ويقوض جهود التحكم في الأسعار التي بذلتها الدولة في الآونة الأخيرة”.
ولفت الخبير الاقتصادي، إلى” أن التوقعات تشير إلى إمكانية، أن ترتفع أسعار النفط إلى ما فوق 150 دولارا للبرميل، في حالة تفاقم النزاع، وإغلاق مضيق هرمز، ما سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة النقل البحري وأسعار التأمين على الشحنات، خاصة في ظل الاضطرابات الأمنية في أحد أهم المعابر البحرية.”.
غير أن المحلل الاقتصادي استبعد هذه التوقعات، معتبرا أن “الارتفاع الذي من الممكن أن تصل إليه أسعار البترول، 100 دولار للبرميل”، مشددا “على أن ذلك من شأنه في جميع الأحوال، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، أن يرفع من أثمنة المواد المستوردة مما سيؤدي إلى خلق تضخم مستورد سيرفع من الأسعار محليا”.


