الأربعاء, أكتوبر 28, 2026
جسركم إلى الخبر

انطلقت مساء الجمعة 25 أكتوبر 2025 بالمركز الثقافي كمال الزبدي بالدار البيضاء، أشغال ورشة “تقنيات النقد المسرحي”، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل.

وتتواصل هذه الورشة على مدى ثلاثة أيام متتالية (24 و25 و26 أكتوبر)، بمشاركة ثلة من النقاد المسرحيين والفنانين، بغية تسليط الضوء على أهمية النقد المسرحي ودوره في تطوير المشهد الفني المغربي.

ويأتي تنظيم هذه الورشة في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز ثقافة النقد داخل الوسط المسرحي، وتمكين المهتمين من اكتساب أدوات تحليلية وفكرية تسهم في الارتقاء بالفعل المسرحي الوطني.

وفي هذا السياق، أفاد الناقد والكاتب المسرحي المغربي الحسين الشعبي في مداخلته أن تنظيم أول ورشة مخصصة للنقد المسرحي يعد مبادرة متميزة تختلف عن باقي الورش الفنية، مبرزا أن النقد المسرحي من أخطر وأدق المهام في الحقل الإبداعي.

وقال الشعبي إن الناقد هو الشاهد على المنجز المسرحي، مشيرا إلى أن القراءة النقدية تشكل عنصرا محوريا في العملية الفنية، إذ يمثل الناقد «المحرار الحقيقي لنبض المسرح المغربي» و«المقياس الذي يقيس درجة حرارته الفنية».

وشدد المتحدث ذاته، على أن الناقد المسرحي مبدع بدوره، لأنه مطالب بالاجتهاد والتحليل والتوجيه، موضحا أن الناقد الحقيقي هو الذي يتعامل مع العمل الفني كحَكَم يوجه المبدعين نحو الطريق الصحيح.

وأضاف الشعبي أن هناك أنماطا متعددة من النقد، منها النقد الانطباعي أو السريع الذي يواكب العروض في الصحافة ويعنى بنقد الاستقبال، إلى جانب النقد الرصين القائم على القراءة التحليلية المتأنية، فضلا عن النقد الذي يركز على الجوانب السلبية أو التقنية في بعض المسرحيات.

وأشار الشعبي إلى أن المسرح فن سمعي بصري بامتياز، إذ لا يقال «سأذهب لسماع المسرحية»، بل «لمشاهدتها»، معتبرا أن العرض المسرحي يقوم على تضافر عدة مكونات هي: النص المسرحي، الإخراج، الأداء، والتلقي.

وأوضح الناقد المسرحي، أن الناقد مطالب بقراءة النص من خلال الشخصيات والمضمون، وتحديد الطابع الاجتماعي أو الإنساني للقصة، إضافة إلى فهم تداعيات العمل المسرحي وأنواعه.

علاوة على ذلك، أبرز الشعبي أن المخرج المسرحي هو سيد عرضه ومبدع نصه البصري، فهو الذي يختار الممثلين ويُوزع الأدوار ويبتكر الرؤية الإخراجية التي تمنح العرض هويته الجمالية، مشددا على أن الفن المسرحي في جوهره فن مشهدي متكامل يجمع بين الإبداع، التحليل، والرؤية الفكرية.

من جهته، أكد الناقد المسرحي محمد لعزيز في كلمته، أن الورشة المعنونة بـ«التقنيات» لا تقتصر على الجانب المهاري فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى الكيفية التي يتم بها التعامل مع هذه المهارات والمبادئ التي يقوم عليها الفكر النقدي.

وأوضح لعزيز أن جوهر العملية النقدية يرتبط بوجود القارئ أو المتلقي، إذ يشكل هذا الأخير المحرك الأساسي للفكر النقدي، الذي بدوره يسعى إلى بلورة رؤية إبداعية قادرة على تكوين حكم فني هادف.

وأضاف لعزيز أن النقد المسرحي يقوم على منهج من الاستدلالات والتفكير التحليلي، داعياً النقاد إلى طرح الأسئلة الحقيقية والبحث عن حلول فعالة تسهم في تطوير العمل الإبداعي، حيث اعتبر أن للنقد قيمة أساسية داخل العملية الفنية، لأنه يعبر عن الفكر الإنساني الساعي إلى كشف الإبداعات وتحسين شروط الحياة واحترام الكرامة الإنسانية.

وأشار لعزيز إلى أن الفن في جوهره هو القيمة الجمالية في النقد، سواء تجلى في المسرح أو الرقص أو غيرهما من أشكال التعبير الفني، مبرزا أن المسرح يمثل الحياة بكل تناقضاتها وأعمالها المثيرة للجدل.

وفي هذا الصدد، ختم الناقد المسرحي مداخلته بالتأكيد على أن أعداء النقد كثر، لأن النقد يعتمد على توظيف العقل الصارم والبحث عن الموضوعية، غير أن دوره يظل أساسيا في الموازنة بين الجمالية والموضوعية داخل المشهد الثقافي والإبداعي.

شاركها.

التعليقات مغلقة.